قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

ميتا تكشف تحولا في سوق ديون التكنولوجيا.. تمويل الذكاء الاصطناعي يصبح أكثر كلفة وتعقيدا

ميتا تكشف تحولا في سوق ديون التكنولوجيا.. تمويل الذكاء الاصطناعي يصبح أكثر كلفة وتعقيدا
ميتا تكشف تحولا في سوق ديون التكنولوجيا.. تمويل الذكاء الاصطناعي يصبح أكثر كلفة وتعقيدا

ذكرت وكالة بلومبرج، إن طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي تضمن لشركات التكنولوجيا الكبرى الحصول على تمويل سهل ومنخفض التكلفة، إذ بدأت أسواق الدين تفرض معايير أكثر صرامة على الشركات الساعية إلى تمويل مشروعاتها الضخمة، مع مطالبة المستثمرين بعوائد أعلى وإفصاحات أوضح بشأن قدرة هذه الاستثمارات على تحقيق إيرادات وتدفقات نقدية تغطي تكاليفها.

وتضيف الوكالة الأمريكية ، أظهرت صفقة السندات الأخيرة لشركة ميتا بلاتفورمز هذا التحول، بعدما اضطرت الشركة إلى مراعاة توقيت الإصدار وتقديم عوائد جاذبة للمستثمرين، في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن حجم الإنفاق الرأسمالي على مراكز البيانات والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، ومدى سرعة تحول هذه الاستثمارات إلى أرباح فعلية .

كانت ميتا، المالكة لمنصتي فيسبوك و إنستجرام ، قد أطلقت طرحاً للسندات الدولارية بقيمة 15 مليار دولار قبل أيام ، بالتزامن مع انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، في خطوة غير معتادة، قبل أن تجمع 9 مليارات يورو إضافية من أول إصدار لها في سوق السندات الأوروبية يوم الأربعاء.

وكانت الشركة تستهدف جمع نحو 25 مليار دولار من أسواق الدين خلال الربع الجاري، ورأت أن تأجيل الإصدار قد يحمل مخاطر أكبر من طرحه في يوم الانتخابات، الذي تتسم فيه الأسواق عادة بحالة من الترقب والحذر.

وجاء القرار في ظل مخاوف من أن تؤدي المكاسب الواسعة للديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي وسيطرتهم على مجلسي الكونجرس إلى تشديد التدقيق على مشروعات مراكز البيانات، وزيادة التحديات التنظيمية أمام توسع شركات الذكاء الاصطناعي.

وترى بلومبرح، أن الصفقة تعكس تحولاً في شهية المستثمرين تجاه ديون شركات التكنولوجيا، بعدما أصبحت أحجام الإصدارات الضخمة وتزايد احتياجات التمويل تثير مخاوف بشأن قدرة الشركات على الوفاء بالتزاماتها، خاصة في ظل عدم وضوح العوائد الاقتصادية المتوقعة من الإنفاق المتسارع على الذكاء الاصطناعي.

وفق تقرير بلومبرج ، يطالب المستثمرون الآن بعلاوات عائد أعلى وإفصاحات أكثر تفصيلاً بشأن كيفية تحويل الإنفاق الرأسمالي الضخم إلى إيرادات وتدفقات نقدية حرة، في وقت بدأت فيه الشركات الكبرى تولي اهتماماً أكبر بتوقيت صفقات الاقتراض وتنسيق إصداراتها لتجنب مزاحمة بعضها بعضاً على السيولة المتاحة.

ونقل التقرير عن جاك دالي، مدير المحافظ الاستثمارية في «تونتي فور لإدارة الأصول»، أن المستثمرين أصبحوا يطالبون بعوائد أعلى ووضوح أكبر بشأن العائد المتوقع من استثمارات الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أن الشركات العملاقة باتت تؤدي دوراً أكبر في توجيه السوق بشأن توقيت إصدارات الديون والموعد المتوقع لعودة التدفقات النقدية إلى مستويات إيجابية.

