تصاعدت حدة الخلافات داخل قيادة جهاز الشرطة الإسرائيلية، على خلفية المواجهة المتفاقمة بين وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير ومفوض الشرطة داني ليفي، وسط اتهامات من المقربين من المفوض بوجود تحركات ذات دوافع سياسية تستهدف الإضرار بمكانته وتقويض منصبه.
وذكر موقع «والا» الإسرائيلي، في تقرير نشره اليوم الاثنين 2 نوفمبر 2026، أن مكتب مفوض الشرطة أصدر بيانًا غير معتاد، اتهم فيه جهات لم يسمها بمحاولة خلق صورة سلبية عن أداء الشرطة، من خلال تسريبات مجهولة المصدر لوسائل الإعلام، تُنسب إلى مسؤولين كبار داخل الجهاز.
ونقل الموقع عن مصادر مقربة من داني ليفي قولها إن شخصية سياسية تقف وراء محاولات النيل من المفوض، عبر استخدام تسميات مثل «ضابط شرطة رفيع المستوى» أو «مسؤول شرطة» لتمرير انتقادات ضده، دون الكشف عن هوية هذه الشخصية أو تقديم أدلة تثبت الاتهامات.
وأضافت المصادر أن الخلاف يرتبط أيضًا بصراع حول ميزانية الشرطة والتعيينات في المناصب القيادية، مؤكدة أن المفوض سيواصل المطالبة بتوفير الموارد المالية اللازمة للجهاز واستكمال تعيين القيادات في المواقع المهمة، دون الخضوع لضغوط خارجية.
مواجهة علنية بين بن غفير ومفوض الشرطة
وجاءت هذه التطورات عقب هجوم شنه بن غفير على مفوض الشرطة، على خلفية تعامل قوات الأمن مع احتجاجات لليهود الحريديم على الطريق السريع رقم 4، بالقرب من تقاطع جيهة، والتي شهدت اشتباكات أسفرت عن إصابة ثلاثة من أفراد الشرطة وعدد من المتظاهرين.
وانتقد الوزير أداء قوات الشرطة، ووجه اتهامات شخصية إلى ليفي، زاعمًا أنه يتصرف وفق اعتبارات سياسية ويسعى إلى إرضاء أطراف قد تعمل على تغيير الحكومة.
كما اتهم بن غفير المفوض بالتعاون مع المستشارة القانونية للحكومة، في ظل تصاعد الخلافات بينهما بشأن إدارة الجهاز وحدود صلاحيات الوزير في توجيه عمل الشرطة.
أزمة التعيينات والميزانية تشعل الخلاف
ولم تقتصر المواجهة بين الطرفين على التعامل مع الاحتجاجات، بل امتدت إلى ملف تعيين كبار ضباط الشرطة، بعدما سعى بن غفير إلى تأجيل بعض التعيينات إلى ما بعد الانتخابات، في حين تمسك ليفي بالمضي قدمًا في استكمالها.
كما تفاقم الخلاف بشأن ميزانية الشرطة، بعدما حذر المفوض من أن تأخر تحويل 333 مليون شيكل إلى الجهاز يؤثر على قدرته في تنفيذ مهامه وتقديم الخدمات للمواطنين.
وفي المقابل، رفضت الشرطة الانتقادات الموجهة إليها، مؤكدة أن دورها يتمثل في تطبيق القانون والحفاظ على النظام العام دون تمييز بين المتظاهرين.
المفوض يتعهد بعدم الخضوع للضغوط
وفي بيان رسمي، شدد مكتب مفوض الشرطة على أن داني ليفي سيواصل قيادة الجهاز وفقًا للقانون وتقديره المهني، دون خوف أو استسلام للضغوط الخارجية، داعيًا منتقدي أداء الشرطة إلى إعلان مواقفهم بصورة واضحة بدلًا من الاعتماد على تسريبات مجهولة المصدر.



