البطاطس من الأطعمة الأساسية التي يعتمد عليها كثيرون في إعداد الوجبات اليومية، لكن تخزينها لفترات طويلة أو تعرضها للضوء قد يؤدي إلى ظهور براعم عليها أو تحول قشرتها إلى اللون الأخضر، وهي علامات تستدعي الانتباه قبل استخدامها في الطهي، لاحتمال ارتفاع مستويات بعض المركبات الطبيعية السامة داخلها.
ووفقًا لمنظمة الصحة العالمية (WHO)، تحتوي البطاطس على مركبات طبيعية تُعرف باسم الجليكوألكالويدات، ومن أبرزها السولانين والشاكونين، وقد ترتفع مستويات هذه المركبات في البراعم والأجزاء الخضراء من البطاطس، ما يزيد من مخاطر تناولها.

السولانين.. الخطر الخفي في البطاطس المُنبتة
أوضحت الهيئة الأوروبية لسلامة الأغذية (EFSA) أن مركبات السولانين والشاكونين الموجودة في البطاطس قد تسبب آثارًا سامة عند تناولها بكميات مرتفعة، وتظهر الأعراض بصورة أساسية على الجهاز الهضمي.
وتشير التقييمات العلمية إلى أن خطورة البطاطس لا ترتبط بمجرد ظهور البراعم فقط، بل تتوقف أيضًا على مستويات المركبات السامة الموجودة بها، والتي قد تختلف بحسب نوع البطاطس وظروف زراعتها وتخزينها.
قد يؤدي تناول البطاطس التي تحتوي على مستويات مرتفعة من الجليكوألكالويدات إلى ظهور مجموعة من الأعراض، أبرزها:
- الغثيان والرغبة في القيء.
- القيء المتكرر والإسهال.
- آلام وتقلصات البطن.
- الشعور بالدوخة والضعف.
- الصداع، وقد تظهر أعراض عصبية في حالات التسمم الشديد، مثل الارتباك واضطرابات الرؤية.
وتختلف شدة الأعراض وفقًا لكمية المركبات السامة التي جرى تناولها، وقد تبدأ الأعراض خلال ساعات من تناول الطعام، كما يمكن أن يتأخر ظهورها لدى بعض الأشخاص.
هل الطهي أو القلي يقضي على سموم البطاطس؟
من الأخطاء الشائعة الاعتقاد بأن سلق البطاطس أو قليها أو خبزها يجعلها آمنة بالضرورة مهما كانت حالتها قبل الطهي.
ووفقًا لوكالة التفتيش الغذائي الكندية، فإن مركبات الجليكوألكالويدات لا تتخلص منها طرق الطهي المعتادة بصورة موثوقة، بما في ذلك القلي في الزيت الساخن. لذلك، لا ينبغي الاعتماد على الطهي للتخلص من خطورة البطاطس التي تظهر عليها علامات واضحة تدل على التلف أو الاخضرار أو الإنبات الشديد.
متى يجب التخلص من البطاطس بدلًا من تناولها؟
ينصح الخبراء بتجنب تناول البطاطس القديمة أو الذابلة أو التي تحولت إلى اللون الأخضر أو ظهرت عليها براعم كثيرة، خاصة إذا صاحَب ذلك تغير واضح في حالتها.
كما يجب عدم تناول البطاطس التي تتميز بطعم مر أو إحساس حارق في الفم، لأن هذه العلامات قد تشير إلى ارتفاع مستويات المركبات السامة.
أما البطاطس التي تحتوي على براعم صغيرة فقط، دون اخضرار أو تلف أو ذبول شديد، فتختلف درجة خطورتها بحسب حالتها؛ ولذلك يظل التخلص منها خيارًا أكثر أمانًا عند الشك، بدلًا من المخاطرة بتناولها.
كيف يمكن تخزين البطاطس بطريقة آمنة؟
للحد من فرص ظهور البراعم وارتفاع مستويات المركبات السامة، توصي الجهات المختصة باتباع عدد من الإجراءات، منها:
1. تخزين البطاطس في مكان بارد وجاف ومظلم.
2. إبعادها عن أشعة الشمس والإضاءة المباشرة.
3. فحص البطاطس قبل الطهي والتخلص من الحبات الخضراء أو شديدة الإنبات.
4. عدم تناول البطاطس التي تغير طعمها إلى المرارة.
5. عدم شراء كميات كبيرة تتجاوز الاحتياج الفعلي، لتقليل فترات التخزين الطويلة.
و أكدت منظمة الصحة العالمية، أنه لا يعني ظهور برعم صغير على البطاطس بالضرورة أنها تحتوي على كمية خطيرة من السموم، لكن البطاطس الخضراء أو شديدة الإنبات أو الذابلة تستدعي الحذر. وتؤكد المعلومات العلمية أن ارتفاع مستويات السولانين والشاكونين قد يؤدي إلى التسمم، وأن الطهي المعتاد لا يضمن التخلص من هذه المركبات.
لذلك، فإن الفحص الجيد للبطاطس قبل إعداد الطعام، والتخزين الصحيح، والتخلص من الحبات المشكوك في سلامتها، خطوات مهمة لحماية الأسرة من المخاطر الغذائية المحتملة.

