قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

من ذاكرة أكتوبر إلى أحلام المسرح.. قصور الثقافة تنشر الإبداع من المدارس إلى المتاحف والمحافظات

فعاليات ثقافية وفنية
فعاليات ثقافية وفنية

من انتصارات أكتوبر التي تحفظها الذاكرة الوطنية، إلى أطفال يكتشفون أسرار الطوابع البريدية، وشباب يتدربون على الوقوف فوق خشبة المسرح، تتحرك قصور الثقافة بين المحافظات لتفتح أبواب المعرفة والفنون أمام الجمهور، وتمنح الأطفال والشباب مساحات للتعلم والإبداع واكتشاف المواهب.


شهدت الهيئة العامة لقصور الثقافة، برئاسة الفنان هشام عطوة، مجموعة متنوعة من الفعاليات الثقافية والفنية والأدبية في عدد من المحافظات، ضمن برامج وزارة الثقافة الهادفة إلى نشر الوعي، وتعزيز قيم المواطنة والانتماء، ورعاية المواهب، وربط الأجيال الجديدة بتاريخها وتراثها.


أكتوبر في الذاكرة.. من التوثيق التاريخي إلى الوعي الوطني
احتلت انتصارات أكتوبر جانبًا من الفعاليات الثقافية، حيث نظمت مكتبة الحديقة الخضراء الثقافية بالجيزة صالون الثقافة الجماهيرية بعنوان «التوثيق التاريخي لانتصارات أكتوبر والذاكرة الجمعية»، بمشاركة الدكتور محمد علي، أستاذ كلية دار العلوم بجامعة القاهرة، ومحمد عبد الفتاح، أخصائي ثقافي، وأدار اللقاء ناصر محمدي، مدير المكتبة.


وتناول الصالون أهمية توثيق انتصارات أكتوبر، ليس فقط باعتبارها حدثًا عسكريًا، بل بوصفها تجربة وطنية شاركت فيها مختلف فئات المجتمع، من المرأة والفلاح والعامل إلى القوات المسلحة، مع استعراض مراحل العبور وخطة الخداع الاستراتيجي وتحطيم خط بارليف.


كما ناقش المشاركون دور الأدب والشعر والأغنية الوطنية في الحفاظ على الهوية المصرية، وترسيخ معاني الانتماء، مؤكدين أهمية نقل الذاكرة الوطنية إلى الأجيال الجديدة وربط دروس الماضي بقضايا الحاضر.


وفي السياق نفسه، نظمت مكتبة يوسف إدريس بالبيروم محاضرة بمكتبة مصر العامة بفاقوس، بعنوان «نصر أكتوبر العظيم»، تناول خلالها الدكتور محمود محمد، من مركز البحوث، أحداث الحرب ودور القوات المسلحة في عبور قناة السويس وتحطيم خط بارليف، ضمن احتفالات الهيئة بالذكرى الثالثة والخمسين للنصر.


وشهدت مكتبة الطفل والشباب بالقصير ورشة لتصميم مجلة حائط بعنوان «أكتوبر ملحمة العزة والكرامة»، تضمنت مقالات عن أحداث الحرب وبطولات الجنود، فيما قدمت قصور الثقافة بالشرقية لقاءات توعوية حول مواجهة العنف والإرهاب والتطرف الفكري والجرائم الإلكترونية، ركزت على نشر ثقافة التسامح والحوار، وتصحيح المفاهيم المغلوطة، وتعزيز الاستخدام الواعي للتكنولوجيا.


من المدرسة إلى المجتمع.. المواطنة تبدأ بالوعي
وفي محافظة المنيا، امتدت الفعاليات إلى المدارس ضمن برنامج تعزيز قيم وممارسات المواطنة والانتماء ونبذ العنف، حيث استضافت مدرسة شم البحرية الابتدائية بمركز مغاغة ندوة بعنوان «كنوز من ماضي نبني بها المستقبل»، تناولت أهمية الاستفادة من التراث والإنجازات الأدبية والعلمية والدينية والطبية، واتخاذ النماذج الملهمة قدوة للأجيال الجديدة.


كما استقبلت مدرسة هوارة المشتركة بمركز مطاي لقاءً بعنوان «ثقافة الهوية وأثرها في اتخاذ القرار»، ناقش مفهوم الهوية الثقافية ودورها في تشكيل الوعي وبناء الشخصية وتوجيه اختيارات الفرد، إلى جانب أهمية الحفاظ على القيم المجتمعية والاستفادة من الخبرات والمعارف في مواجهة التحديات.


وتكاملت اللقاءات مع ورش للفنون التشكيلية والمشغولات اليدوية، ومعارض للكتاب ضمت إصدارات متنوعة من الهيئة بأسعار مخفضة، بما يتيح للأطفال والطلاب فرصًا للجمع بين المعرفة النظرية والممارسة الإبداعية.


