تنظر محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة، اليوم السبت، الطعون المقامة على قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2789 لسنة 2025، بشأن قواعد ونظام عمل لجان حصر المناطق التي تضم وحدات مؤجرة لغرض السكنى والخاضعة لأحكام قانون الإيجار القديم رقم 164 لسنة 2025.
وتأتي هذه الطعون المقامة من أيمن عصام، المحامي، بعد إتمام قيد الدعوى الدستورية رقم 19 لسنة 48 قضائية دستورية، والمتعلقة بالطعن على بعض أحكام قانون الإيجار القديم والقواعد المنظمة لعمل لجان الحصر والتقييم.
وأعاد نظر هذه الطعون تسليط الضوء على المعايير القانونية التي حددها المشرع لتقسيم المناطق السكنية، والضوابط التي تستند إليها اللجان في تصنيف المناطق إلى متميزة ومتوسطة واقتصادية، وما يترتب على ذلك من اختلاف القيمة الإيجارية التي يتحملها المستأجرون.
المادة الثالثة من قانون الإيجار القديم تحدد 5 معايير للتقييم
وحدد القانون رقم 164 لسنة 2025، من خلال المادة الثالثة، اختصاص لجان الحصر المشكلة بقرار من المحافظ المختص، بتقسيم المناطق التي تضم وحدات مؤجرة لغرض السكنى إلى ثلاث فئات: مناطق متميزة، ومناطق متوسطة، ومناطق اقتصادية.
واشترط القانون مراعاة خمسة معايير رئيسية عند إجراء هذا التقسيم، تتمثل في:
1. الموقع الجغرافي: ويشمل طبيعة المنطقة والشارع الكائن به العقار.
2. مستوى البناء: ويتضمن مستوى المباني ونوعية مواد البناء المستخدمة ومتوسط مساحات الوحدات السكنية بالمنطقة.
3. المرافق: مدى توافر المرافق المتصلة بالعقارات، مثل مياه الشرب والكهرباء والغاز الطبيعي وخطوط التليفونات وغيرها.
4. الطرق والمواصلات والخدمات: ويشمل شبكة الطرق ووسائل المواصلات والخدمات الصحية والاجتماعية والتعليمية المتاحة بالمنطقة.
5. القيمة الإيجارية السنوية: للعقارات المبنية الخاضعة لأحكام قانون الضريبة على العقارات المبنية رقم 196 لسنة 2008، والكائنة في المنطقة ذاتها.
قرار رئيس الوزراء يحدد نظام النقاط لتقييم المناطق
واستكمالًا لأحكام المادة الثالثة، أصدر رئيس مجلس الوزراء القرار رقم 2789 لسنة 2025، بشأن قواعد ونظام عمل لجان الحصر، والذي وضع آلية لتقييم المناطق تعتمد على نظام النقاط والأوزان النسبية للمعايير الخمسة.
ووفقًا للجدول المرفق بالقرار، يتم تخصيص 20 نقطة لكل معيار من المعايير الرئيسية، ليصل إجمالي التقييم إلى 100 نقطة.
وتتوزع النقاط على النحو التالي:
- الموقع الجغرافي: 20 نقطة، وتشمل قرب المنطقة من المحاور الرئيسية، ومتوسط عرض الشوارع، ودرجة التخطيط العمراني، والطابع العمراني والسياحي للمنطقة، وطبيعة استخدامات العقارات بها.
- مستوى البناء: 20 نقطة، وفقًا لمستوى التشطيبات الخارجية، ونوعية مواد البناء المستخدمة، ومتوسط مساحات الوحدات السكنية.
- المرافق: 20 نقطة، وفقًا لمدى توافر الكهرباء ومياه الشرب والصرف الصحي والغاز الطبيعي والهاتف الأرضي.
- الطرق والمواصلات والخدمات: 20 نقطة، وفقًا لحالة الطرق، والقرب من محطات النقل العام والنقل السككي، ومدى توافر المدارس والمستشفيات والمراكز الصحية والخدمات الاجتماعية والثقافية والرياضية.
