تصاعدت الأزمة المحيطة بالفرنسي كيليان مبابي، نجم ريال مدريد، في الصين، بعدما أفادت تقارير إعلامية بقرار هيئة البث العامة «سي سي تي في» تعليق بث مباريات الدوري الإسباني التي يشارك فيها اللاعب، إلى جانب إزالة الإعلانات التي يظهر بها، على خلفية جدل أثارته تصريحات منسوبة إليه بشأن الزعيم الصيني السابق ماو تسي تونج.
وذكرت وكالة الأنباء الإسبانية «إيفي»، نقلًا عن صحيفة «ذا بيبر» المحلية ومصادر داخل القناة، أن القرار دخل حيز التنفيذ خلال ليلة الاثنين إلى الثلاثاء، من دون صدور إعلان رسمي من هيئة البث بشأن تعليق المباريات، في تطور جديد للأزمة التي امتدت تداعياتها إلى الشركات الراعية لمهاجم ريال مدريد.
3 شركات صينية تنهي تعاقداتها مع مبابي
وجاء التصعيد بعدما أعلنت ثلاث شركات صينية، هي «دونجبنج» للمشروبات، و«منجنيو» لمنتجات الألبان، و«ميلك جراوند» لصناعة الأجبان، إنهاء تعاونها الإعلاني مع مبابي، بعدما سبق أن استخدمت اسمه وصورته في حملاتها التسويقية.
وبررت الشركات قراراتها بالتزامها سياسة عدم التسامح مع التصريحات أو التصرفات التي تعتبرها مسيئة للمشاعر الوطنية الصينية، في وقت أثارت فيه القضية جدلًا واسعًا عبر منصات التواصل الاجتماعي في البلاد.
وتسببت هذه التطورات في توسيع نطاق الأزمة، لتتجاوز الانتقادات الجماهيرية إلى العلاقات التجارية والإعلانية للاعب في السوق الصينية، التي تمثل إحدى الأسواق المهمة للعلامات التجارية العالمية والنجوم الرياضيين.
ما قصة أزمة مبابي مع ماو تسي تونج؟
بدأت الأزمة بعد انتشار مقطع فيديو يتحدث فيه مبابي عن الصور الساخرة التي تُصمم باستخدام ملامحه، مشيرًا إلى أن أكثرها إثارة للضحك بالنسبة إليه صورة مركبة يظهر فيها وجهه على جسد رجل وصفه بأنه ديكتاتور صيني.
ورغم أن خدمة التحقق من الحقائق الرقمية التابعة لوكالة الصحافة الفرنسية لم تتمكن في البداية من تأكيد صحة الفيديو، فإن التفسيرات المتداولة ربطت حديث اللاعب بصورة ساخرة يظهر فيها وجهه مركبًا على صورة ماو تسي تونج، الزعيم الصيني السابق.
وأثارت هذه الرواية انتقادات في الصين، حيث اعتبر بعض المتابعين أن التصريحات المنسوبة إلى اللاعب تمثل إساءة للمشاعر الوطنية، لتتحول القضية تدريجيًا من جدل على مواقع التواصل الاجتماعي إلى أزمة تتعلق بالرعاية التجارية والتغطية الرياضية.
وزارة الخارجية الصينية تعلق على الأزمة
وامتدت تداعيات القضية إلى الأوساط الرسمية الصينية، بعدما دخلت وزارة الخارجية الصينية على خط الجدل، معتبرة أن من الطبيعي أن يرفض المواطنون الصينيون التصريحات التي يرون أنها تسيء إليهم.
وفي المقابل، لم يصدر إعلان رسمي من هيئة البث العامة «سي سي تي في» يؤكد تعليق نقل مباريات الدوري الإسباني التي يشارك فيها مبابي، وفقًا للتقارير المتداولة، ما يجعل هذه الجزئية بحاجة إلى تأكيد رسمي.
تداعيات محتملة على حضور مبابي في السوق الصينية
تضع الأزمة كيليان مبابي أمام تداعيات تجارية وإعلامية متزايدة في الصين، بعدما أعلنت ثلاث شركات إنهاء تعاونها الإعلاني معه، بالتزامن مع التقارير المتعلقة ببث مباريات الدوري الإسباني.
