ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمد صبري
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
Advertisements

البديل الفكري.. أين نحن الآن (2)

إبراهيم الشهابي

إبراهيم الشهابي

الجمعة 01/مارس/2019 - 06:04 م
لم يكن في مصر نظام سياسي بالمعنى الحقيقي .. لا نظام سياسي قابل للتعايش .. أو تحمل مسئولية ملايين المواطنين .. تخيل معى نظاما سياسيا اطرافه تختلف حول فكرة الدولة .. ونظرية الحكم .. بل إن بعضه رافض للديمقراطية من الأساس.

وعندما بدأنا ندخل أجواء وحتى فترة تقارب العام 2010 .. بدأ التمويل الأجنبي يدخل على خط المعادلة ليقوم بتحويل أدوار اليسار من الاحتجاج الايديولجي الى الاحتجاج الحقوقي .. وليتحول الليبرالي العاشق لماضي ما قبل 1952 ..نيوليبرالي كاره للهوية .. حتى الإسلاميين انفسهم اختاروا التماهي مع الأفكار الحقوقية لتكون مظلة لحراكهم التنظيمي .. حتى وصل الامر أن الإرهابيين كانت تصدر لهم الادانات الدولية من المنظمات الحقوقية في حالة القبض عليهم.

25 يناير 2011 كانت لحظة اعلان المجتمع رفضه لكل هذه التناقضات و لنقل المسرحية السياسية .. ويمكن القول أيضًا أنها نتيجه تحلل مفردات هذا المشهد المتراكم منذ سنوات طويلة .. فالنظام السياسي وصل الى حالة تحلل .. والقاعدة الاجتماعية له تقلصت الى حد كبير .. وهنا أقصد .. أن المجتمع المصري بات خارج النسق الفكري للحكم والمعارضة .. ليبراليين ويساريين واسلاميين وقوميين .. وأقول بوضوح في الحكم والمعارضة أي كل مكونات النظام السياسي وحساباته السياسية .

لهذا لم تستطع كل هذه المتناقضات أن تنتج نظامًا ديمقراطيًا بعدها .. كل هذه الفوضى السياسي والفكرية والايديولجية لم يكن ابدًا لديها القدرة على تداول السلطة أو التعايش .

الموضوع نفسه لم يكن يحتاج الى خطة افشال سياسي .. بقايا كل المراحل التاريخية كانت كفيلة باسقاط أي عمود سياسة واقف .. كنا نعيش فوضى سياسية نخبوية .. وهذه اللحظات كانت كفيلة بتحضير الصراع الدولي وحسابات الخارج الى داخل قاعات البرلمانات والصحف والاقتصاد وكل شيء.

الغالبية الكاسحة من المصريين .. التي كانت خارج هذا النظام السياسي قبل يناير 2011 بكل أشكاله الليبرالية والاخوانية واليسارية والقومية .. كان لها رأى آخر بعد عامين .. في 30 يونيو 2013 .. كانت لحظة التي أعلنت رفضها لهذا النظام السياسي بكل أشكاله .. مصر استدعت المؤسسات الفعلية لممارسة عقديتها الوطنية المجردة من اى أيديولوجيا ومن كل الشوائب التي لحقت بالتيارات الفكرية على مدار القرنين التاسع عشر والعشرين .

نداء المصريين للجيش وقتها .. كان تعبيرا عن رفض المصريين لجيل كامل من النخب .. ورفض لأساليب الممارسة السياسية وقتها .

مصر اليوم في مواجهة بقايا وتراكمات ومُخلفات الحقب الماضية .. واستعادة الدولة بكل وظائفها الفعلية .. بكل ما في ذلك من استعادة حالة التنمية والنمو المخطط والتطوير الحقيقي للخدمات وإصلاح أحوال التقاضى وغيرها .. هي تعبير عن فكره وطنية لا ايديولجية .. تقتصر على عقيدة واحدة هو الهوية المصرية .. وهدفها حماية 100 مليون .. واستثمار كل القدرات والطاقات لضمان استمرارية الحياة فيه.

مصر في حاجة الى تأسيس سياسي جديد .. تجمعه الهوية المصرية المؤمنة بالله والتي تقبل الآخر أيا كان .. مصر الطبيعية التي لا تحمل ضغائن تاريخية أو تناقضات داخلية .. مصر التي تستطيع أن تحكى قصتها التاريخية العظيمة دون شعور بالنقص او التناقض.

هذا التأسيس لا تصلح معه أنماط ومُخلفات الحروب والكوارث العالمية .. وعن التأسيس الجديد هذا موضوع مقال آخر.