ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري

ما حدث في مصر.. وما حدث في إسرائيل

ريهام مازن

ريهام مازن

الإثنين 08/يوليه/2019 - 11:33 ص
هل يُعقل أن يهزم منتخب مصر؟ نعم.. لأن المنتخب مع الأسف، مازال يلعب بنفس المنطق القديم.. المنتخب لم يتعلم الدرس بعد!

لا أحد يُنكر أن خافيير أجيري، تقع عليه مسئولية كبيرة، وكان لزامًا عليه أن يشعر، وبالأخص مع الشوط الثاني، مدى الإرهاق، الذي بدأ يتغلب على اللاعبين واستنفاد وقودهم من الطاقة، فكان يجب عليه أن يُجري تغييرًا ملائمًا للماتش لتجديد نشاط وسط الميدان، وخصوصًا بعد مرور 70 دقيقة بين مصر وجنوب إفريقيا والتعادل مع كثرة الكرات الثابتة بين العارضة والقائمين، إضافةً إلى الهجمات المرتدة الخطيرة للبافانا بافانا، المنتخب الجنوب إفريقي.. وها هو ذا المنتخب الجنوب إفريقي يصعق أصحاب الأرض بهدف قاتل في الدقيقة 85 ويقترب من حسم التأهل، ليخرج المنتخب المصري رسميًا من كأس الأمم الإفريقية بعدما تلقى هزيمة مدوية بنتيجة 1-0.

من كل قلبي: نتمنى أن نتعلم الدرس وتوقف عن الاعتماد على "الفهلوة" وضربة الحظ، فالكرة والأندية في العالم غيَّرت مفاهيمها تمامًا، وأصبحت تلعب بتكتيك وتكنيك مبني على الدراسة والوعي والفهم للخصم الذي يلعب معه الآخر.. ونحن هنا مازلنا نعتمد على الشطارة وليس على الكفاءة.. ويكفينا أن الخصم الذي كان يلعب معنا قَرَأَنا ودَرَسَنا وحللنا تمامًا، ليقرر هزيمتنا.

وكان لا بد أن أبدأ بما حدث في مصر، باعتباره الأقوى بالنسبة لنا وخاصةً بعد أن تجرّعنا مرارة كأس الهزيمة.

أما ما حدث في إسرائيل، فقد يُنذر بقرب انتهاء هذا الكيان الهش، بأيديهم وليس بأيدي العرب!

وإذا كانت الأحداث الأخيرة هناك، جعلت البعض من اليهود الذين يعيشون داخل إسرائيل، يهتفون لفلسطين ويرددون: "الله أكبر"، فهذا صلب ما نتحدث عنه.

حيثُ شارك حشدٌ كبيرٌ من اليهود الإسرائيليين ذوي الأصول الإثيوبية (ويُطلق عليهم يهود الفلاشا) في تظاهرات ضخمة مساء الاثنين الماضي، إثرَ مقتل شابٍ إثيوبي 18 عامًا، في بلدة حاييم بشمال مدينة حيفا الساحلية، على يد شرطي لم يكن في مهمة عمل.

هذا وقد أثار مقتله غضبًا في أوساط اليهود الإثيوبيين في إسرائيل الذين يقولون بأن شبابهم يعيشون في خوفٍ دائم من مضايقات الشرطة لأنهم من ذوي البشرة السوداء ووجهوا اتهامات جديدة بالعنصرية، التي يُعانون منها داخل المجتمع الإسرائيلي، على أثرِ هذا الحادث.

ويبلغُ عدد اليهود من أصول إثيوبية في إسرائيل حوالي 140 ألف شخص بينهم أكثر من20 ألفًا ولدوا في إسرائيل.. ويُذكر أنه تم نقل أكثر من مئة ألف من اليهود الإثيوبيين بين الثمانينات والتسعينيات إلى إسرائيل.

وبالنظرِ إلى تركيبة المجتمع الإسرائيلي، نجد أنه خليط من قوميات وأعراق مختلفة، وما يفرق بينهم أقوى بكثير مما يجمعهم، فالمجتمع الإسرائيلي ليس متماسكًا إلى هذه الدرجة التي يبدو بها أمام العالم، مجتمع قائم على العنصرية العرقية والطبقية والمذهبية، فهناك "الأشكناز" وهم اليهود من الأصول الغربية، وتعتبر صفوة المجتمع وتحتكر لنفسها المناصب الرفيعة في الدولة.

وهناك "السفرديم" وهم اليهود الشرقيين، الذين انحدروا من المغرب والعراق واليمن، وهؤلاء مكتفون بالعيش كمواطنين من الدرجة الثانية ولا يتطلعون إلى أكثر من ذلك مع أنهم يشكلون حوالي أكثر من نصف عدد السكان.

وهناك اليهود الذين أتوا من أوروبا الشرقية والاتحاد السوفيتي، ولهم كتلة تصويتية كبيرة وعدد كبير من المقاعد في الكنيست يؤهلهم لتشكيل الحكومة، وهم أصواتٌ مؤثرة في المجتمع الإسرائيلي ومع ذلك لا يصلون إلى تحقيق هذا الهدف، لذلك يشعرون بالظلمـ وكذلك استبعادهم من المناصب العليا في الدولة أشهرهم وزير الخارجية السابق العنصري المتعصب أفيجدور ليبرمان.. وقد فشل نتنياهو في عقد تحالف معهم لتشكيل حكومة ائتلافية.

أما يهود الفلاشا، الذين قدموا من الحبشة بتسهيلات كبيرة من الرئيس السوداني الراحل جعفر النميري، فهم يعتبرون من الطبقة الدنيا، وهم يشكلون قنبلة موقوتة حقيقية في المجتمع الإسرائيلي تنتظر فقط من ينزع عنها الفتيل... والمظاهرات التي اندلعت مؤخرًا ما هي إلا الشرارة الأولى والمقدمة لأحداث عنف مرشحة للصعود هم أكثر من يعاني من التفرقة العنصرية والاضطهاد.

وأخيرًا توجد طائفة قليلة العدد من اليهود تعيش في عزلة (الحريديم) أو جماعة ناتوري كارتا وهي تحرم قيام دولة إسرائيل ذاتها وترى في ذلك مخالفة لأوامر الرب التي وردت في التوراة.

أما عرب إسرائيل، فبالرغم أنهم أصحاب الأرض، إلا أنهم يعيشون عليها كضيوف ويعاملون كمواطنون من الدرجة الثانية، ويتظاهرون بالعيش في سلام مع اليهود ولا يفتعلون المشاكل ولا يظهرون إلا عند وجود اعتداءات من اليهود على المسجد الأقصى لكنهم يتربصون للانقضاض على اليهود واسترداد أراضيهم.

من قلبي: سيأتي اليوم الذي تدفع فيه إسرائيل الثمن من قلب أحشائها، ففكرة حتمية النهاية متأصلة في العقيدة اليهودية والخوف من المستقبل والفناء.. فهذا الخليط المتنافر لا يمكن له العيش طويلًا دون صراعات طائفية أو عرقية أو مذهبية تهدد وتُنذر بتفكيك وفناء هذا الكيان الهش داخليًا، القوي ظاهريًا.