حكاية جزيرة جمعت كل الحضارات.. أسرار معبد فيلة في وثائقي شباب العالم
بدأت فعاليات منتدى شباب العالم، اليوم، في دورته الثانية، بمدينة شرم الشيخ، بحضور 500 شاب من جميع أنحاء العالم، وبرعاية وحضور الرئيس عبدالفتاح السيسي.
وتضمنت بداية انطلاق المؤتمر كلمة من هاني ميلاد حنا، ابن الراحل ميلاد حنا، مؤلف كتاب "الأعمدة السبعة للشخصية المصرية"، والذي يعد محور الملتقى الأساسي، ثم عُرض الفيلم الوثائقي "نقطة تلاقي" وبطلته الفنانة ريم مصطفى، الذي شمل عرض أهم الأماكن المصرية خارج العاصمة المصرية، واستعرض الفيلم "معبد فيلة" بمدينة أسوان، ويرصد "صدى البلد" تاريخ هذا المعبد.
جزيرة ممتلئة بالنخيل ، تزينها المباني العريقة، وتوجد منفردة كالجوهرة بالمياه، وللوصول إليها يجب عبور نهر النيل، تسقط أشعة الشمس عليها فتتلألأ وتزداد تألقا، يجاورها الكثير من الصخور على جوانبها.
مرت مئات الأعوام على تأسيس «معبد فيلة»، أو كما يسمى أيضا «قصر أنس الوجود»، الجزيرة جمعت كل الأديان والحضارات، واسم "فيلة" مشتق من الكلمة اليونانية فيلو، بمعني الحب، أو المحبة، وتروي جدرانه الكثير من قصص الماضي.
وتتعبد إيزيس بغرفتها المظلمة، ويقدم الكهنة القرابين للآلهة، وتحكي جدران المعبد عما فعله الإله ست بأخوه أزوريس حين قتله، ومزقه، وفرق بقايا جثته فى أرض مصر الواسعة، وقامت إيزيس بتجميعه من جديد ليعود لها زوجها، و ينعم بولادة ابنهما حورس.
وخلدت جدران «معبد فيلة» أسطورة أخرى قديمة كانت مصدر إلهام للعديد من القصص الأخرى، أشهرها حكاية من حكايات «ألف ليلة وليلة» الخيالية، حيث قصتها شهرزاد على مسامع شهريار، وحكت عن الجندي "أنس الوجود"، الذي أحب ابنة الوزير ورد، ولأن «معبد فيلة» اُتخذ مسرحًا لأحداث تلك القصة فإن الاسم الشائع في العصور العربية للمعبد هو قصر «أنس الوجود».
ولا يعد «معبد فيلة» مصدرًا لإلهام قصص الحب فقط، بل شاهد أيضًا علي ما مرت به مصر من زوار، و تغييرات على مر الأزمنة، فعند دخول الديانة المسيحية مصر، مرعلى المعبد 12 تلميذا من الحواريين، الذين نشروا المسيحية في مصر، وأحدثوا تغييرات به، بل وحولوه إلى كنيسة حيث نقشوا الصلبان على الجدران وقاموا بتشويه صورة مرضعة الإله حورس "حتحور" حتي لا تمثل السيدة مريم وهي ترضع المسيح، ووضعوا حجرًا للقبلة وطاولة للإنجيل ليصبح المعبد "ثاني الكنائس" بمصر.
وأثناء الحملة الفرنسية بمصر هرب بعض الجنود الفرنسيين إلى أسوان، ليختبأوا بالمعبد ونقشوا علي جدرانه بالفرنسية وصولهم إلي أسوان وبلاد النوبة.
أما في العصر الفيكتوري ببريطانيا العظمى فكانت زيارة المعبد من أهم الأماكن بالبرامج السياحية، ولكن بدأت مياه النيل تهدد الجزيرة، وإزداد الأمر سوءً عند بناء خزان أسوان فأصبحت الجزيرة مغمورة بالمياه بشكل دائم، وأثر ذلك بالسلب على المعبد.
ىتضافرت جهود أكثر من 50 دولة في ستينيات القرن الماضي حينما غرق المعبد تحت المياه، لإنقاذ هذا الجزء من إرث الإنسانية فأطلقت منظمة اليونسكو نداء لإنقاذ آثارالنوبة، وفي بداية السبعينات بدء العمل علي ذلك ببناء سور مكون من صفين من ألواح الصلب حول الجزيرة فرغت بينهما مليون متر مكعب من الرمال وبالتالي تم حماية مباني الجزيرة، وتوالت بعدها عمليات التنظيف، والمسح الأثري، والتصوير بهدف نقل أجزاء المعبد وإعادة تركيبه بدقة، لحمايته وصون نقوشه التي ذابت معظمها.