ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمد صبري
AdvertisementS
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
Advertisements

سمر ياقوت تكتب: الماضي والحاضر

الإثنين 02/ديسمبر/2019 - 10:32 ص
صدى البلد
Advertisements
تغيرت كثيرًا سلوكيات المواطن المصري في الوقت الراهن، فلا يخلو شارع واحد في بقاع المحروسة من الملوثات السلوكية التى تؤدى إلى العنف، على مستوى الاحتكاك بين الناس في وسائل المواصلات العامة أو الخاصة، مصحوبة في العادة بألفاظ نابية أصبحت لغة رسمية في التعامل اليومي على نحو مخيف بين الشباب والفتيات , ويرجع ذلك إلى تأثير السنيما والدراما التي تقدم للجمهور والتي يتخذونها محورا أساسيا في حياتهم اليومية.

تعد السينما لغة ضخمة ومؤثرة في التعبير والتغيير وصناعة الرأي العام، وتمتلك ايضًا قدرة فائقة على الاقناع , كما أنها تخاطب الإنسان بجميع حواسه، وتستهدف المتعة والإثارة مع التعليم في وقت واحد , فهي سلاح خطير يمكن ان يغزوا أجيالا او ينهض بأجيال اخرى.

«الرقابة» أداة من أدوات الدولة للسيطرة على المجتمع ثقافيًا؛ حيث تحدّد السلطة للمجتمع ما ينبغي له أن يتعاطاه ثقافيًا مما لا ينبغي، ومتى يتعاطى وماذا، وبأيّ كَمّ. كلّ هذا حسبما ترى السُلطة القائمة، فما يكون مسموحًا به اليوم، قد يُحظَر غدًا، وما كان محظورًا بالأمس صارَ متاحًا اليوم، وهكذا. الأمر يتعلّق برؤية السُلطة لمصالحها القائمة، باسم الدولة.

في حقبة الخمسينيات تطورت السينما المصرية التي انتجت العديد من الأفلام الأبيض والأسود والتي كان يغلب عليها الطابع الاجتماعي أكثر وكان يجسد فيها ضابط الشرطة الذي يبحث عن حق المظلوم مهما كان الامر والممرضة التي كانت ملاك الرحمة والمدرس الذي كان يقف له الطالب احترامًا وتبجيلا , جميع المهن كانت تقدم على انها مهن شريفة , فكان الاحترام متبادل بين الناس والجيران بعضهم البعض.

في عام 1959 عند عرض فيلم (الرجل الثاني ) على الرقابة , اعترضت بشدة على عرض الفيلم ورفضته وكان السبب هو المشهد الذي ضم مشادة كلامية بين الفنانتين سامية جمال وصباح والتي كانت تدور حول تأثير السمرا والشقراء وانه لا يصح ان العائلات المصرية تسمع هذه الالفاظ بهذا الأسلوب قال المخرج عز الدين ذو الفقار أنها حرية إبداع , فردت عليه الرقابة ان مثل هذه الأفلام ليست حرية ابداع ولكنها محاولة لإفساد الاخلاق ,وأيضا كان الاعتراض على جملة ( الفنان رشدي اباظة )" وحياة طنط كيما اللي عمري ما احلف بيها كدب " ارادت الرقابة ان تعرف اذا كان لهذه الجملة أي معني مسيء , وبعد شد وجذب وافقت الرقابة على عرض الفيلم,

شهدت حقبة الستينيات ولادة جديدة لصناعة السينما المصرية فأنتجت العديد من الأفلام الهادفة منها إشاعة حب ويدور احداثه حول الشاب المسؤول الذي يستطيع تحمل مسؤولية والشاب المستهتر والاختيار الصحيح لشريك الحياة لدي الفتيات , وفيلم نهر الحب الذي قدم مشكلة اجتماعية حقيقية وهى ان الطلاق ضرورة لان اجبار اثنين على الاستمرار في الزواج حتى الموت نتيجته كارثيه وهى الدخول في علاقات خارج الزواج ولكن الفيلم تعرض للانتقاد الشديد وقيل وقتها انه يحرض الزوجات على الخيانة الزوجية ولكنه يطرح عدم قدرة المرأة على تطليق نفسها وهو ما تم حله بشكل جزئي الان بما يسمى " الخلع " , وأيضا فيلم شيء من الخوف الذي حاز اعجاب الكثير ونجح نجاحا منقطع النظير واخيرًا وليس اخرا فيلم القاهرة 30 فكانت الأفلام تعرض مشكلات حقيقية بالجانب الإيجابي والسلبي وفى النهاية ينتصر الخير على الشر ودائما يجسد البطل الدور الإيجابي والخير.

