قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

أزمة فى العلاقات المصرية - السعودية

0|حسن نافعة

تعجلت السلطات السعودية حين قررت استدعاء سفيرها من القاهرة وإغلاق سفارتها وقنصلياتها فى مصر. ولأنها تدرك، ربما أكثر من غيرها، أن فى مصر ثورة اختلط فيها الحابل بالنابل، ولم يعد بوسع أحد أن يميز بين الثوار الحقيقيين والبلطجية من المندسين وأصحاب السوابق، كما تدرك أن هناك أطرافاً كثيرة فى الداخل والخارج تسعى دائماً للاصطياد فى المياه العكرة، وأن السلطات المصرية ليست مسؤولة، بل وبعيدة تماماً عما جرى، فقد كان من الأفضل لمصلحة العلاقة بين البلدين أن تتحلى السلطات السعودية بالصبر، وأن تعالج المشكلة الصغيرة التى فجرت الأزمة بهدوء أكثر وبحكمة أكبر. ليس معنى ذلك إعفاء الجانب المصرى من المسؤولية عما حدث، فلا جدال فى أن بعض وسائل الإعلام تعاملت مع قضية أحمد الجيزاوى بطريقة غير مسؤولة، كما أن بعض المتظاهرين المصريين أمام السفارة والقنصليات السعودية ارتكبوا تجاوزات غير مقبولة وغير مبررة. لذا يتعين على جميع الأطراف من الجانبين بذل كل ما فى وسعها لاحتواء الأزمة ونزع فتيلها بأقصى سرعة ممكنة.
لقد اعتدنا كثيراً فى العالم العربى، للأسف الشديد، على التعامل مع الأزمات على طريقة «بوس اللحى». فكما نشتط فى غضبنا إلى حد الانفلات، نسرف فى مجاملاتنا إلى حد التفريط مكتفين، حين تهدأ العواطف المأججة، بالقول: «عفا الله عما سلف»، تاركين جذور المشاكل كما هى دون حل. ولأننا لا نتعلم أبداً من أخطائنا، فكثيراً ما نفاجأ بالحرائق تندلع وتتكرر بنفس الطريقة ودائما من مستصغر الشرر. وأظن أنه آن الأوان لكى نغير من طريقة تفكيرنا ونعتمد على المنهج العلمى فى معالجة مشاكلنا.
لقد بدأت الأزمة الراهنة فى العلاقات المصرية - السعودية حين ألقت السلطات السعودية القبض على مواطن مصرى اسمه أحمد الجيزاوى، بتهمة تهريب أقراص مخدرة من عقار «زاناكس». ولأن المواطن المتهم محام وناشط حقوقى سبق له توجيه انتقادات علنية وموثقة للسلطات السعودية، ربما بسبب سوء معاملتها لعمال مصريين محتجزين هناك، فقد كان من الصعب على الرأى العام فى مصر تصديق الرواية الرسمية السعودية.
لذا كان من الطبيعى أن ينظر إلى هذه القضية وكأن لها دوافع انتقامية غير مبررة، وتسىء بالتالى إلى كرامة المصريين، ومن هنا جاءت مطالبة السلطات السعودية بالإفراج الفورى عن المواطن المصرى المحتجز أو، على الأقل، توفير جميع الضمانات التى تكفل له الحق فى معاملة عادلة. وبدلا من أن يدرك الإعلام المصرى حساسية الموقف ويتصرف من واقع الإحساس بالمسؤولية الملقاة على عاتقه، بحكم إدراكه لضخامة المصالح بين الطرفين، راحت بعض الفضائيات تصب الزيت على النار المشتعل، وتؤجج مشاعر شباب أعادت له الثورة كرامته وأقسم على عدم التفريط فيها بعد اليوم. ولأن تصرفات السفير المصرى عكست، للأسف، أسلوب النظام القديم نفسه فى التعامل مع هذا النوع من القضايا، فقد ساعدت على تعقيد الأزمة بدلا من المساهمة فى تهدئتها، ولم تفلح جهود وزير الخارجية فى احتوائها، رغم اعترافه بخطأ سفيره واستدعائه للتحقيق.
فى مصر ثورة تخشى السلطات السعودية أن تصل إلى شطآنها، وفى السعودية أكثر من مليون عامل مصرى تخشى السلطات المصرية من ارتكاب إجراءات انتقامية فى حقهم، ورغم أن المخاوف المتبادلة على الجانبين لها ما يبررها، فإن هناك مصالح مشتركة تقع على السلطات فى البلدين مسؤولية المحافظة عليها. وللأسف الشديد فإن الغياب شبه التام للمؤسسات فى الدول العربية أفسح الطريق أمام حكام تصرفوا وفق أهوائهم وغرائزهم وعلى حساب مصالح شعوبهم التى دفعت فواتير باهظة ثمنا لتقلب الأهواء والأمزجة. وأظن أنه آن الأوان لتغيير هذه السياسات لأن تكلفتها أصبحت باهظة.
تدرك مصر، كما تدرك السعودية، أنه ليس بوسع أى منهما أن تستغنى عن الأخرى، بصرف النظر عن أى خلافات سياسية بينهما. فلماذا لا يحاول الطرفان الاستفادة من هذه الأزمة لمراجعة جميع الملفات العالقة بين الطرفين، خاصة ملفات المحتجزين فى البلدين والعمل على إنهائها أو تصفيتها بطريقة تضمن للمواطنين فى البلدين حقوقهم وتحافظ على كرامتهم.
نقلا عن المصر اليوم