كشفت تقارير إعلامية دولية عن تحرك شركة «جوجل» لوقف تعاملها الإعلاني مع شركة «ديسكفر تك» (Discover-Tech) الإسرائيلية، عقب تحقيقات أمنية كشفت عن استخدام منظومة الإعلانات الرقمية في تعقب مستخدمين وتوصيل برمجيات تجسس إلى أجهزة مستهدفة، من بينها أجهزة يستخدمها صحفيون في شبكة الجزيرة.
ووفقًا لتقارير نشرتها وكالة رويترز، الخميس 15 أكتوبر 2026، استندت التحقيقات إلى نتائج توصلت إليها مجموعة «سيتيزن لاب» البحثية التابعة لجامعة تورنتو، وشركة «كونفيانت» المتخصصة في أمن الإعلانات الرقمية، بشأن استغلال بنية الإعلانات عبر الإنترنت في تنفيذ عمليات مراقبة واختراق إلكتروني.
وأوضحت النتائج أن شركة «ديسكفر تك» أتاحت، عبر منصتها الإعلانية، إمكانات لتحديد أجهزة ومستخدمين مستهدفين، وربطهم بحملات إعلانية يمكن توظيفها في إيصال برمجيات خبيثة. وارتبطت هذه الآلية ببرمجيات تجسس طورتها شركة «كانديرو» (Candiru)، وهي شركة إسرائيلية سبق أن أدرجتها الحكومة الأمريكية على قائمتها السوداء عام 2021 بسبب أنشطتها الإلكترونية الضارة.
ومن أبرز ما كشفته التحقيقات استخدام أسلوب يُعرف باسم «الهجمات دون نقرة» (Zero-click)، إذ يمكن أن يتعرض الجهاز للاختراق بمجرد تحميل إعلان خبيث، دون الحاجة إلى الضغط عليه أو تنزيل ملف بصورة مباشرة، ما يزيد صعوبة اكتشاف الهجوم والتصدي له.
ووفقًا لنتائج التحقيق، أكدت التحليلات الفنية تعرض 45 جهازًا تابعًا لشبكة الجزيرة للاختراق ببرمجيات تجسس خلال عامي 2024 و2025، بعد مراجعة سجلات الشبكة وتحليل أنماط النشاط المشبوه.
كما أظهرت البيانات أن إعلانات الشركة ظهرت عبر أكثر من 120 ألف موقع إلكتروني ونحو 75 ألف تطبيق، خلال الفترة التي تناولتها التقارير البحثية، بما يسلط الضوء على اتساع نطاق البنية الإعلانية التي استُخدمت في عمليات التعقب.
وفي أعقاب الكشف عن هذه النتائج، أوقفت «جوجل» وصول «ديسكفر تك» إلى منصاتها الإعلانية، كما اتخذت جهات أخرى إجراءات ضد الشركة، من بينها تعليق اعتمادها ضمن قوائم الموردين الإعلانيين.
وتعيد هذه القضية تسليط الضوء على المخاطر الأمنية المرتبطة بالإعلانات الرقمية، وإمكانية استغلال أدوات الاستهداف الإعلاني في أنشطة تتجاوز أغراض التسويق التقليدي، لتشمل المراقبة وجمع البيانات ومحاولات اختراق الأجهزة.
وتؤكد القضية أهمية تعزيز الرقابة على شبكات الإعلانات الإلكترونية، وتطوير آليات اكتشاف البرمجيات الخبيثة، وحماية بيانات المستخدمين، خاصة الصحفيين والعاملين في المؤسسات الإعلامية الذين قد يتعاملون مع معلومات حساسة.