ويظهر هذا التحول أيضاً في تحركات شركات التكنولوجيا الأخرى، إذ باعت «أوراكل» سندات بقيمة 10 مليارات دولار يوم الاثنين 2 نوفمبر، بالتزامن مع طرح أسهم بقيمة تقارب 10 مليارات دولار، في محاولة لتنويع مصادر تمويل توسعها في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وجاءت هذه التحركات بعد إصدار مايكروسوفت سندات بقيمة 25 مليار دولار في أواخر أكتوبر، في أول طرح دولاري لها في سوق السندات الأمريكية منذ عام 2017، بينما جمعت «ألفابت»، الشركة الأم لـ«جوجل»، 6 مليارات يورو من إصدار سندات أوروبية يوم الاثنين، مع تقديم عوائد أعلى للمستثمرين مقارنة بطرحها السابق في مايو.

وكانت «أوراكل» قد واجهت تحديات في توقيت إصدار ديونها بسبب فترة الصمت التي تسبق إعلان نتائج الأعمال، كما زادت المنافسة على السيولة المتاحة بعد طرح «مايكروسوفت» الضخم، ما دفع شركات التكنولوجيا إلى دراسة توقيت الإصدارات بعناية أكبر لتفادي تكدس الصفقات في فترة زمنية قصيرة.

وبعد مشاورات مع مصرفي «سيتي جروب» و«مورجان ستانلي»، اختارت «ميتا» طرح السندات الدولارية يوم الثلاثاء، ثم استكملت عملية التمويل بإصدار السندات المقومة باليورو يوم الأربعاء. ورفضت الشركة والمصرفان التعليق على تفاصيل الصفقة.

وفي إطار الاستعداد للطرح، أجرى مصرفيو «ميتا» حملة ترويجية مكثفة استمرت يومين، شملت نحو 500 مستثمر مؤسسي في الولايات المتحدة وأوروبا عبر مكالمات هاتفية، وهو عدد مرتفع نسبياً، كما شاركت المديرة المالية للشركة، سوزان لي، شخصياً في بعض هذه المكالمات.

وأبلغت الشركة المستثمرين بأنها لا تعتزم العودة إلى سوق السندات غير المضمونة قبل الربع الثاني من عام 2027 على الأقل، كما عرضت خططاً لتنويع مصادر التمويل، وأجابت عن تساؤلات بشأن كيفية تحقيق عوائد من استثماراتها الضخمة في الذكاء الاصطناعي.

ورغم نجاح ميتا في جذب طلب قوي على سنداتها، فإن تكلفة الاقتراض جاءت مرتفعة نسبياً؛ إذ جرى تسعير أطول شرائح الإصدار، المستحقة في عام 2056، بعلاوة عائد بلغت 2.2 نقطة مئوية فوق عائد سندات الخزانة الأمريكية، بزيادة تقارب 0.9 نقطة مئوية مقارنة بسندات مماثلة أصدرتها الشركة في أبريل الماضي.

ولم تقتصر جهود التمويل على الاقتراض، إذ جمعت «ميتا» 25 مليار دولار من بيع الأسهم العادية، إلى جانب 12.5 مليار دولار من طرح أسهم ممتازة في أواخر أكتوبر، كما تعتزم جمع ما يصل إلى 60 مليار دولار إضافية عبر برنامج لبيع الأسهم تدريجياً في السوق المفتوحة.

وعلى صعيد التمويل الأوروبي، نجحت الشركة في جمع 9 مليارات يورو من أول إصدار لها للسندات المقومة باليورو، بعد تلقي طلبات اكتتاب تجاوزت 62 مليار يورو، وفقاً لتقرير «بلومبرج» المتخصص في تفاصيل الصفقة، وهو ما يمثل طلباً قياسياً على إصدار سندات لشركة في السوق الأوروبية.

