قال الدكتور على جمعة، مفتي الجمهورية السابق، إن ليلة القدر هى ليلة متحركة وليست ثابتة ولا يعرفها الناس، مشيرًا إلى أن الله تعالى أخفى معرفة ليلة القدر عن الناس.
وأضاف «جمعة»، في إجابته في إجابته عن سؤال: «هل تكون ليلة القدر ثابتة فى كل عام أم متغيرة؟»، أن ليلة القدر مخفية كما أخفى الله تعالى معرفة ساعة إجابة الدعاء يوم الجمعة فلا أحد يعلم ليلة القدر فى أى يوم من أيام العشر الأواخر من رمضان.
وتابع: "إن من يقول بأن ليلة القدر هى يوم السابع والعشرين من رمضان"، مؤكدًا أنه يجب على المسلم أن يتحرى ليلة القدر فى الأيام الوتر من العشر الأواخر من رمضان وليست فى ليلة السابع وعشرين فقط.
جدير بالذكر أنه وردتْ أقوالٌ كثيرةٌ لأهْلِ العِلْمِ في تَحديدِ ليلة القدر أوصَلَها الحافِظُ بن كثير إلى خَمسةٍ وعِشْرينَ قولًا، وأوصَلَها الإمامُ ابنُ حَجَرٍ إلى سِتَّةٍ وأربعينَ قولًا، وأوصَلَها الإمامُ السُّيوطيُّ إلى خمسين قولًا، وأقربُ الأقوالِ في ذلك: أنَّها تَنتقِلُ في العَشرِ الأواخِرِ من رَمضانَ، وفيما يَلي كلامُ بَعضِ المحقِّقينَ عن ذلك: قال النَّوويُّ: «وهذا هو الظَّاهِرُ المُختارُ؛ لتَعارُضِ الأحاديثِ الصَّحيحة في ذلك، ولا طَرِيقَ إلى الجَمْعِ بين الأحاديث إلَّا بانتقالِها».
وذهَبَ جَماعةٌ من العُلماءِ إلى أنَّها تَنتقِلُ، فتكُونُ سَنةً في ليلةٍ، وسَنةً في ليلةٍ أُخْرى، وهكذا، ورواهُ ابنُ أبي شَيبَةَ في مُصنَّفِه عن أبي قِلابةَ، وهوَ قَولُ مَالكٍ، وسُفيانَ الثَّوريِّ، وأحمدَ بنِ حَنْبلٍ، وإسحاقَ بنِ رَاهويْهِ، وأبي ثَورٍ، وغيرِهم، وعزَاهُ ابنُ عبدِ البَرِّ للشَّافعيِّ، ولا نَعرِفُه عنه، ولكنْ قال به مِن أصحابِه المُزَنيُّ وابنُ خُزيمةَ، وهو المُختارُ عندَ النَّوويِّ وغيرِه، واسْتحسَنَهُ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ؛ للجَمْع بين الأحاديثِ الواردةِ في ذلك؛ فإنَّها اختلَفَت اختِلافًا لا يُمكِن معه الجَمْعُ بينها إلَّا بذلك» وقال ابنُ حَجَرٍ: «وأرجَحُها كلُّها: أنَّها في وِتْرٍ من العَشرِ الأخير، وأنَّها تَنتقِلُ كما يُفْهَمُ من أحاديثِ هذا الباب».