ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمد صبري
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
Advertisements

التعديلات التركية.. عودة لوضعية الرجل المريض

إبراهيم الشهابي

إبراهيم الشهابي

الإثنين 17/أبريل/2017 - 10:00 ص
من بعيد.. يرى كثيرون أن التعديلات الدستورية ستضيف إلى موقع أردوغان في السلطة، وأن هذه التعديلات هي ترجمة لرسوخ نظامه السياسي، وقد يرى المواطنون الذين يعيشون هناك أنها تعديلات ستدعم الاستقلال الوطنى التركى، لكن الحقيقة أنها إعادة توظيف لدور تركيا كلها بما فيها أردوغان شخصيًا.

التعديلات الدستورية ليست انعكاسًا لقوة وشعبية أردوغان، وإنما هي انعكاس على تآكل مساحة النظام السياسي بأكمله بكل أحزابه وأطيافه، وليس المقصود هنا حزب العدالة والتنمية وحده، بل المقصود به النظام السياسي كله، إذ ان سياسات تركيا الإقليمية، أدت إلى تحلل النظام السياسي، الذى كان يتكون من معادلة الإسلامى والعلماني، إلى معادلة طائفية، جعلت العلويين يصوتون للأحزاب العلمانية، والسنة يصوتون للعدالة والتنمية، والأكراد أصبحوا كتلة تصوت لأحزاب كردية، من بينها المثال الواضح على نجاح حزب الشعوب الكردى في الانتخابات التي تمت إعادتها لاحقًا.

المثير هنا؛ أن حالة التوافق بين حزب الشعب وحزب العدالة والتنمية، تأتى في إطار مواجهة الحالة الكردية في تركيا، أي أن النظام السياسي في تركيا تحول في أهدافه السياسية إلى مكان لإدارة الصراعات العرقية والطائفية، وليس مكانًا لتوحيد الشعب التركى كله.

فالمغامرات التركية التي حاولت أن تلعب على أوتار الفوضى في المنطقة، نقلت مساحات الفوضى إلى الداخل التركى، اجتماعيًا في شكل استعداء العلويين والأكراد محليًا، وأخيرا نشر الداعشيين والإرهابيين في الداخل التركي.

عمليات إعادة الهيكلة يتم عبرها تحويل كل مراكز الثقل في الدولة التركية إلى مراكز محلية الهدف والطابع، الشرطة تسيطر على جميع أعمال الأجهزة الأمنية، والجيش يتم إخراجه من المدن وإضعاف مناطق تمركزه، بالإضافة إلى عملية إقصاء بأعداد كبيرة للموظفين بالجهاز الإدارى للدولة، وفى الوقت الذى يتم إقصاء موظفين تحت مزاعم أنهم يتبنون منتمين أيديولوجيا لجماعة فتح الله كولن، يقوم أردوغان بعملية أدلجة واسعة لكل جهاز الدولة، للتجهيز للدور الصراعي الجديد، المصنوع مقدمًا لتركيا.

الخطوات السياسية الأخيرة لأردوغان هي عملية هروب إلى الأمام، وليست إعادة تأسيس، كما يروج لها نظامه، وليست من باب التحدى أو الاستقلال، على العكس أنها بالظبط الطريق الذى يُراد لتركيا أن تدخل فيه، وتدفع تكاليفه كاملة ووحدها، وبالأحرى فإن تآكل مساحة التمثيل الاجتماعي للنظام السياسي بأحزابه المختلفة، جعلت أردوغان في حاجة إلى السيطرة المباشرة على البيروقراطية التركية، ليحكم الدولة والشعب مباشرة عن طريقها.

التعديلات الدستورية التركية هى إعادة إنتاج الوضعية الجيو سياسية والجيواستراتيجية لتركيا حينما كانت رجل أوروبا المريض، بمباركة نظرية الأمن الأوروبي القديمة والدول التي صنعتها قديمًا، أما عن الدول الأوروبية التي تتبنى نظرية الأمن الأوروبي الجديدة بالاتحاد الأوروبي، فإن حلف الناتو كفيل بإقناعهم بالخطوة لاحقًا.

الدور التركى سيتم تمريره دوليًا عبر ضمانات أو سمها شروط، في مقدمتها أن يتراجع الاقتصاد التركي، وأن تتآكل القدرات التركية الجيواستراتيجية، لتصبح تركيا ميكروفونًا مزعجًا في المنطقة وموقعًا متقدمًا للميليشيات.