"احنا اقوى من السرطان".. ٤ سيدات قاهرن المرض اللعين، بهذه العبارة، رافضين مصطلح محاربات السرطان لأنها تحمل في طياتها المكسب والخسارة، واستبدالها بالبطلة لكونها فائزة دومًا، ومع احتفاء العالم باليوم العالمي لمرض السرطان يرون رحلتهم العلاجية، وشعورهن بعد الشفاء، ومساندة الزوج والأبناء لهن.
لم تتخيل كل منهن أنها تصاب بالسرطان في يوم، كل منهن تكافح في حياتها الشخصية، تعيش حياة هنيئة بعيدا عن جدار المستشفيات، وتناول الأدوية، ومعاناة الكيميائي الذي ينهش في جسدهن، مؤثرا على شكلهن الجمالي، لكن بالرغم من آلامهن في رحلة علاج استمرت لسنوات، وأدت لاستئصال الثدي، وسقوط شعرهن الحريري، إلا كانت كلمات رقيقة ومداعبة بسيطة وهدايا معنوية من الزوج والأبناء، هي الدواء الحقيقي لهن، على حد قولهن لـ"صدى البلد".
وفي خلال رحلة العلاج، ظهرت الدكتور مها نور رئيس مجلس إدارة جمعية سحر الحياة لدعم مرضى السرطان وذويهم، وصاحبة مبادرة ذراعي خط أحمر، والتي تعتبر طوق نجاة للسيدات البطلات اللاتي يعانين من سرطان الثدي كل سيدة منهن على حدى، وتخفف عنهن وطأة الآلام.
وبدأت في لم الشمل، وهي كانت الحل الأمثل لهن بسبب تجربتها السابقة مع السرطان وما تحملته من كلمات يأس من أشخاص لم يعرف قلبها الرحمة، "انتي ست في البطاقة بس" تعتبر تلك الكلمات هي الأصعب في حياتها والذي حولت حياتها لغرفة مظلمه تحاول أن تقاوم للخروج منها، إلا أنها لم تفعل ذلك إلا بمرافقة شريك حياتها.
أكثر من ١٠٠ سيدة لكل منهن قصة تختلف عن الأخرى، اجتمعن حول مائدة واحدة داخل الجمعية، حتى يشاركن بعضهن البعض،وأصبحوا داعمين لمرضى السرطان داخل المستشفيات بعد أن كانوا يعانون منه.
"أسطورة ذراعي خط احمر للحماية".. فكرة جديدة طرأت على ذهن دكتور مها نور، لحماية السيدة بعد التعافي من الكدمات التي تحدث لها من المارة بالشارع أو المواصلات عامة، مع رفق بها فلاشة تحتوي على البيانات الشخصية للسيدة، معللة ذلك "لو اغم عليها في الشارع، وحد نقلها لمستشفى، الدكتور هيفهم أن مينفعش يسحب دم، أو يديها أي أدوية وأنها متعافية من السرطان".
وشاركتها في الحديث وفاء محمود حنفي بطلة انتصرت على سرطان الثدي، هاجسها من المرض اللعين تحول إلى رعب فى شهر يونيو ٢٠١٨ حيث أكدت قائلة "كان عندي دايمًا هاجس اني هيجيلي سرطان في الثدي و اكتشفته صدفة".
"انتي عندك كانسر".. خبر تلقيته من الطبيب اخترق قلبي كالصاعقة بعد إجراء الكثير من الفحوصات والاشاعات، آملا في عدم إثبات صحة شعوري وخوفي من سرطان الثدى وسريعا بدأت مراحل العلاج داخل إحدى المستشفيات.
وأوضحت حنفى المنتصرة على السرطان، ان اخبار أولادها عن مرضها كان اولى معاناتها معه ليس خوفا على نفسها وإنما تبقى "الأم أم" وعاطفتها نحو ابنائها هى الأقوى، فهى تعلم ان اولادها يرهبون من السرطان لما يشاهدونه من آلام المرضى في إعلانات التليفزيون، لذا كيف سيكون رد فعلهم عندما يعلموا أن والدتها أصيبت بنفس المرض.
