حذر الدكتور وليد حجاج، خبير أمن المعلومات، من التأثير الذي تتركه بعض أنماط المحتوى على منصات التواصل الاجتماعي في تصورات الأطفال عن النجاح والمستقبل، مؤكدًا أن الشهرة أصبحت لدى بعضهم هدفًا يسعون إليه باعتبارها طريقًا سريعًا لتحقيق المال والمكانة، دون الاهتمام بالتعليم أو اكتساب المعرفة.
وأضاف في لقاء مع الإعلامية لميس الحديدي مقدمة برنامج الصورة، عبر قناة النهار، أنّ ما يحدث جعل الأطفال يعتقدون أن النجاح يمكن أن يتحقق بمجرد انتشار فيديو واحد على منصات التواصل، مرددين عبارة "أنا بس فيديو واحد يفرقع معايا، هبقى مشهور ومعايا فلوس"، ويستشهدون بأشخاص معروفين على هذه المنصات، باعتبار أنهم لم يتعلموا أو لا يجيدون القراءة والكتابة، ومع ذلك يمتلكون الأموال والشهرة والسيارات وغيرها من مظاهر الثراء.
وأشار حجاج إلى أهمية وضع ضوابط لمَن يظهرون في وسائل الإعلام ويتحدثون إلى الجمهور، مستشهدًا بالتجربة السعودية، موضحًا أنه ليس كل شخص متخصص في مجال معين مؤهلًا بالضرورة للظهور في البرامج التلفزيونية أو إجراء المداخلات الإعلامية، حتى لو كان يمتلك خبرة في تخصصه.
وأوضح أن السعودية تشترط حصول المتخصص على بطاقة تثبت أهليته للظهور الإعلامي والتحدث في مجاله، مؤكدًا أن امتلاك الشخص خبرة في أمن المعلومات، على سبيل المثال، لا يعني تلقائيًا أنه مؤهل للحديث إعلاميًا، فهناك فارق بين التخصص العلمي والقدرة على تقديم المعلومات للجمهور.
وكشف حجاج عن واقعة قابل خلالها شخصًا يتحدث عبر منصة تيك توك في أحد المجالات، وكانت غالبية المعلومات التي يقدمها خاطئة، موضحًا أنه التقى به مصادفة دون أن يعرفه الأخير، وواجهه بشأن المعلومات غير الصحيحة التي يرددها.
وأضاف أن هذا الشخص برر تقديمه معلومات خاطئة بأنها "أكل عيش"، موضحًا أن الوكالة التي يعمل معها تطلب منه تقديم هذا النوع من المحتوى، ولذلك ينفذ ما يُطلب منه.
تكرار المحتوى الذي يحقق انتشارًا واسعًا
ولفت حجاج إلى أن تكرار المحتوى الذي يحقق انتشارًا واسعًا يمثل مشكلة أخرى، إذ إن نجاح فكرة أو مقطع معين يدفع صاحب المحتوى إلى الاستمرار في تقديم الفكرة نفسها بدلًا من الانتقال إلى موضوعات جديدة، كما يشجع أشخاصًا آخرين على تقليده والسير في الاتجاه ذاته.