المسرح يبحث عن مواهب جديدة في شمال سيناء
وفي قصر ثقافة العريش، واصلت الهيئة تدريبات مشروع «ابدأ حلمك» لإعداد الممثل الشامل، بمشاركة نحو 50 متدربًا من أبناء شمال سيناء، ضمن المرحلة الثالثة للمشروع التي تشمل محافظات الإسماعيلية وقنا وشمال سيناء.


وشملت التدريبات الأداء الحركي المصاحب للموسيقى، بهدف تنمية القدرات الجسدية للممثلين وتعزيز مهارات التعبير والتفاعل مع عناصر العرض المسرحي، تحت إشراف المخرج أحمد طه، المدير الفني للمشروع.


ويعتمد البرنامج على الجمع بين التدريب النظري والتطبيقي في مجالات التمثيل والموسيقى والاستعراضات والدراما والسينوغرافيا، برئاسة المخرج عصام السيد، في إطار جهود الهيئة لاكتشاف المواهب الشابة وتأهيلها لخوض تجارب مسرحية أكثر احترافية.


من الطوابع النادرة إلى الفن القبطي.. الثقافة تفتح أبواب المتاحف للأطفال
ولم تقتصر الأنشطة على القاعات والمدارس، إذ نظمت الهيئة جولة تثقيفية لعدد من أطفال جمعية رسالة إلى متحف البريد المصري، ضمن نشاط «أتوبيس الفن الجميل» وبرنامج الاحتفال باليوم العالمي للبريد.


وتعرف الأطفال على مجموعة من الطوابع النادرة، وتطور صناديق البريد عبر العصور، وأشكال ساعي البريد وزيه الرسمي، قبل المشاركة في ورشة لتصميم طابع بريد، إلى جانب أنشطة فنية وتفاعلية للتعريف بالحضارة المصرية ومراحل تغليف الطرود البريدية، وألعاب ذهنية لتنمية مهارات التفكير.


كما تضمنت الفعاليات جولة داخل المتحف القبطي، تعرف خلالها الأطفال على نماذج من الفن القبطي ومفرداته الزخرفية، ومنها تيجان الأعمدة المزينة بأوراق الأكانتس وعناقيد العنب، والمشغولات الحجرية والأدوات المصنوعة من العظم والعاج، التي تعكس مهارة الفنان القبطي في النحت والرسم.


واختتمت الجولة بورشة حكي حول تاريخ المتحف والمنطقة الأثرية المحيطة به، إلى جانب أنشطة تفاعلية وألعاب ذهنية استهدفت تنمية قدرات الأطفال على الملاحظة والتفكير.


الشعر والفنون في قلب المحافظات
وفي البحر الأحمر، تنوعت الفعاليات بين المحاضرات والأمسيات الشعرية والورش الفنية، حيث نظم بيت ثقافة سفاجا محاضرة عن «ثورة المعلومات»، تناولت تطور تقنيات الحاسوب والبرمجيات ودور محركات البحث والمواقع الإلكترونية في نشر المعرفة، إلى جانب أمسية شعرية شارك فيها عدد من شعراء نادي الأدب، وورشة فنية للأطفال لتصميم لوحات بخامات وألوان متنوعة.


كما شهدت مكتبة الطفل والشباب بسفاجا لقاءً حول أثر التكنولوجيا على العلاقات الاجتماعية، فيما استضاف قصر ثقافة الغردقة محاضرات عن الانتماء الوطني وتعريفات الأجهزة الإلكترونية وأهميتها، إلى جانب دورة تدريبية لتنمية مهارات الطلاب في تصميم العروض التقديمية.


وامتدت الأنشطة إلى حلايب والحمراوين والقصير، من خلال لقاءات تناولت التنمر ونشر ثقافة السلام وأهمية التربية والتعليم، وورش فنية ومجلات حائط استحضرت بطولات أكتوبر.


وفي الشرقية، تواصلت الفعاليات بمحاضرات توعوية وأمسية شعرية لنادي أدب قصر ثقافة منيا القمح، شارك فيها عدد من الشعراء بقصائد وطنية وأدبية، إلى جانب فقرة لاكتشاف مواهب الأطفال في الغناء والإنشاد.


وتعكس هذه الأنشطة تنوع مسارات العمل الثقافي في المحافظات، بين التوعية المجتمعية والتوثيق التاريخي والتدريب المسرحي والفنون والقراءة، مع إتاحة فرص للأطفال والشباب للتعبير عن مواهبهم والتفاعل مع المعرفة والفنون، في محاولة لجعل الثقافة جزءًا من الحياة اليومية، لا نشاطًا محصورًا داخل المؤسسات الثقافية.