ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري

التلي.. حرفة قادت مصر للعالمية وأعادت الموضة للقرن الثامن عشر

الإثنين 15/أبريل/2019 - 08:01 ص
حرفة التلي
حرفة التلي
مروة كمال
من أكثر من 25 عاما، تعلمت علي يد جدتها حرفة التلي، واتخذت منها بعدما بلغت حرفة لها، فأصبح لديها ورشة خاصة بها يعمل بها عشرات الفتيات، ومراكز للتدريب للفتيات، ولاقي أنتاجها روجا في خارج البلاد وداخل الاماكن السياحة، لتصبح القطع التي تعزلها يدها علامة مميزة لحرفة التلي لمحافظة سوهاج.

أشكال التلي

تحكي ياسمين جاد، احدي سيدات سوهاج، التي عشقت حرفة "التلي"، حتى أنها قد تمكث في عمل الشال او العباءة قرابة الثلاثة شهور، ولا تشعر بالملل "كل اللي بفكر فيه ازاي أصنع قطعة فنية ، بأشكال عديدة ورسومات متنوعة زي الشمعة والعروسة والحجاب والزراعة والدلاية والفلاية و لمثلث المقفول كحجاب، والبيت المربع، شموع، شجرة اللبلاب، الطبلة، الجمل، الهودج، الفارس، النخلة، الإبريق، العروسة، الجامع، الكنيسة، حقول القصب، ويتم عملها علي مدار شهور للشال والعباءة، لـ طول متران للشال و 4 أمتار للعباءة"

تاريخ الحرفة

وتعتبر حرفة التلي من الحرف اليدوية التي أوشكت على الاندثار نتيجة لقلة من يمارسها، تستخدم لتزيين العبايات والايشاربات والمفروشات وغيرها، يمتهنها في مصر مجموعة من النساء في جزيرة شندويل بمحافظة سوهاج وتخرج مشغولاتها بشكل جميل وعلى قدر عالى من الدقة والحرفية، تلقى مشغولاتها رواجٌا بين محبي المشغولات اليدوية والسياح.

أدوات التلي

وهو فن التطريز علي قطع القماش التى تكون من القطن «التل» باستخدام خيوط مطلية باللون الذهبى أو باللون الفضى، وكانوا قديمًا يستخدمون الذهب الخالص والفضة الخالصة، ولكن مع غلاء الأسعار استبدلوها بالخيوط المطلية "سعر الكيلو منها الان بحوالي ألف جنيه رغم أنها مطلية، وللاسف دا من اكثر المشاكل اللي بتواجهنا، لان التجار يستغلون حاجتنا وبيغلوا أسعار الخيوط وكمان القماش المتر بيوصل لحوالي 60 جنيها و70 جنيها"، تحكي نادية.

طريقة العمل

وشريط التلي لا يتعدى عرضه 3 مللي، وهو مستوردة من دول أوروبا، وبالأخص ألمانيا وفرنسا "لازم يكون مرن ولامع عشان يكون سهل في التطريز والابرة بصنعها بنفسي للشغل اليدوي، وهي مبططة ولها طرف مدبب وطرف تاني فيه ثقبان، بجيب مسار حديد وأدق عليه واثقبه وابرده عشان اوصل لشكل الابرة اللي يريحني في الشغل والتطريز، وبدرب عليها البنات في الورشة عندي".

وتكشف صانعة التلي أن غرزة التَلّى تختلف عن أي تطريز آخر ولها خصوصية وطريقة معينة "تدخل الإبرة لغاية طرف الخيط، وبعدين نتنيه حتة صغيرة خالص على أد العين، ونرجع بيها تانى ونطلعها من الجنب اليمين، وبعدين أرجع بيها تانى على الجنب الشمال وبعدين أنزلها من فوق تانى، أشدها لتحت كويس وبعد كده أقطعها"

مشاكل الحرفة

وتعاني حرفة التلي من مشاكل عديدة أبرزها غياب التسويق، وغياب العمالة "معدش في كتير بيدربوا علي الحرفة، ودا ممكن يقودها للاندثار، محتاجين زيادة والورش والخامات، وكمان معارض وتسويق المنتجات داخل وخارج مصر".

التسويق بالقري السياحية

وكشفت "الاول كان في تسويق والسياح بينزلوا علي القرى عندنا وكان شغلنا بكل بازارات القري السياحية، ولكن للاسف الان التجار الكبار بيخدوا الشغل بسعر ألف علي سبيل المثال ، ويباع بعشرات أضعاف السعر بالخارج، وبنحاول نسوق شغلنا عبر مواقع السوشيال ميديا، ولينا زبائن يتواصلوا معانا، وبعرض شغلي في جمعيات".

جزيرة شندويل

ويعمل أغلب بنات وسيدات جزيرة شندويل" التى تقع شمال سوهاج ، بتلك الحرفة منذ القرن الثامن عشر، حيث كان يتم استخدام هذا النوع من التطريز في تزيين جلاليب النساء وطرحة العروس عند الزفاف وفقًا للتقاليد التي كانت سائدة هناك، كان خيط التُلي يصنع بالفعل من الشرائح من الذهب والفضة الحقيقيين، ولكنه يصنع الآن من خيوط النحاس المطلية بالذهب والفضة.

موضة عالمية

وتحول فن التلي ليصبح "موضة" بين طبقات المجتمع الراقية والمتوسطة في مصر في موجة العودة إلى الملابس التراثية، وخرج فن التلي إلى العالمية في نماذج لخطوط إنتاج من عمل مصممين فرنسيين بالإضافة إلى مجموعة ماري لويس المصرية الشهيرة في عرض أزياء أقيم بـ"كاروسيل دو لوفر" في باريس. وحظيت التجربة باهتمام وتقدير مصممي الأثاث أيضًا في معرض "ميزون أوبجي" في باريس الذي أقيم في يناير 2009، ومن بين ما طلبه أحد المصممين تنفيذ غطاء لحوائط أحد القصور القديمة في إنجلترا بدلًا من ورق الحائط ، وتطلب هذا العمل دقة متناهية في التنفيذ قامت به مجموعة من فتيات إحدى القرى المصرية.