أوصى المشاركون في جلسة الاستماع التي نظمتها جامعة بنها حول «الأمن الغذائي والمائي»، ضمن التحضيرات لفعاليات «منتدى مصر 2026»، بضرورة تبني رؤية متكاملة لتعزيز الأمن الغذائي والمائي في مصر، تقوم على رفع كفاءة استخدام الموارد المائية، والتوسع في إعادة استخدام المياه المعالجة، وزيادة الإنتاجية الزراعية، وحماية الأراضي الزراعية، إلى جانب مواجهة تداعيات التغيرات المناخية والاستفادة من التكنولوجيا والطاقة المتجددة.
وأكد المشاركون أهمية التوسع في تطبيق نظم الري الحديث، خاصة الري بالتنقيط والرش، واستخدام التقنيات الذكية والمجسات الحديثة لتحديد الاحتياجات الفعلية للمحاصيل من المياه، إلى جانب استكمال مشروعات تطوير ورفع كفاءة الترع والمساقي والمصارف، والتوسع في تطبيقات الزراعة الرقمية ونظم الإنذار المبكر لمواجهة الجفاف والتقلبات المناخية.
وشددت التوصيات على أهمية تعظيم الاستفادة من الموارد المائية المتاحة، من خلال التوسع في معالجة وإعادة استخدام مياه الصرف الزراعي، وزيادة الاعتماد على محطات المعالجة الثلاثية لمياه الصرف الصحي في الأنشطة الزراعية، والاستفادة من المياه الرمادية في المدن والمجتمعات العمرانية الجديدة، باعتبار إعادة استخدام المياه أحد الموارد الاستراتيجية في منظومة إدارة الموارد المائية.
كما أوصى المشاركون بالتحول نحو «التركيب المحصولي الذكي»، من خلال التوسع في زراعة المحاصيل الأقل استهلاكًا للمياه والأعلى جدوى اقتصادية، وتقليل زراعة المحاصيل الشرهة للمياه في المناطق ذات الموارد المحدودة، مع دعم برامج استنباط أصناف زراعية تتحمل الجفاف والملوحة وارتفاع درجات الحرارة.
وتضمنت التوصيات التوسع في مشروعات تحلية مياه البحر لتلبية احتياجات المدن الجديدة والمناطق الساحلية، وربط محطات التحلية بمصادر الطاقة المتجددة، خاصة الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، إلى جانب دعم توطين صناعة مكونات محطات التحلية وتطوير الصناعات المرتبطة بها.
حماية الأراضي الزراعية
وفي مجال حماية الأراضي الزراعية، أوصى المشاركون بتشديد إجراءات مواجهة التعديات على الأراضي الزراعية، والتوسع في الزراعة المحمية والصوب الزراعية، وتعزيز دور الإرشاد الزراعي، وزيادة الإنتاجية من وحدة الأرض والمياه بالاعتماد على التقنيات الحديثة.
وأكدت التوصيات كذلك ضرورة الحد من الفاقد والهدر الغذائي من خلال إنشاء مراكز حديثة للتجميع والفرز والتبريد، وتطوير سلاسل الإمداد والنقل المبرد للمنتجات الزراعية، والتوسع في إنشاء الصوامع ومرافق التخزين الحديثة، ونشر ثقافة الاستهلاك الرشيد.
كما شددت الجلسة على أهمية تعزيز الأمن الغذائي الاستراتيجي من خلال زيادة المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية، وتنويع مصادر الاستيراد، ودعم نظم الزراعة التعاقدية، وتشجيع الصناعات الغذائية المحلية ورفع قدرتها التنافسية.
وتضمنت الرؤية المقترحة التوسع في مشروعات الزراعة الصحراوية المستدامة، وفق دراسات دقيقة للخزانات الجوفية، مع استخدام الطاقة الشمسية في تشغيل آبار المياه وأنظمة الضخ، والالتزام بنظم الري الحديثة، واختيار المحاصيل الملائمة للبيئات الصحراوية والجافة.
وفي مواجهة آثار التغيرات المناخية، أوصى المشاركون بتطوير أصناف زراعية مقاومة للحرارة والجفاف، وتحديث نظم الإنذار المبكر، واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية دلتا النيل من آثار ارتفاع مستوى سطح البحر، إلى جانب التوسع في برامج التشجير ومكافحة التصحر وتحسين الغطاء النباتي.
كما أكدت التوصيات أهمية تطوير منظومة الحوكمة والتشريعات من خلال إنشاء قاعدة بيانات وطنية موحدة لقطاعات المياه والزراعة والغذاء، وتطوير السياسات الاقتصادية التي تشجع على ترشيد استخدام المياه مع مراعاة البعد الاجتماعي لصغار المزارعين، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية، وتشجيع مشاركة القطاع الخاص في مشروعات المياه والغذاء والاستثمار الزراعي.
وخلصت جلسة الاستماع إلى رؤية استراتيجية حتى عام 2050 ترتكز على خمس أولويات رئيسية، تشمل الاستخدام الكفء لكل قطرة مياه، وزيادة إنتاجية الفدان باستخدام كميات أقل من المياه، والتوسع في إعادة استخدام المياه المعالجة، وتقليل الفاقد والهدر الغذائي عبر مختلف مراحل الإنتاج والتداول، إلى جانب الاعتماد على التكنولوجيا الحديثة والطاقة المتجددة والبحث العلمي كركائز أساسية لتحقيق الاستدامة.
وأكد المشاركون أن تنفيذ هذه التوصيات بصورة متكاملة من شأنه دعم قدرة الدولة المصرية على مواجهة تحديات النمو السكاني والتغيرات المناخية، وتعزيز استدامة الموارد المائية والغذائية، بما يسهم في تأمين احتياجات الأجيال الحالية والمستقبلية.


