حذر تقرير أصدرته الوكالة التنفيذية الأوروبية للصحة والرقمية اليوم الخميس من أن سرطان الثدي يعتبر أكثر أنواع السرطان شيوعا بين النساء، سواء في الاتحاد الأوروبي أو في جميع أنحاء العالم. وتؤثر العوامل الوراثية على المخاطر الفردية؛ إذ تواجه السيدات اللاتي يحملن طفرة في جين BRCA1 أو BRCA2 خطرا أعلى بكثير للإصابة بسرطان الثدي والمبيض على مدار حياتهن.
ولهذا السبب يعمل مشروع /تشويس/ -الممول ضمن برنامج "EU4Health"- على معالجة العوامل التي قد تحد من وصول المريضات إلى التدابير الوقائية، كما يوفر للعاملين في مجال الرعاية الصحية أدوات تواصل فعالة وموارد تعليمية، مما يمكن النساء من اتخاذ قرارات مستنيرة. ويعد مشروع /تشويس/ جزءا من "خطة أوروبا للتغلب على السرطان"، وهي استراتيجية الاتحاد الأوروبي الرامية إلى تحسين الوقاية من السرطان والكشف المبكر عنه وعلاجه وتوفير الرعاية للمصابين به، بالإضافة إلى تحسين جودة حياة مرضى السرطان والناجين منه.
يشار إلى أن برنامج "EU4Health" هو رابع برامج الاتحاد الأوروبي في مجال الصحة وأكبرها. ولا يقتصر هذا البرنامج على كونه استجابة طموحة لأزمة كوفيد-19 فحسب، بل يهدف أيضا إلى تعزيز مرونة أنظمة الرعاية الصحية في أوروبا. ويوفر البرنامج التمويل للسلطات الوطنية والمنظمات الصحية، وغيرها من الهيئات من خلال المنح وعمليات الشراء العام، الأمر الذي يسهم في بناء أوروبا أكثر صحة.
وبمناسبة شهر التوعية بسرطان الثدي، أجرت الوكالة التنفيذية الأوروبية للصحة والرقمية مقابلة مع البروفيسور دييجو كوستا بينتو من جامعة "نوفا دي لشبونة" وهو منسق المشروع، إذ تتولى الوكالة، إدارة الجزء الأكبر من ميزانية برنامج "EU4Health"، وتعمل على تنفيذ البرنامج من خلال إدارة الدعوات لتقديم المقترحات والمناقصات في الفترة الممتدة من عام 2021 إلى عام 2027.
وقال بينتو "نحن نحمل جميعا في أجسامنا جيني "BRCA1" و"BRCA2"، اللذين يؤديان دورا مهما في إصلاح الحمض النووي التالف وحماية خلايانا من السرطان. ومع ذلك، يرث بعض الأشخاص تغيرات ضارة في هذه الجينات - تُرف باسم "المتغيرات المسببة للمرض"- مما يزيد بشكل كبير من خطر إصابتهم بأنواع معينة من السرطان. فعلى سبيل المثال، تواجه النساء اللواتي يحملن متغيراً في جيني "BRCA1" أو "BRCA2" خطرا يصل إلى نحو 70% للإصابة بسرطان الثدي، مقارنة بنسبة تتراوح بين 9% و13% لدى عامة السكان. كما يرتفع أيضا خطر الإصابة بسرطان المبيض، علما بأن الرجال يمكنهم أيضاً حمل هذه المتغيرات ونقلها إلى الآخرين".
وأضاف "تشير تقديراتنا إلى أن ما بين 285 ألفا و570 ألف امرأة في الاتحاد الأوروبي قد يحملن متغيرا ضارا، لكن مع ا لا تدرك الكثيرات منهن ذلك. وما يميز وجود هذه الطفرة عن معظم عوامل خطر الإصابة بالسرطان هو إمكانية معرفتها مسبقا، مما يتيح التدخل من خلال تكثيف الفحوصات الطبية أو استخدام الأدوية أو إجراء جراحات وقائية"، مشير ا إلى أن مبادرة /تشويس/ تهدف إلى تعزيز الوعي الصحي المتعلق بالوقاية من السرطان ورعايته، مع العمل في الوقت ذاته على تقليل التفاوتات في الوصول إلى معلومات موثوقة حول السرطان. وبالنسبة لنا، لا يقتصر الأمر على رفع مستوى الوعي فحسب، بل نسعى أيضا إلى تقليص الفجوات المتعلقة بإجراء الفحوصات ومستوى الوعي بها بين مختلف الدول والفئات الاجتماعية.