قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

أيرلندا تحتفي بمرور 300 عام على صدور "رحلات جاليفر"

أيرلندا تحتفي بمرور 300 عام على صدور "رحلات جاليفر"
أيرلندا تحتفي بمرور 300 عام على صدور "رحلات جاليفر"

تحتفل مؤسسات ثقافية وأكاديمية في أيرلندا بمرور 300 عام على صدور رواية "رحلات جاليفر" (Gulliver’s Travels) للكاتب الأيرلندي جوناثان سويفت (Jonathan Swift)، التي حققت نجاحا واسعا منذ نشرها عام 1726، وأصبحت من أبرز الأعمال الساخرة في الأدب الإنجليزي، وانتقلت إلى الثقافة الشعبية عبر الترجمات والنسخ المخصصة للأطفال والقصص المصورة والأفلام.

وذكرت صحيفة "الجارديان" البريطانية، أن كلية ترينيتي في دبلن (Trinity College Dublin)، التي درس فيها سويفت، ومؤسسات ثقافية أخرى في أنحاء أيرلندا، تنظم معارض ومهرجانات وندوات ومسابقات فنية وورش عمل بمناسبة الذكرى، تستكشف نشأة الرواية وإعادة قراءتها من منظور نسوي، وما تطرحه من تصورات تبدو متصلة بمخاوف معاصرة بشأن التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

وتعود بداية الرواية إلى مارس 1726، عندما سافر سويفت، وهو رجل دين أيرلندي وعميد كاتدرائية القديس باتريك في دبلن، إلى لندن، ورتب لإيصال مخطوطته إلى أحد الناشرين ليلا، حرصا على إخفاء هويته.

ونُشر العمل في أكتوبر من العام نفسه بعنوان "رحلات إلى عدد من الأمم النائية في العالم"، قبل أن يشتهر لاحقا باسم "رحلات جاليفر".

وقالت ستيفاني برين (Stephanie Breen)، مساعدة أمين المكتبة وأمينة مشاركة لمعرض تنظمه كلية ترينيتي، إن رحلة جاليفر الأولى إلى أرض ليليبوت هي الأكثر شهرة لدى الجمهور اليوم، لكن المعرض يتيح للزوار استكشاف مختلف الأراضي التي زارها بطل الرواية، ومنها ليليبوت وبرودينغناغ ولابوتا، وصولا إلى بلاد الهوينهنم.

ويستمر المعرض حتى ديسمبر، كما يمكن الاطلاع على محتواه عبر الإنترنت، مستفيدا من مجموعة الجامعة التي تضم مئات الطبعات والصيغ المختلفة للرواية، بينها رسوم محفورة ونسخ تفاعلية منبثقة، وقصة مصورة أصدرتها شركة "مارفل" (Marvel) عام 1976، فضلا عن النسخة الوحيدة المعروفة الباقية من مختصر للرواية طُبع عام 1761.

وأوضحت أيلين دوجلاس (Aileen Douglas)، أستاذة الأدب الإنجليزي والأمينة المشاركة للمعرض، أن أعمالا أدبية معاصرة، من بينها رواية "عشيقة ليليبوت" لأليسون فيل (Alison Fell) و"زوجة جاليفر" للورين تشاتر (Lauren Chater)، أعادت تخيل شخصية ماري، زوجة جاليفر، التي يهملها زوجها ويتركها في المنزل وهي حامل، إلى أن يعود إليها في نهاية المطاف متجهما.

وأضافت دوجلاس أن مغامرات جاليفر في لابوتا، الجزيرة الطائرة المكرسة للفنون والعلوم، تكتسب دلالات جديدة في ضوء المخاوف الراهنة بشأن التكنولوجيا. ويصور سويفت سكان الجزيرة وهم يحاولون استخراج أشعة الشمس من الخيار، والاستعاضة عن المعرفة بآلة تتألف من أسلاك ومقابض وقطع ورقية، يُفترض أن تنتج نصوصا في الفلسفة والشعر والرياضيات من دون الحاجة إلى الموهبة أو الدراسة.

وفي مملكة لوغناج، يواجه جاليفر جماعة من البشر الخالدين يُطلق عليهم اسم "سترولدبرغ"، يفتتن بهم في البداية، قبل أن يكتشف أنهم يواصلون التقدم في العمر والمرض إلى الأبد، رغم خلودهم.

وتتضمن فعاليات الذكرى السنوية ندوة في كلية ترينيتي تناقش دور الفن في تحدي السلطة، ونقد الرواية للغرور البشري والتعالي العلمي. كما تقدم جوقة أطفال في كاتدرائية القديس باتريك العمل الأول لقطعة موسيقية من تأليف شون دوهرتي (Seán Doherty)، إلى جانب عروض للعزف على الأرغن وقراءات من الرواية، ويستضيف متحف مكتبة روبنسون في مقاطعة أرما معرضا وسلسلة محاضرات تستمران حتى ديسمبر.

وُلد سويفت عام 1667، وجمع بين عمله في الكنيسة الأيرلندية وكتابة المقالات والمنشورات السياسية، واشتهر بأسلوب ساخر يتسم بالهدوء الظاهري والحدة اللاذعة. ومن أبرز أعماله "اقتراح متواضع"، الذي طرح فيه على نحو تهكمي، فكرة بيع أطفال الفقراء الأيرلنديين للأثرياء ليأكلوهم، في نقد قاس للامبالاة بمعاناة الفقراء.

وكتب سويفت "رحلات جاليفر" في دبلن، وكذلك في ضيعة بمقاطعة ميث، حيث يُقال إن بعض العمال ذوي القامات الطويلة جدا أو القصيرة جدا ألهموا جوانب من حكاياته.

وتبدأ مغامرات جاليفر بعد تحطم سفينته ووصوله إلى ليليبوت، حيث يجد سكانا ضئيلي الحجم يخوضون حربا مع مملكة مجاورة بسبب خلاف حول الطرف الذي ينبغي كسر البيضة. ويُقرأ هذا النزاع بوصفه سخرية من الصراعات الدينية والطائفية في أوروبا. ويتمكن جاليفر من الاستيلاء على أسطول بلفوسكو، كما يخمد حريقا في قصر ليليبوت بالتبول عليه.

وفي رحلته إلى برودينغناج، يجد نفسه بين عمالقة، وتكشف رواياته عن "وطنه الحبيب" أمام حاكم المملكة جوانب الفساد والقسوة في المجتمع الذي جاء منه. ويدفع ذلك الحاكم إلى وصف البشر بأنهم أكثر الكائنات الصغيرة البغيضة إيذاءً، مما سمحت الطبيعة له بالزحف على سطح الأرض.

ولم يكن بنجامين موت ناشر الرواية، يعرف هوية مؤلفها الحقيقية عند صدورها، غير أن نجاح الكتاب والسجل الأدبي لسويفت دفعا كثيرين إلى تخمين اسمه. وقالت دوغلاس إن الناس كانوا يعرفون، إلى حد كبير، أن سويفت هو صاحب العمل، رغم نشره دون توقيع.