ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمد صبري
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
Advertisements

الصراع على التاريخ

إبراهيم الشهابي

إبراهيم الشهابي

السبت 05/مايو/2018 - 09:29 ص
التاريخ ليس مؤامرة كاملة.. وليس تلقائيا واعتباطيا.. وإنما هو أحداث تختلط فيها الأقدار والقرارات والوقائع والأحداث.. كما أن التاريخ ليس رواية واحدة.. وانما مجموعة روايات.. وكل الروايات تحكي عن الحدث.. والحدث أو الحادثة هو التاريخ بعينه.

المشكلة أننا تمسكنا بالروايات عن التاريخ فقط.. أو على الأقل لم يتسخلص الضمير الجمعي للأمة المصرية كل التجارب بمعناها المجرد.. وانما ورثنا اراء سياسية من فلان وعلان.. والتي على الرغم من أهميتها.. إلا أنها ليست خلاصة التجربة.

التاريخ موجود بوقائعة.. لكننا حبسنا أنفسنا فى تحيزات وتصنيفات من عاشوا هذه الحقب التاريخية.. ما نحتاجه هو عدم الدخول فى معارك تاريخية مع أو ضد.. نحتاج جيلا جديدا ليس أسير صراعات الماضى.

جيلنا يحتاج قراءة التاريخ كأحداث ووقائع.. ليستشف الدروس والعبر من نواتج تلك الأحداث.. الوقائع المجردة ليس مقصود منها المواقف.. ما أقصده هنا هو الأحداث والمراحل التاريخية وانعكاساتها الاجتماعية والسياسية والجغرافية والاقتصادية.. وعلاقاتها بما قبلها وبعدها.

التاريخ ليس وجهات نظر على شاكلة.. إن الحدث دا كله مؤامرة أو أن فلان هو اللى غلطان أو أن ترتان ودانا فى كارثة.. أو أن التاريخ فرد أو مجموعة أفراد.. أو أن في درس التاريخ هو حب وكره لشخصية تاريخية.

ما زلنا لم نستخلص مقدمات الأحداث التاريخية وأسبابها وبالتالي لم نعرف نواتجها.. نحن محبوسين فى كل مرحلة.. بروايتين.. أحدها للثوار والأخرى للفلول فى كل حقبة تاريخية.. أو للمنتصر الذى يفرض روايته للتاريخ.

الآراء مهمة لكنها استرشادية بعد تنقية التاريخ نفسه وتحويله إلى حقب ومراحل تاريخية بدراسات معمقة.. وهنا تكمن أزمتنا الحالية.

نحن عشنا تاريخ القصور.. ولم نقرأ تاريخ المجتمع والشعب.. لهذا نعيش الصدمة كل فترة.. وصلنا للهشاشة التي جعلت من أي شخص قادر على أن يروى التاريخ بعلم أو بدون علم.. ويصدمنا ويشعرنا بالارتباك.

عندما يخرج أحدهم ليقول لنا.. إن رموز التاريخ لم تكن في الواقع كما نتصورها.. أو أن فلان كان قاتلا أو حقيرا.. قد يكون هذا القائل يستعين بكتب الروايات ويستخدم روايات من كانوا ضد هذا الزعيم أو غيره .. لهذا استخلص رأيه في إجابات عاطفية بها نفس أمراضنا في قراءة التاريخ.

الأحداث الصادمة فى الغالب تكون معبرة عن وجهة نظر أخرى.. الوقائع التاريخية المجردة بدون تهويل.. لا يوجد بها صدمة بالمعنى العاطفى.
 
نحتاج أن نقرأ التاريخ بحثا عن الوقائع بدون تشويه أو تعمد تغيير القصة التاريخية من بعض أصحاب الآراء السياسية.

نحتاج أن نستخلص قصتنا.. ونتعلم من أكثر تجارب التاريخ الإنسانى عمقًا.. إنها تجربتنا.. وأنه تاريخ مصر.