قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

الاقتصاد المحلي.. كيف تدعم المشروعات الصغيرة توفير فرص عمل مستدامة؟

الاقتصاد المحلي.. كيف تدعم المشروعات الصغيرة فرص التشغيل؟
الاقتصاد المحلي.. كيف تدعم المشروعات الصغيرة فرص التشغيل؟

تتجه الدولة المصرية إلى تعزيز دور المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر في دعم الاقتصاد الوطني، من خلال تطوير آليات التمويل والمساندة، والتركيز على المشروعات القادرة على زيادة الإنتاج والتوسع والمنافسة، بما يدعم الصناعة المحلية ويحد من الاعتماد على الواردات، إلى جانب توفير فرص عمل مستدامة.

ويأتي هذا التوجه في إطار الاهتمام بزيادة مساهمة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي، وتحويل الأفكار الريادية إلى مشروعات قائمة وقادرة على الاستمرار، مع توجيه الدعم وفقًا لاحتياجات كل مشروع ومرحلة تطوره.

استراتيجية جديدة لدعم المشروعات الصغيرة

كشف مصطفى إسماعيل، رئيس جهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، عن توجه استراتيجي لتعزيز التمكين الاقتصادي، يقوم على توجيه الدعم إلى الشركات التي تمتلك فرصًا حقيقية للنمو والتوسع، ورفع كفاءة المشروعات الإنتاجية، وزيادة قدرة الصناعة المصرية على المنافسة.

وأوضح، خلال مشاركته في جلسة "نحو استثمار منتج وصناعة تنافسية وفرص عمل مستدامة"، ضمن فعاليات منتدى مصر 2026، أن الجهاز يعمل على تطوير أدوات الدعم المالي وغير المالي لتناسب احتياجات المشروعات المختلفة، بداية من مساعدة أصحاب الأفكار المبتكرة على تأسيس أنشطتهم، وصولًا إلى دعم الشركات التي تسعى إلى زيادة إنتاجها والوصول إلى أسواق جديدة.

وأشار إلى أن الاستراتيجية الجديدة تستهدف تعظيم العائد الاقتصادي من الدعم، من خلال مساندة المشروعات القادرة على تحقيق قيمة مضافة، وزيادة الإنتاج، وخلق فرص العمل، مع استمرار الاهتمام بمختلف فئات المشروعات.

3 محاور لدعم ريادة الأعمال والإنتاج

ترتكز استراتيجية جهاز تنمية المشروعات على ثلاثة محاور رئيسية، أولها دعم ريادة الأعمال ومساندة أصحاب الأفكار المبتكرة خلال مراحل تأسيس مشروعاتهم وبدء النشاط، بما يساعد على تحويل الأفكار إلى أنشطة اقتصادية فعلية.

ويتمثل المحور الثاني في دعم المشروعات متناهية الصغر، نظرًا لدورها في توفير مصادر الدخل وفرص العمل، خاصة في القرى والمناطق الريفية، بما يعزز انتشار النشاط الاقتصادي في مختلف المحافظات.

أما المحور الثالث، فيركز على مساندة المشروعات الصغيرة والمتوسطة التي تمتلك فرصًا للنمو والتوسع، مع إعطاء أولوية للشركات التي تستطيع تطوير أنشطتها الصناعية، وزيادة إنتاجها، وتعزيز قدرتها على المنافسة محليًا وخارجيًا.

وأكد رئيس الجهاز أن التركيز على الشركات القابلة للنمو لا يعني تقليص الدعم المقدم للمشروعات متناهية الصغر أو رواد الأعمال، وإنما يستهدف تنويع أدوات المساندة وتحديدها وفقًا لطبيعة كل مشروع واحتياجاته.

5.2 مليار جنيه تمويلًا للمشروعات خلال 2025

تعكس بيانات خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026/2027 أهمية قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر في دعم الاقتصاد، إذ بلغ إجمالي التمويل الذي وفره جهاز تنمية المشروعات نحو 5.2 مليار جنيه خلال عام 2025.

واستحوذت المشروعات متناهية الصغر على نحو 2.74 مليار جنيه من إجمالي التمويل، مقابل حوالي 2.45 مليار جنيه للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، وفقًا للبيانات الواردة في الخطة.

