قالت القوات الجوية الأوكرانية إن الولايات المتحدة أعطت كييف تحذيراً قبل 60 ثانية فقط من هجوم صاروخي باليستي روسي على العاصمة.
وقال العقيد يوري إهنات المتحدث الرسمي للقوات الجوية، لصحيفة “ديلي تليجراف” البريطانية، إن المعلومات الاستخباراتية وصلت لكن "ليس بالسرعة التي كنا نتمناها"، مؤكداً أن كييف لم تتلق أي تحذير على الإطلاق بشأن هجوم صاروخي باليستي وقع في وقت سابق في الساعات الأولى من صباح اليوم الإثنين.
وأفاد سكان العاصمة الأوكرانية بوقوع موجتين من الانفجارات بعد أن أطلقت القوات الروسية مئات الطائرات المسيرة والصواريخ في ضربات جديدة على البنية التحتية للطاقة.
وقال إهنات عن الموجة الأولى: "لم نتلق معلومات من شركائنا، أما بالنسبة للموجة الثانية فقد تلقينا المعلومات ولكن ليس بالسرعة التي كنا نتمناها، وبعد دقيقة أو نحوها وصل الصاروخ الباليستي".
وأسفرت الغارات عن مقتل امرأة تبلغ من العمر 21 عاماً في كييف، بينما أكدت شركة الاتصالات "داتا جروب" تدمير أحد مراكز البيانات التابعة لها.
خلاف متفاقم بين زيلينسكي وترامب
ودخل الرئيسان فولوديمير زيلينسكي ودونالد ترامب في خلاف متفاقم؛ بسبب قرار الرئيس الأمريكي تخفيف العقوبات المفروضة على روسيا من أجل استيراد وقود الديزل منها.
وألمح الرئيس الأوكراني إلى أن ترامب قد يسحب دعمه لكييف؛ لإجباره على الاستسلام لموسكو في مفاوضات السلام.
وأثار تشديد ترامب لموقفه تجاه أوكرانيا، مخاوف من احتمال توقفه عن تبادل المعلومات الاستخباراتية مع زيلينسكي.
وتعتمد أوكرانيا بشكل خاص على الأقمار الصناعية الأمريكية لرصد إطلاق الصواريخ الباليستية الروسية القادرة على ضرب مدنها في غضون دقائق، وقد اشتكى المسؤولون في كييف في عدة مناسبات من عدم تلقيهم إشعارات إنذار مبكر بإطلاق الصواريخ الروسية.
وأكد زيلينسكي يوم الأحد أن تبادل المعلومات الاستخباراتية من الولايات المتحدة قد استؤنف بعد توقف قصير الأسبوع الماضي.
وخلال زيارة إلى أوزبكستان اليوم، قال ماركو روبيو وزير الخارجية الأمريكي إن "مشكلة برمجية تتعلق بنظام الإنذار المبكر الخاص بهم" منعت أوكرانيا من تلقي معلومات حول بعض عمليات إطلاق الصواريخ الروسية.
شبهات تخريب متعمد
ومع ذلك أفاد مصدر أوكراني لصحيفة التليجراف أن هذا لم يمنع المسؤولين في كييف من الاشتباه في "تخريب متعمد من قبل إدارة ترامب"، ومن المعلوم أن انقطاعات الخدمة ليست سلسلة من الحوادث المعزولة وأن الشكاوى ممتدة منذ عدة أشهر.
وأكد مسؤول أمريكي استمرار تبادل المعلومات الاستخباراتية مع أوكرانيا لكنه أقر بوجود بعض المشكلات التقنية، ولم يتمكن القائمون على إيجاد حل لها من تحديد مصدر المشكلة حتى الآن.
ووصف مصدر مطلع على المناقشات "عدداً لا يحصى من القضايا" التي قد تمنع وصول التحذيرات إلى أوكرانيا، بما في ذلك سوء الأحوال الجوية، أو عدم قدرة النظام الأمريكي على التعامل مع النزاعات المتعددة في جميع أنحاء أوروبا والشرق الأوسط.
وقال فابيان هوفمان الخبير الذي يكتب مدونة Missile Matters: "إذا تم توجيه بعض أجهزة الاستشعار الموجودة على الأقمار الصناعية إلى مكان آخر، فستبقى أوكرانيا تحت التغطية العالمية لأجهزة الاستشعار الماسحة لكنها ستفقد سرعة إعادة الزيارة والحساسية العالية اللازمة لرصد الصواريخ الباليستية قصيرة الاحتراق".
ولم يستبعد المسؤولون بعد احتمال تخريب مراكز الاتصالات المستخدمة لنقل المعلومات من الولايات المتحدة عبر أوروبا إلى أوكرانيا.
وفي سياق منفصل اتهمت أوكرانيا واشنطن بفرض قيود على سرعة استخدام قواتها لخدمة ستارلينك، ويُعد نظام الإنترنت عبر الأقمار الصناعية الذي تديره شركة سبيس إكس التابعة لإيلون ماسك حيوياً لاعتراض أوكرانيا للطائرات المسيرة الروسية، ولشن ضربات جوية بعيدة المدى بطائرات مسيرة على أهداف روسية خلف خط المواجهة.
وقال زيلينسكي، اليوم، إن أجهزة ستارلينك لا تزال تتعطل "في قطاعات مختلفة من الجبهة" عندما تصل سرعة طائرة مسيرة إلى 130 كم/ساعة، وأفادت مصادر أخرى على طول خط الجبهة بأن طائراتها المسيرة تُخفض سرعتها القصوى إلى 160 كم/ساعة.
وأضاف زيلينسكي: "هذا يبطئ عملياتنا اللوجستية على الخطوط الأمامية ويحد من استخدام أنواع مختلفة من الطائرات بدون طيار، وخاصة الطائرات بدون طيار الهجومية المتوسطة وطائرات الاعتراض لطائرات شاهد النفاثة".
ورداً على هذه الادعاءات نفى روبيو أن تكون الولايات المتحدة قد فرضت أي قيود على النظام.