- القيمة الإيجارية السنوية: 20 نقطة، وفقًا للقيمة الإيجارية السنوية للعقارات الخاضعة للضريبة العقارية في المنطقة، مع الاسترشاد بالشرائح المحددة في الجدول المرفق بالقرار.
متى تصنف المنطقة متميزة أو متوسطة أو اقتصادية؟
ووضع قرار رئيس الوزراء حدودًا رقمية لتحديد الفئة التي تنتمي إليها كل منطقة، وفقًا لإجمالي النقاط التي تحصل عليها في عملية التقييم، وجاء التصنيف كالتالي:
- المناطق المتميزة: المناطق التي تحصل على أكثر من 80 نقطة.
- المناطق المتوسطة: المناطق التي تحصل على درجات من 40 إلى 80 نقطة.
- المناطق الاقتصادية: المناطق التي تحصل على أقل من 40 نقطة.
وبذلك لا يعتمد تصنيف المنطقة على عامل واحد، مثل موقع العقار أو مستوى تشطيبه فقط، وإنما على مجموع تقييم المعايير الخمسة والأوزان النسبية المخصصة لكل منها.
من يشكل لجان حصر وتقييم مناطق الإيجار القديم؟
ووفقا للقانون، حدد قرار رئيس الوزراء آلية تشكيل لجان الحصر، بحيث يصدر المحافظ المختص قرارًا بتشكيل لجنة أو أكثر برئاسة أحد شاغلي الوظائف القيادية بالمحافظة، وعضوية عناصر فنية وقانونية من ذوي الخبرة والكفاءة.
وتضم اللجان ممثلين عن وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، والهيئة المصرية العامة للمساحة، ومصلحة الضرائب العقارية.
وتتولى كل لجنة حصر المناطق الواقعة في نطاق اختصاصها، وتقييمها وفقًا للمعايير المحددة، ثم رفع نتائج أعمالها إلى المحافظ المختص لإصدار قرار بتقسيم المناطق، على أن ينشر القرار في الوقائع المصرية ويعلن بوحدات الإدارة المحلية بالمحافظة.
كيف يؤثر تصنيف المنطقة على قيمة الإيجار القديم؟
وربطت المادة الرابعة من قانون الإيجار القديم رقم 164 لسنة 2025 بين تصنيف المنطقة والقيمة الإيجارية القانونية الجديدة للوحدات السكنية، وحددت الزيادات على النحو التالي:
أولًا: المناطق المتميزة
تحدد القيمة الإيجارية بواقع 20 مثل القيمة الإيجارية القانونية السارية، وبحد أدنى 1000 جنيه شهريًا.
ثانيًا: المناطق المتوسطة
تحدد القيمة الإيجارية بواقع 10 أمثال القيمة الإيجارية القانونية السارية، وبحد أدنى 400 جنيه شهريًا.
ثالثًا: المناطق الاقتصادية
تحدد القيمة الإيجارية بواقع 10 أمثال القيمة الإيجارية القانونية السارية، وبحد أدنى 250 جنيهًا شهريًا.
وبالتالي يختلف الحد الأدنى للأجرة بحسب تصنيف المنطقة، بينما تتساوى المناطق المتوسطة والاقتصادية في معامل الزيادة البالغ 10 أمثال الأجرة القانونية السابقة.
زيادة سنوية 15% على القيمة الإيجارية الجديدة
ولم يتوقف القانون عند إعادة تحديد القيمة الإيجارية، إذ نصت المادة السادسة على زيادة القيمة الإيجارية المحددة وفقًا للمادتين الرابعة والخامسة سنويًا بصفة دورية بنسبة 15%.
وتسري هذه الزيادة على الوحدات السكنية الخاضعة للمادة الرابعة، وكذلك الوحدات المؤجرة للأشخاص الطبيعيين لغير غرض السكنى والخاضعة للمادة الخامسة.
أما الوحدات غير السكنية المؤجرة للأشخاص الطبيعيين، فقد حددت المادة الخامسة قيمتها الإيجارية بواقع خمسة أمثال القيمة الإيجارية القانونية السارية، دون إخضاعها لتصنيف المناطق السكنية الثلاث.