وأسهم التمويل في دعم أكثر من 53 ألف مشروع، بينها نحو 51.5 ألف مشروع متناهي الصغر، وأكثر من 1500 مشروع صغير ومتوسط، كما وفرت المشروعات الممولة نحو 180.3 ألف فرصة عمل مباشرة خلال العام نفسه.

وتوضح هذه الأرقام أهمية التمويل في تحفيز النشاط الاقتصادي وتوسيع قاعدة المشروعات، لكنها تبرز أيضًا ضرورة ربط التمويل بخدمات تساعد أصحاب المشروعات على الاستمرار، وتحسين الإنتاج، والوصول إلى الأسواق.

الصناعة المحلية وتقليل الاعتماد على الواردات

يمثل توجيه الدعم إلى المشروعات الإنتاجية أحد المسارات التي يمكن أن تعزز قدرة الاقتصاد المصري على زيادة القيمة المضافة، من خلال تشجيع التصنيع المحلي وتطوير المنتجات المصرية وتحسين جودتها.

ويساعد نمو المشروعات الصناعية الصغيرة والمتوسطة على توفير سلع ومدخلات إنتاج محلية، بما قد يقلل الحاجة إلى استيراد بعض المنتجات، ويدعم سلاسل الإمداد المرتبطة بالمصانع الكبرى.

كما أن توسع هذه المشروعات يتيح فرصًا أكبر للتشغيل، خاصة للشباب، ويساعد على توزيع النشاط الاقتصادي جغرافيًا بدلًا من تركزه في مناطق محدودة.

ويظل تحقيق هذه الأهداف مرتبطًا بقدرة المشروعات على الحصول على التمويل المناسب، وتوفير العمالة المدربة، وتحديث المعدات، وتحسين التسويق، فضلًا عن تيسير الإجراءات الإدارية والتنظيمية.

التمويل وحده لا يكفي لنجاح المشروعات

لا يتوقف نجاح المشروعات الصغيرة والمتوسطة على توفير الأموال فقط، بل يحتاج أيضًا إلى خدمات تساعد أصحابها على استخراج التراخيص واستكمال الإجراءات القانونية، إلى جانب الدعم الفني والتسويقي وتسهيل الوصول إلى العملاء.

وفي هذا الإطار، تقدم منظومة الشباك الواحد التابعة لجهاز تنمية المشروعات خدمات تتعلق بالتراخيص والسجل التجاري والبطاقات الضريبية والتأمينات الاجتماعية وشهادات التصنيف والمزايا، بما يسهم في تيسير الإجراءات ومساعدة المشروعات على الاندماج في الاقتصاد الرسمي.

كما تمثل المعارض وقنوات التسويق والتجارة الإلكترونية أدوات مهمة لتعريف المستهلكين بالمنتجات المحلية، وفتح أسواق جديدة أمام أصحاب المشروعات، وتعزيز فرص التوسع والمنافسة.

وتزداد أهمية هذه الخدمات بالنسبة للمشروعات التي تمتلك منتجات جيدة لكنها تواجه صعوبة في الوصول إلى المستهلكين أو التعامل مع متطلبات الأسواق الحديثة.

فرص العمل والنمو الاقتصادي

تسهم المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر في تحريك النشاط الاقتصادي، من خلال توفير فرص العمل وزيادة الإنتاج وخلق أنشطة جديدة في المحافظات، كما يمكن أن تساعد المشروعات الناجحة على جذب استثمارات إضافية وتوسيع قاعدة الإنتاج المحلي.

وتبرز أهمية التوجه الجديد لجهاز تنمية المشروعات في محاولة الجمع بين دعم المشروعات الناشئة، ومساندة الأنشطة متناهية الصغر، وتسريع نمو الشركات التي تمتلك فرصًا للتوسع، بما يحقق توازنًا بين الشمول الاقتصادي وتعظيم العائد من التمويل.

وفي النهاية، يرتبط نجاح هذه الاستراتيجية بقدرتها على تحويل الدعم إلى مشروعات مستدامة، وزيادة الإنتاج والتنافسية، وتوفير فرص عمل حقيقية، بما يعزز دور المشروعات الصغيرة والمتوسطة في دعم الاقتصاد المصري وتحقيق نمو أكثر استدامة.