هل حدث أن استلقيتِ على سريرك استعدادًا للنوم، وفجأة تذكرتِ موقف محرجة، حدث منذ سنوات، فتمنيتِ لو أنكِ لم تتذكريه من الأساس؟ قد يكون تعليقًا قلته أمام مجموعة من الأشخاص، أو موقفًا تصرفتِ فيه بعفوية، أو لحظة شعرتِ فيها بأنكِ لم تتصرفي بالطريقة المناسبة.
لماذا نتذكر مواقف محرجة من سنين فجأة قبل النوم؟
الغريب أن هذه الذكريات قد تعود إلى الذهن رغم مرور سنوات عليها، ورغم أن الأشخاص الذين كانوا موجودين في الموقف ربما نسوه تمامًا. وقد يرتبط ذلك بطريقة استدعاء الذكريات ومعالجة المشاعر، إلى جانب الهدوء النسبي قبل النوم الذي يمنحنا وقتًا أكبر للتفكير في أحداث الماضي، وفقا لما نشره موقع هيلثي.
لماذا نتذكر المواقف المحرجة قبل النوم؟
1- هدوء اليوم يترك مساحة للأفكار
خلال النهار، ينشغل العقل بالعمل والمسؤوليات والمحادثات والمهام اليومية، لكن عندما يستلقي الإنسان في سريره ويبتعد عن المشتتات، قد تصبح الأفكار والذكريات أكثر وضوحًا.
وفي هذه اللحظات، يمكن أن تظهر مواقف قديمة لم يفكر فيها الشخص منذ فترة طويلة، ليس بالضرورة لأنها مهمة أو لأنها تحمل رسالة خفية، وإنما لأن الانتباه لم يعد مشغولًا بالقدر نفسه بالأحداث الخارجية.
2- العقل يحاول فهم ما حدث
قد يستعيد الإنسان موقفًا محرجًا لأنه ما زال يتساءل عن الطريقة التي تصرف بها، أو يتمنى لو أنه اختار كلمات مختلفة، أو يقلق بشأن الانطباع الذي تركه لدى الآخرين.
ويُعرف تكرار التفكير في التجارب المزعجة باسم الاجترار الفكري، وهو نمط من التفكير قد يجعل الشخص يعيد تحليل الحدث نفسه مرات متعددة دون الوصول إلى نتيجة جديدة.
وعندما يتحول استرجاع الموقف إلى عادة متكررة، قد يصبح من الصعب إيقاف التفكير فيه، خاصة في أوقات الهدوء.
3- المواقف المحرجة ترتبط بمشاعر قوية
لا نتذكر جميع الأحداث اليومية بالدرجة نفسها، فبعض المواقف يترك أثرًا عاطفيًا أكبر من غيره.
وقد يرتبط الإحراج بالخوف من تقييم الآخرين أو الشعور بالرفض أو القلق بشأن الصورة التي نظهر بها أمام المحيطين بنا، وهو ما يجعل بعض هذه الذكريات أكثر بروزًا عند استدعائها.
لكن قوة الشعور المصاحب للذكرى لا تعني بالضرورة أن الآخرين ما زالوا يتذكرون الموقف أو أنهم أعطوه الأهمية نفسها التي نعطيها له.
4- الخوف من حكم الآخرين قد يعيد الذكرى
قد يستعيد الشخص موقفًا قديمًا لأنه يتخيل كيف رآه الآخرون في تلك اللحظة، أو يتساءل عما إذا كانوا قد أساءوا فهم كلامه أو تصرفاته.
ويظهر هذا الأمر أحيانًا لدى الأشخاص الذين يهتمون كثيرًا بآراء المحيطين بهم، أو يشعرون بالقلق من ارتكاب الأخطاء أمام الآخرين.
ومع ذلك، فإن تذكر موقف محرج من وقت لآخر لا يعني أن الشخص يعاني اضطرابًا نفسيًا، فهذه تجربة قد يمر بها كثيرون.
5- قلة النوم والتوتر قد يزيدان صعوبة التعامل مع الأفكار
عندما يكون الشخص مرهقًا أو يمر بفترة من التوتر، قد يجد صعوبة أكبر في صرف انتباهه عن الأفكار المزعجة.
وإذا أصبح استرجاع المواقف المحرجة سببًا لتأخر النوم باستمرار، فقد يدخل الشخص في دائرة من التفكير والقلق والإرهاق، ما يجعل الاسترخاء أكثر صعوبة.
كيف تتوقفين عن استرجاع المواقف المحرجة؟

هناك مجموعة من الخطوات التي قد تساعد على التعامل مع هذه الذكريات بطريقة أكثر هدوءًا.
1- تذكري أن نظرتك إلى الموقف ليست بالضرورة نظرة الآخرين.
قد تشعرين بأن الجميع لاحظ خطأك، بينما ربما لم ينتبه معظم الأشخاص إلى التفاصيل التي تشغل تفكيرك الآن.
2- اسألي نفسك إذا كان الموقف يستحق كل هذا التفكير.
إذا كان هناك شيء يمكنك إصلاحه، فكري في خطوة عملية. أما إذا انتهى الموقف ولا يوجد ما يمكن تغييره، فحاولي تقبل أنه جزء من تجربة مررتِ بها وانتهت.
3- تجنبي الدخول في حوار طويل مع الذكرى.
عندما تلاحظين أنك تعيدين المشهد نفسه، انقلي انتباهك بهدوء إلى نشاط يساعدك على الاسترخاء، مثل القراءة الخفيفة أو تمارين التنفس البطيء.
4- لا تعاقبي نفسك على تصرف قديم.
الإنسان يتعلم مع الوقت، وما كنتِ تعتبرينه خطأ كبيرًا منذ سنوات قد يبدو لكِ اليوم موقفًا عاديًا لا يستحق كل هذا القلق.
5- انتبهي إلى تأثير الذكريات على نومك.
إذا كانت الأفكار المتكررة تعطل نومك بصورة مستمرة أو تسبب لكِ ضيقًا شديدًا خلال النهار، فقد تساعدك الاستعانة بمختص نفسي على فهم أسبابها وتعلم طرق مناسبة للتعامل معها.
هل تذكر المواقف المحرجة يعني أنكِ كثيرة التفكير؟
ليس بالضرورة، فاستدعاء ذكرى محرجة أحيانًا لا يشير وحده إلى مشكلة نفسية. لكن تكرار التفكير في الأحداث الماضية بصورة يصعب التحكم فيها، مع تأثير واضح على النوم أو المزاج أو العلاقات، قد يكون علامة على أنكِ تحتاجين إلى الاهتمام بمستوى التوتر وطريقة تعاملك مع الأفكار.









