نوستالجيا أمم أفريقيا| عبيدي بيليه.. مهارات يسارية لأبي النجوم الغانية
أيام وينطلق العرس الأفريقي الأهم على مستوى القارة السمراء؛ كأس الأمم الأفريقية 2019 بمصر، وذلك في 20 يونيو الجاري.
وخلال 32 بطولة سابقة، تألق نجوم أفارقة كثيرون، سطروا تاريخهم الشخصي، ومجدا لبلادهم، ومن الآن وحتى انطلاق مباريات البطولة، سيتناول "صدى البلد" تاريخ أبرز النجوم المتألقين مع الساحرة المستديرة السمراء.
وخلال السطور التالية، نستعرض تاريخ واحد من أساطير منتخب غانا "عبد الرزاق أيو" الشهير باسم "عبيدي بيليه"، ذلك اللاعب الذي حمل كالأساطير الأخرى الرقم 10، وباتت مراوغاته بقدمه اليسرى مهينة لمنافسيه، وتصويباته القوية علامة مميزة يوصم بها أعتى حراس المرمى لخصومه، والذي على الرغم من كونه لاعب وسط إلا أنه كان هداف، ويكفي أننا أمام لاعب نال جائزة الأفضل في أفريقيا لثلاث أعوام متتالية، والأن أصبح أبًا لنجوم عالمية هم أندريه آيو، وجوردان آيو، وإبراهيم آيو.
ولد الداهية بيليه في 5 نوفمبر 1964 بمدينة دومي، تم اختياره أفضل لاعب كرة قدم أفريقي لثلاث سنوات متتالية من 1991 إلى 1993، واختاره البرازيلي بيليه ضمن أفضل 125 لاعبا على قيد الحياة في اللائحة التي أصدرها في مارس 2004 بمناسبة مرور مائة عام على تأسيس الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، ولعب 73 مباراة دولية سجل خلالها 33 هدفا.
ترعرع عبيدي في قرية دومي نواحي العاصمة أكرا حيث بدأ مسيرته الكروية مبكرا مع فريق الشباب لنادي جريت فالكونس، بعمر الـ 12 سنة، لينتقل بعدها بـ 4 سنوات لنادي ريال تمالي يونايتد ليبدأ مسيرته في الدوري الغاني وسط الكبار بسن الـ 16 سنة، وتألق بشكل كبير وسجل 21 هدفا خلال موسمين لعب خلالهما 46 مباراة، ومن ثم أطلق عليه لقب بـ"بيليه الصغير".
وانتقل عبيدي من ريال تامالي يونايتد، لينضم إلى السد في قطر مقابل 1000 دولار، ولعب مع السد 8 مباريات سجل خلالها 7 أهداف، ثم انضم إلى إف سي زيوريخ السويسري عام 1983، ولعب مع زيوريخ 18 مباراة سجل خلالها 9 أهداف، وبعد فترة قصيرة مع إف سي زيوريخ، عاد إلى غانا ولكن بعد أن فاوضه كوتوكو وهارتس أوف أوك فشل في التعاقد معهم، ثم انضم عبيدي إلى نادي نادي دراجونز دي أوميه في بنين، في 1984، ولعب مع الفريق 8 مباريات وسجل 11 هدفًا، وعاد لاحقًا إلى غانا ولعب مع ريال تامالي يونايتد لموسم واحد، وفي ذلك الموسم لعب 19 مباراة وسجل 7 أهداف.
وبدأ عبيدي حياته الاحترافية في أوروبا عبر بوابة نادي شاموا نيور الفرنسي في 1986، وخاض معهم 34 مباراة وسجل 12 هدفًا، ثم انضمام في 1987 إلى نادي ميلوز وخاض معها 16 مباراة وسجل خلالها 5 أهداف، وفي 1987 انضم عبيدي لنادي مارسيليا واستمر معهم لعام 1993، وسجل خلال تلك الحقبة 23 هدفًا في 112 مباراة.
وعلى المستوى الدولي، شارك بيليه في أول مباراة مع منتخب غانا في سنة 1981 وتم استدعاؤه للمشاركة في بطولة كأس الأمم الأفريقية لكرة القدم 1982 التي أقيمت في ليبيا والتي توج فيها باللقب بعدما تغلب في المباراة النهائية على المنتخب المستضيف 7-6 بركلات الجزاء الترجيحية، وخلال بطولة كأس الأمم 1992 التي أقيمت في السنغال استلم بيليه شارة القيادة وساهم في تأهل منتخب بلاده إلى المباراة النهائية ولكن لم يشارك بها لحصوله على بطاقتين صفراوين وانتهت المباراة بالخسارة من منتخب ساحل العاج 10-11 بركلات الجزاء الترجيحية.
وفي بطولة كأس الأمم 1994 التي أقيمت في تونس ساهم في تأهل منتخب بلاده إلى الدور الربع النهائي، حيث خسر من منتخب ساحل العاج مجددا 1-2، وفي بطولة كأس الأمم 1996 التي أقيمت في جنوب أفريقيا ساهمت أهدافه الثلاثة في تأمين صدارة المجموعة ومن ثم التأهل إلى الدور الربع النهائي ثم النصف النهائي لكنه سقط أمام المضيف بنتيجة 0-3 وبعدها احتل المركز الرابع، وفي بطولة كأس الأمم 1998 التي أقيمت في بوركينا فاسو خرج منتخب غانا من الدور الأول على يد منتخبي تونس وجمهورية الكونغو الديمقراطية، وبعد نهاية البطولة قرر بيليه اعتزال اللعب الدولي مع منتخب غانا على الرغم من عدم تحقق أمنيته في المشاركة في إحدى بطولات كأس العالم.
وتشير الأرقام إلى أن عبيدي لعب لغانا 73 مباراة، وسجل 33 هدفًا، ويعتبر أعظم لاعب كرة قدم في تاريخ بلاده، ومن بين الأفضل في أفريقيا، حتى 7 يونيو 2013 عندما تفوق عليه أسامواه جيان وأصبح الهداف التاريخي لغانا، وسجل حتى الآن 51 هدفًا، ويحمل عبيدي الرقم القياسي بظهوره في نهائيات كأس الأمم الأفريقية، حتى أن رقمه القياسي يفوق الأسطورة الكاميروني روجيه ميلا، وشارك لأول مرة في نهائيات كأس الأمم الأفريقية في ليبيا عام 1982، وخلال السنوات الـ 16 المقبلة (التي انتهت في النهائيات الحادية والعشرين في بوركينا فاسو).
ويعتبر عبيدي واحدًا من أفضل اللاعبين في التاريخ، الذين لم يلعبوا في كأس العالم، وربما أعظم لاعب كرة قدم أفريقي على الإطلاق، وتقديرا لخدمات عبيدي منحته الحكومة الغانية أعلى تكريم للبلاد (وسام فولتا)، ليصبح أول رياضي من غانا يتم تكريمه.