أكدت دار الإفتاء المصرية أن صلاة التوبة من الصلوات المستحبة باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة، ويُسن للمسلم إذا وقع في معصية أن يتوضأ ويحسن وضوءه، ثم يؤدي ركعتين لله تعالى، مستحضرًا قلبه وخاشعًا في صلاته، ويعقب ذلك بالاستغفار والتوبة الصادقة من الذنب.
وأوضحت الدار، في إجابتها عن سؤال ورد إليها حول وجود صلاة للتوبة وما يُقرأ فيها، أن السنة النبوية اشتملت على حديث يدل على مشروعية هذه الصلاة، وأنها تتكون من ركعتين، يجتهد فيهما المسلم في الخشوع وحضور القلب، ثم يستغفر الله تعالى، راجيًا عفوه ومغفرته.
واستدلت دار الإفتاء بما رواه أبو بكر رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أنه قال: «ما من رجل يذنب ذنبًا ثم يقوم فيتطهر، ثم يصلي ثم يستغفر الله إلا غفر له»، ثم قرأ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قوله تعالى: «وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ»، من سورة آل عمران، الآية 135، والحديث أخرجه الترمذي.
وشدَّدت الدار على أن أداء صلاة التوبة ينبغي أن يصاحبه استيفاء شروط التوبة الصحيحة، وفي مقدمتها الندم على ارتكاب المعصية، والعزم الصادق على عدم العودة إليها، ورد الحقوق إلى أصحابها إذا كان الذنب متعلقًا بحقوق العباد.
علامات قبول التوبة من الذنوب
وفي سياق متصل، أوضح الشيخ أحمد ممدوح، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن من العلامات التي يُرجى بها قبول التوبة أن يوفق الله الإنسان بعدها إلى الطاعات، وأن ينتقل إلى حال أفضل مما كان عليه قبل التوبة.
من جانبه، قال الدكتور محمد مهنا، مستشار شيخ الأزهر، إن علامات قبول التوبة تختلف باختلاف درجات التائبين، موضحًا أن من أبرزها الإقبال على الطاعات والابتعاد عن المعاصي، والإكثار من أعمال الخير، مع استمرار الخوف من عدم قبول العمل.
واستشهد مهنا بما ورد عن السيدة عائشة رضي الله عنها، أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قول الله تعالى: «وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ»، فقالت: أهم الذين يشربون الخمر ويسرقون؟ فأجابها النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يا بنت الصديق!! ولكنهم الذين يصومون ويصلون ويتصدقون وهم يخافون أن لا يقبل منهم، أولئك الذين يسارعون في الخيرات».



