نظّم مرصد الأزهر دورة تدريبية جديدة ضمن فعاليات مبادرة «رؤية أزهرية لمجابهة التطرف» وقد استقبل المرصد وفدًا طلابيًا من كلية التربية (بنين وبنات)، في زيارة هادفة سعت إلى تعزيز آليات التفكير النقدي لدى الطلاب، وتعريفهم بطبيعة العمل الاستراتيجي وآليات الرصد والتحليل الفكري داخل وحدات المرصد المختلفة.
جاء ذلك في إطار التعاون المثمر والبناء بين مرصد الأزهر لمكافحة التطرف والإدارة العامة لرعاية الطلاب بجامعة الأزهر الشريف.
مبادرة رؤية أزهرية لمجابهة التطرف
استُهلت فعاليات الزيارة بجلسة تعريفية قدمها الدكتور محمد بناية، مشرف وحدة التطوير والمتابعة، حيث قدم شرحًا مفصلاً لآلية الرصد والتحليل المتبعة داخل وحدات المرصد، مستعرضًا المحاور الاستراتيجية التي يستند إليها المرصد في تفكيك الخطاب المتطرف.
كما سلط بناية الضوء على دور الأزهر الشريف التاريخي والمحوري باعتباره المرجعية الدينية والأخلاقية الكبرى.
من جانبه، واصل الباحث مجدي فريد، عضو وحدة التطوير والمتابعة، استعراض الجهود الميدانية والفكرية للمرصد، مسلطًا الضوء على الأدوات المستخدمة في تفكيك الفكر المتطرف والرد عليه بالحجة والبرهان.
على صعيد الطرح العلمي، ألقى الدكتور مصطفى البدري، مشرف وحدة الرصد باللغة الإسبانية، محاضرة حول التفكير النقدي وصور تطبيقه على قضايا الفكر المتطرف. وقد تناول البدري دور منهج التفكير النقدي في بناء الوعي المجتمعي المعاصر، وتعزيز القدرة المنهجية على التمييز بين الأفكار الصحيحة والمغالطات الفكرية، استنادًا إلى المنهج الإسلامي الأصيل الذي يدعو إلى إعمال العقل، والتثبت، والتحقق من الأدلة والبراهين وفق القواعد الشرعية.
وأكد البدري المحورية البالغة للتفكير النقدي في تفكيك خطاب الجماعات المتطرفة وكشف تأويلاتها المغلوطة للنصوص الشرعية.
كما شدد على ضرورة ترسيخ قيم التفكير النقدي في المؤسسات التعليمية والدعوية، بغية بناء شخصية طلابية متوازنة تمتلك أدوات المواجهة بالحجة العلمية الرصينة، وتكرس في الوقت ذاته قيم التسامح والتعايش المجتمعي الإيجابي.
في سياق متصل، شهدت الزيارة تقديم محاضرة ألقتها الدكتورة سامية صابر، عضو وحدة الرصد باللغة العربية، حول التحيز المعرفي من الناحية الاجتماعية، أوضحت خلالها مفهوم التحيز المعرفي بوصفه نزعة لا شعورية لدى العقل البشري لتكوين أحكام سريعة ومختصرة على الأشخاص والمواقف، استنادًا إلى الانطباع الأول، أو الصور النمطية المسبقة، أو الانتماءات الضيقة والمعلومات غير المكتملة.
واستعرضت المحاضرة أشهر أشكال هذه التحيزات، وشملت: تأثير الهالة، والصورة النمطية، والتحيز التأكيدي، فضلاً عن الدور السلبي الذي تلعبه خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي في تضخيم هذه الرؤى المنحازة وتضييق الأفق المعرفي للأفراد.
واختتمت المحاضرة بتقديم منهجية عملية وأنشطة تفاعلية تهدف إلى مراجعة التحيزات الشخصية، مؤكدة أهمية إدراك الإنسان ككل متكامل بعيدًا عن اختزاله في صفة واحدة، وضرورة منع الأفكار والمشاعر الأولى من التحول إلى أحكام دائمة وثابتة على الآخرين.
واستكمالاً للمحاور الفكرية السابقة، قدّم الدكتور محمد شرف، عضو وحدة الرصد باللغة الفرنسية، محاضرة بعنوان: «على ضفاف اليم وبين أروقة القصر.. المرأة بين الكليم والكريم»، مقدمًا قراءة تحليلية عميقة في القصص القرآني لاستخلاص النماذج الملهمة في صناعة الوعي، وحراسة الفطرة الإنسانية السوية، وحماية الأسرة والأجيال الناشئة من كافة أشكال الانحراف الفكري والنفسي.
جدير بالذكر أن هذه المبادرة تقام تحت الرعاية الكريمة لفضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، والشيخ أيمن عبد الغني، القائم بأعمال وكيل الأزهر. وتمت الفعاليات بمتابعة الأستاذ الدكتور محمود صديق، رئيس جامعة الأزهر، والأستاذ الدكتور سيد بكري، نائب رئيس الجامعة لشئون التعليم والطلاب، والأستاذة الدكتورة رهام سلامة، المدير التنفيذي لمرصد الأزهر.
بينما تولى التنفيذ الميداني والإشراف المباشر على الزيارة كل من: الدكتور محمد بناية، مشرف وحدة التطوير والمتابعة بالمرصد، والدكتور أحمد كشك، مدير عام رعاية الطلاب بجامعة الأزهر، والأستاذ محمد محمد الفاتح عيسى، مدير عام بالإدارة العامة لرعاية الشباب بالجامعة، والدكتورة آية حسن سليمان.