تجاربها الحياتية والعديد من الصدمات جعلتها تتمتع بالقوة والمثابرة في آن واحد، و تستقبل خبر إصابتها بالمرض اللعين بصدر رحب، قائلة" انا مخوفتش من المرض.. انا خوفت على أولادي وهو دا الضعف والخوف الحقيقي اللى كنت حاسه بيه لكن تعامل ولادى معايا ودعمهم ليا خلال فترة مرضى طمنى واتأكدت انى عرفت أربي".
٨ جلسات كيماوي داخل إحدى المستشفيات، بدلت حال وفاء من امرأة عاملة منذ ٢٥ عام تمتاز بالنشاط، إلى امرأة تلزم الفراش، رافضة أن تستلم، ترفع راية الشفاء بمساندة أولادها، ومع مرور وقت وجيز من الجلسة الأولى بدأ شعرها في التساقط، وتغيير ملامحها الأنثوية إلى ملامح ينهكها التعب، "مكنتش ببص في المراية".
هزمت السيدة صاحبة الارداة القوية مرض السرطان، بعد رحلة علاج طويلة، انتهت ب استئصال الثدي، تلك الأمر الذي يرهب جميع السيدات، لكنها تعايشت معه في حالة من الرضا حتى الآن.
قاطعتها عزة محمد بطلة متعافية من السرطان، بالحديث عن رحلتها مع المرض اللعين والتي اكتشفته بالإيحاء النفسي، بمشورتها عن موضع المرض دون أن تشعر بألم للحظة واحدة.
ليلة رأس السنة لعام ٢٠١٧ كانت ليلة لا تنسى في حياة بطلة السرطان، حيث قضتها بالكامل داخل المستشفى لاستقبال خبر مرضها بسرطان الثدي ضاحكة، قائلة "اكتشفت المرض في المرحلة الأولى، وده كرم من ربنا".
حالة من الدهشة سيطرت على السيدة المتعافية من السرطان، شاردة في تفكير مستقبل أولادها، دون أن تشعر بالخطر الذي يداهم حياتها، وبدأت تصرح عن حقيقه مرضها أولا لابنها الأكبر، ثم لزوجها والذي استقبل الخبر في حالة صدام دون أن يتفوه بحرف واحد، وحاول الانسحاب بعيدا عن نظرات عيناها وما يسكنها من قوة.
رافقها في رحلة للعلاج الكيميائي ابنتها التي تحولت حياتها من فتاة مدللة تقوم والدتها بتنظيم حياتها بالكامل، إلى فتاة تقع على عاتقها حمل مرض السرطان الذي ينهش في جسد والدتها، وما تقدمه لها من دعم، ووصفت والدتها بأنها الداعم الأول لها وتقديم الهدايا المعنوية لتحسين النفسية.
وتذكرت في لحظات مليئة بالضعف والأمل،
عند وقوفها أمام المرآة تستقبل أول سقوط لشعرها، مستخدما بمقص حتى لا تتركه يتساقط
أمام عيناها وهي مكتوفة الأيدي"انا اللي قصيته عشان اقضي على الشعور الالم
اللي جوايا" على حد قولها لـ"صدى البلد".
وشاركتهمالحديث منى حسنين الملقبة بـ الفراشة، لما تحمله من خفة ظل، وأخذت تروي عن بدايتها مع مرض السرطان، والذي جاء عنطريق الصدفة ايضًا، من خلال عدة فحوصات أجرتها، واستقبلت الخبر الصادمفي حالة من الرضا النفسي، لكنها أخفتعن الجميع أوجاعهاالتي تشعر بها من وقت ما وقعت عليها الصاعقة.
"وايه يعني لما شعري يقع".. لم نتوقع يومًا ان يكون رد سيدة مصرية عن سقوط شعرها بسبب مرض السرطان، والتي أخذتسقوط الشعر علىمحمل الدعابة، معبرة عن ذلك ببسمهامل وحب.