وفي تطور يزيد الضغوط على الشركة، عدلت «ستاندرد آند بورز جلوبال للتصنيفات الائتمانية» في 30 أكتوبر نظرتها المستقبلية لتصنيف «ميتا» البالغ AA- من مستقرة إلى سلبية، مشيرة إلى حالة عدم اليقين بشأن الإنفاق الرأسمالي المتزايد وتداعياته على التدفقات النقدية والرافعة المالية، مع احتمال أن يتجاوز معدل الرافعة المالية مستوى 1.0 مرة بحلول عام 2027.

وكانت «ميتا» قد توقعت إنفاق ما بين 135 و145 مليار دولار على النفقات الرأسمالية خلال عام 2026، معظمها مرتبط بتوسيع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، فيما سجلت عجزاً في التدفقات النقدية الحرة بلغ 2.12 مليار دولار خلال الربع الثالث.

ويمثل هذا الوضع تحولاً مقارنة ببداية العام، عندما تمكنت «أمازون» في مارس من جمع 37 مليار دولار من إصدار سندات دولارية، في واحدة من أكبر صفقات الاقتراض للشركات الأمريكية، وسط طلب قوي من المستثمرين، في وقت كانت فيه شركات التكنولوجيا لا تزال تتمتع بقدرة أكبر على جمع التمويل بأحجام ضخمة.

أما الآن، فتبدو الشركات أكثر حذراً في تحديد أحجام إصداراتها، مع تزايد التدقيق في مستويات الديون والعوائد المنتظرة من استثمارات الذكاء الاصطناعي، وهو ما يظهر في اختلاف ظروف التمويل بين الشركات الكبرى من إصدار إلى آخر.

وزادت المخاوف بشأن مستقبل تمويل قطاع الذكاء الاصطناعي عقب نتائج انتخابات التجديد النصفي الأمريكية التي جرت في 3 نوفمبر الجاري، بعدما تمكن الديمقراطيون من انتزاع الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ، وهو ما أثار تساؤلات بشأن مستقبل التوسع في إنشاء مراكز البيانات، في ظل تعهدات عدد من الفائزين بتشديد الرقابة على هذه المشروعات والحد من آثارها المحلية.

وانعكست هذه المخاوف على الأسواق، إذ تراجعت الأسهم الأمريكية يوم الخميس 5 نوفمبر، بقيادة أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، كما ارتفعت علاوات المخاطر على سندات شركات التكنولوجيا، وسط مخاوف من أن تؤدي القيود السياسية والتنظيمية المحتملة إلى إبطاء بناء مراكز البيانات وتأخير تحقيق العوائد المنتظرة من الاستثمارات الضخمة.

ولا تزال موجة تمويل البنية التحتية للذكاء الاصطناعي مستمرة، مع استعداد «جولدمان ساكس» و«أبولو جلوبال مانجمنت» لتسويق أجزاء من صفقة تمويل تبلغ قيمتها نحو 40 مليار دولار لصالح «سبيس إكس»، مخصصة لتمويل رقائق الذكاء الاصطناعي ومعدات الحوسبة، في واحدة من أكبر صفقات تمويل وحدات معالجة الرسومات من نوعها.

وتشير هذه التطورات إلى أن سوق ديون التكنولوجيا تدخل مرحلة جديدة، لم تعد فيها وفرة السيولة وحدها كافية لضمان التمويل بشروط ميسرة، بل بات على الشركات إثبات قدرتها على تحويل استثمارات الذكاء الاصطناعي إلى عوائد مالية ملموسة، مع إدارة مستويات الاقتراض وتوقيت الإصدارات بحذر أكبر. كما تبرز تداعيات التحولات السياسية والتنظيمية على تكلفة تمويل قطاع يعتمد على استثمارات رأسمالية ضخمة، ما يجعل قدرة الشركات على تحقيق عوائد مستدامة عاملاً حاسماً في تحديد مسار الاقتراض خلال الفترة المقبلة.