AdvertisementS
AdvertisementS

ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمد صبري
AdvertisementS
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
Advertisements

خالد الشناوي يكتب: الاختيار وتصحيح المفاهيم

الخميس 14/مايو/2020 - 04:16 م
صدى البلد
Advertisements
دفوعات الشيخ رمضان عبد المعز في معرض الحلقة(٢٠) من مسلسل الاختيار جاءت ضعيفة للغاية القصوى ولا تعدو غير أقوال مجردة تفتقر إلى الدليل والأكاديمية العلمية الرصينة وبها سقطات مقصودة وهي بالطبع علميا وتاريخيا غير مغفورة.. فلا الكلمات أشفت الغليل ولا أضافت معلومة ولا اتسقت مع سياق المسلسل!


يا فضيلة الشيخ: حضرتك لم تحسم القضية ولم تشرح؛ ولم تحل الأمر لأصحاب الاختصاص كالأزهر الشريف ودار الإفتاء والجهات الدعوية المتخصصة فهؤلاء هم القنوات الشرعية لا غيرهم!


فتركت الباب مفتوحا على مصراعيه وشتت معك المشاهد ولم تقم بإشباع نهمه في سياق هذا العمل الواقعي(الاختيار)! فلم يكن التواجد بالحجة بحجم الأحداث المتلاحقة على أرض الواقع.. فالتزام الحياد هنا لا يجوز بأي حال من الأحوال.. ألا تعلم أن جل فتاوي ابن تيمية تعج بها مئات الكتب من التكفير والاستتابة والقتل.. فترى لو فتحنا الباب هنا فمن المنوط به الاستتابة ورمي الناس بالكفر ومن ثم قتلهم؟.


كم كنا ننتظر مساحة من الوقت بحجم هذا التصحيح وهذه المواجهة والرسالة الدينية ضربا شديدا للإرهاب الغاشم الذي استمد شرعنته من نصوص وأقوال شاذه حادت عن جادة الصواب ومن ثم عن إجماع الأمة وجمهورها العريض عبر مضابط الدين الحنيف.


ما زلنا ننتظر تواجد الأزهر بثقله في مشاهد الاختيار القادمة تواجدا تفرد له مساحة كبيرة بحجم هذا العمل الدرامي العملاق الذي يجسد أرض الواقع .. تواجدا يليق بالأزهر فكريا ودعويا وهذا حق للأزهر أصيل أن يتابع تصحيح المفاهيم ووضعها في نصابها الصحيح بعيدا عن فتح باب الجدل والتخبط الفكري..


وإن كنت عاتبا على إخراج الاختيار أنه تغافل ذلك الدور من مخيلته منذ بداية هذا العمل الدرامي فهل سقط هذا الدور سهوا أم بفعل فاعل؟.


ولا ريب أن الإسلام يؤكد على المحافظة على الأساس الفكري للأمة، ابتداء بالعقيدة، وانتهاء بالمفاهيم العامة للإنسان عن الكون والحياة، ولا يترك المنهاج الإسلامي أي انحراف في الأفكار والمفاهيم دون تصحيح، لأن هذا الانحراف يفسح المجال للثغرات العلمية في الهيكل الفكري والوجداني في حياة الأمة، ويصبح بذلك قيدًا يكبل الأمة ويمنعها من التحرك نحو التغيير.


إن واقعنا المعاصر الذي نشكو منه جميعًا إنما هو حصيلة الانحراف الذي أصاب مفاهيمنا وأفكارنا.. وما تعانيه الأمة الإسلامية اليوم إنما (يرشح) من هذا (المستنقع) الذي اجتمع فيه التشدد مع التطرف فكان الإرهاب اللعين يهدد وجودنا الآمن في هذه الحياة .


إن تصحيح المفاهيم هو مفتاح التغيير في كل تجمع بشري يُراد إخراجه من حيز التشدد إلى رحاب الوسطية والاعتدال .. 
وإذن فلا بد من تصحيح المفاهيم، وتخليصها مما شابها وتجليتها ناصعة واضحة، ودعوة الأمة إلى أن تقيم حياتها على أساس المفاهيم الصحيحة للإسلام،.. وحين يحدث ذلك.. «وحين تصحح المفاهيم بالفعل، وتتربى على المفاهيم الصحيحة قاعدة صلبة تساندها الجماهير المؤمنة الواعية التي تمارس الإسلام في عالم الواقع المشع بالوسطية وتقبل الآخر بغض النظر عن لونه أو جنسه.
Advertisements
AdvertisementS