في منتصف السبعينيات بدأت السينما في تغيراتها واتجاهاتها فكانت من اهم العناصر التي تسببت برسم الصورة القاتمة عن رجال الشرطة التي كانت قنبلة موقوته انفجرت في وجه نظام مبارك، ففي تلك الحقبة أنتجت اهم الأفلام التي رسخت في أذهان المجتمع مثل الكرنك وتدور أحداثه حول المعارضين للنظام الذين ذاقوا شتى صور التعذيب , وقد نقلت السينما ايضًا وجها اخر سيئًا لرجل الشرطة بإظهار ضباطها الفاسدين والمتواطئين مع رجال الاعمال وتجار السلاح والمخدرات وهذه الصورة التي جسدها الفنان العبقري أحمد زكي في احد أفلامه. 

وفي الالفية الثالثة تضاعفت الأعمال الفنية التي سلطت الضوء على فساد الشرطة وتواطؤهم مع تجار المخدرات، وفي فيلم "تيتو" ظهر ضابط الشرطة كشخصية فاسدة تستخدم مجرمًا لتحقيق مصالح شخصية ,وكذلك تحدث فيلم "واحد من الناس" عن تحالف ضابط الشرطة مع رجل أعمال ضد مواطن بريء وسجنه , ثم عرض فيلم "هي فوضى" عام 2007، الذي أثار ضجة في المجتمع المصري، وأظهر أمين الشرطة كشخص فاسد يتلذذ بتعذيب السجناء، لينتهي بخروج المواطنين واقتحامهم قسم الشرطة، ومطالبتهم بالانتقام من هذه الشخصية الفاسدة في مشهد سيعرفه المصريون في الواقع في ثورة 25 يناير ,وهذا خير دليل على تأثير السنيما بشكل واضح وقوي على اخلاق وثقافة المجتمع.

وفي السنوات القليلة الماضية أنتجت السينما عبده موتة والألماني وغيرها من الأفلام التي بها مشاهد عنف والفاظ خارجة عن النطاق وتجارة المخدرات وعلى غير المعتاد ان يصبح البلطجي هو البطل ويقدم ذاته للجمهور فاتخذه الجيل الصاعد قدوة له وبدأ المشوار الصعب في تقليد وبدأت الوتيرة حتى ارتفع معدل الجريمة بعد عام 2012 بسبب تدهور علاقة الشرطة بالشعب وع انتشار تلك النوعية من الأفلام التي تقدمها السينما ,

ما حدث مؤخرًا بعد عرض فيلم (الممر) على الفضائيات، فقد عمل على إثارة الوعي لدى الجماهير، وأثبت أن الشعب المصري بحاجة لتلك النوعية من الأفلام لتوطيد العلاقة بين الجيش والشعب المصري لأنهما في الأصل واحد ويجب العمل على توطيد وترسيخ جميع علاقات بين مؤسسات الوطن وبين الشعب لبناء واطن واحد متكامل لا يمكن اختراقه , لذا يجب على شركات الإنتاج أن تراعى المحتوى الذى تقدمه من خلال الشاشات، لأنه يؤثر بشكل مباشر على المجتمع.

كما نأمل في إنتاج أعمال سينمائية ودرامية عن الشخصيات المؤثرة في شتى المجالات المختلفة، ورصد قصصهم للأجيال الجديدة، بشكل يسهم في تطوير طرق التفكير وكذلك إمكانية اتخاذهم قدوة، وكذلك إنتاج أفلام عن حرب أكتوبر، وغيرها من الأحداث المهمة التي عاشتها مصر، وتعزيز روح الوطنية والانتماء.
Advertisements
AdvertisementS