هل توافق على مقترح تنظيم يوم ديسك free في كل الجرائد لمنح القارئ فرصة لاكتشاف الدرر؟ .. بهذا التساؤل طرح صحفيون من محرري الديسك استفتاء عبر صفحات الفيس بوك لاستبيان رأي زملائهم في طبيعة العمل الصحفي دون وجودهم، والوقوف على تأثيرهم في شكل ومضامين المحتويات الصحفية، دون أن يشعر القارئ بهذا الدور.
أهمية مرحلة الديسك
تعتبر مرحلة الديسك من أهم مراحل تحرير الخبر الصحفي قبل وصوله إلى عين القارئ، إذ أنه يناط به إخراج الخبر في صيغته الصحفية النهائية بما يمتلك من خبرة تؤهله لتقديم معلومات وتأخير أخرى واختيار أهم جانب في الخبر للبدء به وصياغة عنوان يتوافق مع الخبر أو التقرير بحيث يجمع بين المهنية والجذب.
ويتطلب لمن يتصدى لتلك الوظيفة، خبرات كبيرة تفوق مرحلة الصحفي الذي قد يقتصر دوره على جمع المعلومات أو الحصول على المعلومة وتقديمها في صياغة أولية إلى قسم الديسك الذي يضع لمسته فيها.
الديسك مقبرة الصحفيين
وقد تبدو الأخبار دون مرورها
على الديسك، أشبه بموضوعات تعبير مدرسية أو معلومات غير مهندمة أو مترابطة، لكنها
في نفس الوقت تحتفظ باسم محررها الأول بينما لا يذكر اسم محرر الديسك.عبارة الديسك مقبرة الصحفيين ليست وليدة اليوم، بل إن الحق المهضوم لـ محرر الديسك متعارف عليه منذ زمن، فقد يحمل صحفي الديسك صفة الصحفي ويعيش بها طوال عمره دون أن يذكر اسمه مرة واحدة على خبر ما أو تقرير يبذل فيه جهدا مضاعفا، لكنها أحكام صاحبة الجلالة الملزمة وقوانينها التي قد لا تكون عادلة دائما.
ماذا لو ألغينا محرر الديسك؟
الصحفية سارة ياسين، قالت إن
كل محرر صحفي لا يجب أن يمارس الصحافة دون أن يكون لديه القدرة على صياغة الأخبار
بشكل صحفي صحيح، لذلك فإنها ترى أن وظيفة الديسك مكملة لنقص ما في مهارات الصحفي،
بينما هذا النقص لا يجب أن يكون.تقول سارة إن قلة التدريب وغياب المهارة جعلت لـ محرر الديسك أهمية قصوى، حيث بدونه ستكون الأخبار أكثر كوميدية بما تحمله من أخطاء نتيجة اتكال المحرر وعدم تنمية مهاراته وتحديث قدراته اللازمة لمزاولة المهنة.
التدريب على الصياغة الصحفية ومهارات اللغة والنحو وحرفة إبراز اللقطة الصحفية الأهم، كانت شروط الصحفي محمد الإسكندراني للموافقة على مقترح إلغاء وظيفة الديسك، بحيث لا يمنح لأي محرر مهمة تمرير الخبر دون توافر تلك الشروط.
ويبرُز القصور في تدريب المحررين على تلك الآليات، ما جعل بلاط صاحبة الجلالة يعج بالمحررين غير المؤهلين - وفقا للاسكندراني - الذي ذهب في الأخير الى مساندة مقترح سارة بعدم قبول عاملين في المجال الصحفي دون اكتمال المهارات الصحفية مكتملة بما تحتويه من تحرير وصياغة واختيار عناوين موفقة.
معاناة محرري الديسك

يحكي
الصحفي محمد عبد الجواد - محرر ديسك - أن بعض المحررين قد يحصلون على جوائز صحفية
نظير تقارير منشورة بأسمائهم، بينما لو تم الاطلاع عليها في صورتها الأولية قبل
تدخل الديسك، قد تحكم عليهم بترك المهنة إجبارا .. ومن هنا فإنني قد أطلق على
الديسك "كوافير الصحافة" وليس مقبرة الصحفيين.
الصياغات الخاطئة، والأخبار منعدمة المعلومة، والأخبار المنقولة
نصا دون إشارة إلى مصدر، والبيانات المرسلة من مصادرها دون قراءة المحرر لها، كلها مشاكل يواجهها عبد الجواد يوميا، غير أن حالة الاعتياد التي يبدو عليها جعلته
يتعامل بحرفية مع كل هذه المشكلات، بينما قد يضيق ذرعا ببعض الأخبار التي يتعامل
معها بحسم فيضطر لرفضها أو إعادة توجيهها إلى مصدرها.
يشكو عبد الفتاح بدوي - محرر ديسك - من الاستسهال الذي يبدو
طاغيا على الخبر الوارد من المحرر، فيقول إن المحرر يعرف أن محررا في الديسك يحول
بين الخبر وبين نشره فيتجاهل ضبط صياغته، معتبرا أنها آفة لدى معظم المحررين.
وربما لا يدرك القارئ قيمة محرر الديسك.. لكن في حالة ما إن
خرجت الصحافة المصرية إلى القارئ بدون ديسك، فحتما لن ننجو من كوارث صحفية محققة.