وتترقب الأوساط الرياضية والإعلانية تطورات الموقف خلال الفترة المقبلة، خصوصًا في ظل عدم صدور توضيح رسمي بشأن قرار البث، واستمرار الجدل حول صحة التصريحات المنسوبة إلى اللاعب وسياقها.
مبابي يعتذر للشعب الصيني
أصدر الفرنسي كيليان مبابي، نجم ريال مدريد، بيانًا رسميًا قدم خلاله اعتذاره للشعب الصيني، على خلفية تصريحات أثارت جدلًا واسعًا بشأن صورة ساخرة مرتبطة بالزعيم الصيني، مؤكدًا أن كلماته لم تكن موفقة وأنه لم يقصد الإساءة إلى الشعب الصيني أو جالياته حول العالم.
وتأتي خطوة مبابي في ظل تصاعد تداعيات الأزمة، بعدما أفادت تقارير بأن هيئة التلفزيون الصيني الرسمية «سي سي تي في» أوقفت بث مباريات الدوري الإسباني، إلى جانب المباريات التي يشارك فيها النجم الفرنسي، على خلفية التصريحات المنسوبة إليه.
مبابي يعترف بخطأ تصريحاته ويقدم اعتذاره
وقال مبابي في بيانه: «خلال مقابلة أجريت معي مؤخرًا، علّقت على صورة لي، لكن تعليقي لم يكن موفقًا، وأدرك الآن أنه تسبب في إيذاء مشاعر كثيرين في الصين والجاليات الصينية حول العالم».
وأضاف النجم الفرنسي: «أعتذر لكل من تسببت كلماتي في إزعاجه، فلم يكن ذلك مقصدي على الإطلاق. أكنّ احترامًا عميقًا للشعب الصيني وتاريخه، وأعرب عن أسفي الصادق».
ويأتي الاعتذار في محاولة لاحتواء الجدل الذي أثارته التصريحات، وسط تداعيات امتدت إلى العلاقة بين الدوري الإسباني والجمهور الصيني، في ظل الأهمية التي تمثلها السوق الصينية للأندية والمسابقات الأوروبية.
تيباس يعتذر نيابة عن الدوري الإسباني
من جانبه، حرص خافيير تيباس، رئيس رابطة الدوري الإسباني، على تقديم اعتذار رسمي إلى الشعب الصيني نيابة عن الرابطة، على خلفية الأزمة المرتبطة بتصريحات مبابي، معربًا عن أسفه لما تسببت فيه من استياء.
وقال تيباس، في رسالة نشرها عبر حسابه على منصة «إكس»: «ندرك الضرر الذي تسبب فيه هذا الأمر، وأود، باسم رابطة الدوري الإسباني، أن أتقدم باعتذارنا الصادق إلى الشعب الصيني».
وأكد رئيس رابطة الدوري الإسباني أن الرابطة تعمل مع شركائها في الصين من أجل تجاوز الأزمة واحتواء تداعياتها، في ظل المخاوف من أن تؤثر الواقعة على العلاقة مع المشجعين الصينيين ومتابعي المسابقة.
مخاوف من تداعيات الأزمة على الأندية والجماهير
وسلط تيباس الضوء على التأثير المحتمل للأزمة على كرة القدم الإسبانية بأكملها، مشددًا على ضرورة عدم السماح لتصرف فردي بالإضرار بالعلاقة مع الجمهور الصيني أو التأثير على الأندية المشاركة في المسابقات الاحترافية.
وقال في رسالته: «لا يمكننا السماح لتصرف فردي بتشويه هذه العلاقة أو الإضرار بأكثر من 20 ناديًا يشاركون في مسابقاتنا الاحترافية، فضلًا عن ملايين المشجعين الصينيين».
وتكشف الاعتذارات الصادرة عن مبابي وتيباس عن مساعٍ لاحتواء الأزمة وتقليل آثارها على شعبية الدوري الإسباني في الصين، في وقت تظل فيه تداعيات التقارير المتعلقة بوقف البث محل اهتمام، مع ترقب ما إذا كانت الخطوات الاعتذارية ستسهم في تهدئة الموقف واستعادة العلاقة مع الجمهور الصيني.



