أكد المهندس عبد الحميد الدمرداش، رئيس المجلس التصديري للحاصلات الزراعية، أن قطاع النباتات الطبية والعطرية يمثل «الحصان الأسود» للصادرات المصرية، في ظل ما يتمتع به من طلب عالمي متزايد وفرص تصديرية واعدة، مشيرًا إلى أن الطلبات الخارجية على هذه المنتجات تفوق بكثير الكميات التي تستطيع مصر تصديرها حاليًا.
وقال الدمرداش، خلال كلمته في افتتاح مهرجان النباتات الطبية والعطرية، إن القطاع يمتلك فرصًا كبيرة للتوسع في الأسواق الخارجية، بما يتطلب زيادة المساحات المزروعة، وتعزيز الإنتاج، والتوسع في الأراضي الزراعية الجديدة، بما يسهم في تلبية الطلب العالمي المتزايد على المنتجات المصرية.
وأضاف أن قطاع الحاصلات الزراعية يُعد من أكبر القطاعات التصديرية في مصر، موضحًا أن الصادرات الزراعية حققت خلال العام الماضي نحو 5 مليارات دولار، بنمو بلغ 7%، وبكميات وصلت إلى نحو 7 ملايين طن، رغم التحديات والأزمات التي يشهدها العالم.
وأشار إلى أن الحفاظ على معدلات النمو في الصادرات الزراعية يتطلب الاهتمام بالقطاعات الواعدة، وفي مقدمتها النباتات الطبية والعطرية، إلى جانب البذور الجافة والتمور، والعمل على زيادة الإنتاج والتوسع في هذه المحاصيل، بما يدعم القدرة التنافسية للمنتجات المصرية.
فرص واعدة للصناعات الغذائية ومستحضرات التجميل
وأوضح رئيس المجلس التصديري للحاصلات الزراعية أن قطاع النباتات الطبية والعطرية يمتلك فرصًا كبيرة للتكامل مع الصناعات الغذائية، خاصة الصناعات النوعية، إلى جانب صناعة مستحضرات التجميل، بما يتيح تعظيم القيمة المضافة للمنتجات الزراعية المصرية وزيادة صادراتها إلى الأسواق العالمية.
وأكد أهمية إتاحة الأراضي الزراعية أمام المستثمرين المصريين والأجانب، من خلال آليات متنوعة تشمل الإيجار والمشاركة وحق الانتفاع، بما يسهم في جذب الاستثمارات الجديدة، والتوسع في الأنشطة الإنتاجية والتصنيعية المرتبطة بالقطاع.
ولفت إلى أن التوسع في زراعة النباتات الطبية والعطرية يمثل فرصة مهمة أمام صغار المزارعين والشركات العاملة في القطاع، خاصة في ظل التعاون مع الجهات الدولية المعنية بتقديم الدعم الفني، ومن بينها الوكالة الألمانية للتعاون الدولي «GIZ».
ربط صغار المزارعين بالشركات لزيادة الصادرات
وشدد الدمرداش على ضرورة الاهتمام بصغار المزارعين، والعمل على ربطهم بالشركات العاملة في التصنيع والتصدير، بما يضمن تحسين جودة الإنتاج، وتوفير فرص تسويقية أفضل للمحاصيل، وزيادة العائد الاقتصادي للمزارعين.
وأشار إلى أن المهرجانات المتخصصة التي يتم تنظيمها في مختلف المحافظات تستهدف تعزيز التواصل بين المزارعين والشركات والمستثمرين، وفتح آفاق جديدة للتعاون بين أطراف المنظومة الإنتاجية والتصديرية.
وأضاف أن المجلس التصديري للحاصلات الزراعية يضع قطاع النباتات الطبية والعطرية على رأس أولوياته خلال المرحلة المقبلة، من خلال العمل على عدة محاور، تشمل التنمية والدعم الفني، وتأهيل العاملين بالقطاع، وتعزيز الالتزام باشتراطات سلامة الغذاء ومتطلبات الأسواق الخارجية.
وأكد أن الالتزام بمعايير الجودة وسلامة الغذاء يمثل أحد أهم العوامل التي تساعد المنتجات المصرية على دخول الأسواق العالمية المتميزة، وتعزيز قدرتها على المنافسة والاستمرار بها.
مركز متكامل لخدمات النباتات الطبية والعطرية
وكشف رئيس المجلس التصديري للحاصلات الزراعية عن العمل على إنشاء مركز متكامل لخدمات النباتات الطبية والعطرية، بالتعاون مع محافظتي بني سويف والجيزة وعدد من الجهات المعنية، بهدف تطوير منظومة تجهيز المنتجات وتأهيلها للتصدير.
وأوضح أن المركز يستهدف توفير خدمات متكاملة للقطاع، تشمل وحدة للتعقيم، ومركزًا للتصدير، ومعامل فنية ومعامل للتحليل، بما يسهم في تلبية احتياجات الشركات المصدرة وتحسين جودة المنتجات المصرية.
وأشار إلى أن إنشاء وحدة التعقيم يمثل خطوة مهمة، في ظل محدودية هذه الخدمات داخل مصر، واضطرار بعض المصدرين في السابق إلى إرسال منتجاتهم إلى الخارج لإجراء عمليات التعقيم، وهو ما يرفع التكلفة ويزيد الأعباء على الشركات.
وأضاف أن المركز الجديد من شأنه دعم قدرات القطاع، وتوفير خدمات متخصصة تساعد على زيادة الصادرات، وتحسين كفاءة عمليات التجهيز والتصنيع، بما يتوافق مع متطلبات الأسواق المستهدفة.
مدرسة متخصصة لتأهيل العاملين بقطاع النباتات الطبية والعطرية
ولفت الدمرداش إلى العمل على إنشاء مدرسة متخصصة ومركز للتنمية في مجال النباتات الطبية والعطرية، تحت إشراف وزارة التربية والتعليم، بالتعاون مع عدد من الشركاء، بهدف إعداد كوادر فنية مؤهلة ومدربة للعمل في هذا القطاع الحيوي.
وأكد أن تأهيل العاملين وتطوير مهاراتهم يمثلان أحد المحاور الأساسية لدعم نمو القطاع، وتحسين جودة الإنتاج، وتعزيز قدرات الشركات العاملة في مجال النباتات الطبية والعطرية.
وأكد على أهمية التعاون بين المجلس والجهات الحكومية والقطاع الخاص والشركاء الدوليين، مشيرًا إلى أن التكامل بين الإنتاج الزراعي والتصنيع والتصدير يمثل أحد أهم العوامل التي ساعدت على تحقيق طفرة في الصادرات المصرية، ويدعم استمرار نمو القطاع خلال الفترة المقبلة.


