انتعشت أسعار الذهب، خلال تعاملات اليوم، الثلاثاء، مدعومة بتراجع الدولار الأمريكي، وسط استمرار المخاوف من تداعيات تصاعد التوترات في الشرق الأوسط على إمدادات الطاقة والتضخم العالمي، وما قد تفرضه من ضغوط تدفع البنوك المركزية إلى مواصلة تشديد السياسة النقدية.
وارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.5% إلى 4191.76 دولار للأوقية، كما صعدت العقود الآجلة للمعدن النفيس بنسبة 0.6% إلى 4215.87 دولار، فيما تراجع مؤشر الدولار الأمريكي بنسبة 0.2% إلى 102.43 نقطة.
وفي أسواق المعادن النفيسة الأخرى، ارتفعت الفضة بنسبة 0.3% إلى 60.50 دولار للأوقية، وصعد البلاتين بنسبة 0.3% إلى 1697.26 دولار، و البلاديوم بنسبة 0.4% إلى 1147.50 دولار.
وأججت التوترات في الشرق الأوسط المخاوف من تعطل إمدادات الطاقة و ارتفاع أسعار النفط؛ بما قد يفاقم الضغوط التضخمية العالمية ويطيل أمدها.
وتراجعت أسعار الذهب بنحو 20% منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإيرانية في أواخر فبراير الماضي، تحت ضغط تصاعد المخاوف من التضخم وتزايد التوقعات باستمرار تشديد السياسة النقدية.
وتحد أسعار الفائدة المرتفعة من جاذبية الذهب، الذي لا يدر عائدًا، مقارنة بالأصول المدرة للفائدة، فيما أسهم استمرار التضخم وزيادة الاقتراض الحكومي في بقاء أسعار الفائدة وعوائد السندات عند مستويات مرتفعة؛ ما زاد الضغوط على المعدن النفيس.
في سياق متصل، يترقب المستثمرون بيانات التضخم الأمريكية المقرر صدورها غدًا، الأربعاء، بحثًا عن مؤشرات بشأن المسار المقبل للسياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، بعد تشديد السياسة النقدية الشهر الماضي.
وتشير عقود مبادلة أسعار الفائدة إلى احتمال يبلغ نحو 20% لرفع أسعار الفائدة خلال اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في أكتوبر الجاري، فيما تسعر الأسواق احتمال تنفيذ زيادة إضافية واحدة على الأقل قبل نهاية العام.
وقالت بيث هاماك، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، إن إجراء تعديلات أصغر وأكثر تكرارًا على السياسة النقدية قد يساعد في تثبيت توقعات التضخم، لكنها لم تؤيد صراحة رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع أكتوبر.
تأتي هذه التصريحات في ظل استمرار مخاطر التضخم و ارتفاع تكاليف الاقتراض، إذ قد يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة مجددًا إلى تعقيد توقعات التضخم وتعزيز التوقعات بالإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول أو رفعها مجددًا.
ومن المتوقع أن تشكل بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي، المقرر إعلانها غدًا الأربعاء، عاملًا مؤثرًا في اتجاهات أسواق المعادن النفيسة؛ إذ قد تعزز القراءات الأعلى من المتوقع احتمالات تشديد السياسة النقدية؛ بما يضغط على الذهب، في حين قد تسهم البيانات الأقل من المتوقع في تهدئة المخاوف بشأن زيادات جديدة في أسعار الفائدة.
ويواصل المستثمرون تقييم تداعيات التوترات في الشرق الأوسط على أسعار النفط والتضخم، بالتوازي مع ترقب مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي، في ظل تأثير هذه العوامل على اتجاهات الطلب على الذهب.