AdvertisementS
AdvertisementS

ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمد صبري
AdvertisementS
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
Advertisements

وداعًا عظمة السلطان قابوس

ريهام مازن

ريهام مازن

الإثنين 13/يناير/2020 - 01:02 م
على الرغم من أنني أرفض إطلاق لقب "العظمة" على أحد، إيمانًا مني بأنها صفة لا تصح إلا للخالق، فالعظمة لله وحده، إلا أن هذا اللقب يستحقه بجدارة "السلطان العظيم قابوس"، رحمه الله وغفر له وتجاوز عن سيئاته، فهذا السلطان، الذي سيذكره التاريخ، يعتبر علامة فارقة في دول الخليج، وبالأخص، سلطنة عمان، التي كانت فقيرة وغير متطورة وتغرق في الأمية، إلا أنه بفضل حاكمها، رحمه الله، صاحب الفكر الإنمائي والمتطور، أصبحت اليوم من أغنى دول الخليج.

في هذا المقال، سأحاول أن ألقي الضوء على جزء من حياة جلالة السلطان قابوس، رحمه الله، والذي ربما لا يتعدى معرفة الكثيرين به في الشارع العربي، سوى مشاهدته في لقطات تلفزيونية يظهر فيها من خلال مناسبات عربية، أو استقبال الوفود وزعماء ورؤساء الدول أثناء انعقاد القمم.

توفي سلطان عمان قابوس بن سعيد يوم الجمعة الماضي، بعد حكم دام نحو نصف قرن. وقد أشارت وكالة الأنباء العُمانية الرسمية إلى أن وفاة السلطان جاءت "بعد نهضة شامخة أرساها في البلاد على مدار 50 عامًا منذ أن تقلد زمام الحكم في 23 يوليو عام 1970.

عُرف قابوس، مع كامل احترامنا للألقاب، "بحكمته" في معالجة القضايا الإقليمية والدولية وقيادته في تحديث بلاده، بل و ريادته في التنمية العلمية والثقافية التي شهدها عمان خلال حكمه، وبعد مسيرة حكيمة مظفرة حافلة بالعطاء شملت عُمان من أقصاها إلى أقصاها وطالت العالم العربي والإسلامي، أسفرت عن سياسة متزنة وقف لها العالم أجمع إجلالا واحتراما.

فمن هو السلطان قابوس رحمه الله؟
ولد السلطان قابوس في صلالة، بمحافظة ظفار في 18 نوفمبر عام 1940، وهو سليل أسرة أل سعيد التي تحكم عمان منذ عام 1749.

تابع تعليمه المدرسي في صلالة، إلى أن التحق بأكاديمية ساندهيرست العسكرية الملكية في بريطانيا وهو في العشرين من عمره. وتخرج السلطان منها بعد عامين برتبة ملازم، ثم خدم في ألمانيا ضمن فرقة عسكرية بريطانية لمدة عام.

لدى عودته إلى بلاده عام 1964، اصطدم قابوس بسياسة متشددة كان يعتمدها والده الرافض لأي تحديث، إلى أن تولى الحكم في يوليو 1970 بعدما انقلب على أبيه، ليطلق مرحلة من التحديث بدأت بتصدير النفط.

وأعلن قابوس نفسه "سلطان عمان" بعدما كان لقب الحاكم "سلطان مسقط وعمان"، وأصبح الحاكم الثامن في سلالة آل سعيد، فقام فورا بتغيير العلم والعملة وبدأ خطة إصلاح واسعة تضمنت بناء مدارس ومستشفيات. فعند توليه السلطة كان في عمان ثلاثة مدارس فقط، حيث بلغت مستوى الأمية في البلاد، 66%، في وقت كان فيه البلد الخليجي من أفقر البلدان في المنطقة، لكن رغبته في الحداثة والإصلاح قفزت بالناتج المحلي الإجمالي من 256 مليون دولار عام 1970 إلى أكثر من 80 مليار دولار هذا العام.

السلطان قابوس، انتهج سياسة هي، سياسة "صديق الجميع" وعمل كوسيط في المنطقة لاسيما بين إيران والولايات المتحدة بشأن الاتفاق النووي الذي تم توقيعه في عام 2015.

ويُذكر أن للسلطان قابوس، دور في محاولة جلب أطراف الصراع في اليمن إلى طاولة المفاوضات مع اندلاع الأزمة الخليجية. كما لم تنحز سلطنة عمان إلى أي جانب في النزاع داخل مجلس التعاون الخليجي بين الإمارات العربية المتحدة والبحرين والسعودية من جهة وقطر من ناحية أخرى .

أما عن أسرة السلطان قابوس، فقد أفنى حياته في نهضة بلادة، ما جعله لم يشعر باحتياج الأسرة أو الزوجة، فأسرته الكبيرة هي عمان، ما دفعه في عدم التفكير في شئونه الخاصة.

عمان كانت الأقرب إلى قلب السلطان قابوس وعينه ودفئه وحنانه، والذي عوضه عن الزوجة أو الأبناء، كما أن قابوس ليس له أشقاء أيضًا.

مع الأسف، بدأت حالة السلطان في التدهور في الأسابيع الأخيرة منذ عودته من بلجيكا حيث خضع لفحوص طبية، أظهرت معاناة الرئيس من مرض عضال منذ عام 2014.

وقد أعلنت الحكومة العمانية في تغريدة صباح السبت الماضي، أن "صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق بن تيمور آل سعيد حفظه الله يؤدي القسم سلطانا للبلاد، وذلك إثر انعقاد مجلس العائلة المالكة وتقريره تثبيت من أوصى به جلالة السلطان قابوس بن سعيد".

وأشار التلفزيون العام في السلطنة إلى أن العائلة المالكة قررت فتح رسالة تركها السلطان الراحل قابوس بت سعيد، وحدد فيها اسم خليفته.

يُذكر أنه وفقًا للدستور العماني، يمكن لمجلس العائلة المالكة، خلال ثلاثة أيام من شغور منصب السلطان، تحديد من تنتقل إليه ولاية الحكم.

من قلبي: بداية نهنئ السلطان الجديد صاحب الجلالة هيثم بن طارق بن تيمور آل سعيد حفظه الله، على توليه مهام سلطنة عمان، كما نهنئ أيضًا الشعب العماني على سلطانه الجديد.. كما نتمنى أن يستكمل السلطان، هيثم بن طارق بن تيمور آل سعيد، بدأه السلطان قابوس، رحمه الله، من مسيرة إصلاح وتحديث في البلاد، ما أكسب عمان خاصية ميزتها عن باقي دول الخليج، ونوصيه بأن يسير على نهجه.

من كل قلبي: وداعًا عظمة السلطان قابوس بن سعيد.. رحمه الله وأسكنه فسيح جناته.. اللهم أمين.
Advertisements
AdvertisementS