AdvertisementS
AdvertisementS

ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمد صبري
AdvertisementS
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
Advertisements

المجددون في الإسلام.. الحسن البصري (5)

إبراهيم شعبان

إبراهيم شعبان

الأربعاء 20/مايو/2020 - 08:18 م
ما دخلت مسجدا ولا استمعت لخطيب على المنبر طوال عقود، إلا ووجدتهم جميعهم ينهلون من مواقف ورؤي ومقولات، الإمام الحسن بن يسار البصري، أحد أعظم المجددين في التاريخ الاسلامي وفي صدر الإسلام في الفترة من عام 21-110 هجرية، كان إمامًا مهيبًا لا يخاف في الله لومة لائم، تعد مواقفه وكلماته نبراسا لكافة الأئمة والعلماء العظام الذين جاءوا من بعده وشكلوا تيار ضخما في مجرى الدعوة الإسلامية.

يمتاز الحسن البصري رحمه الله، وفي هذا الوقت المبكر من تاريخ الإسلام، انه فهم الدين الاسلامي وروحه العظيمة والمقاصد من وراءه كما ينبغي وكان من الشخصيات البارزة في صدر الإسلام.

 قيل في صفات الحسن البصري وفي علمه الكثير والكثير الذي لا يزال يروى إلى اليوم وإلى يوم الدين، منه أنه كان رحمه الله حسن الصورة وبهي الطلعة وفقيها ثقة حجة مأمونا ناسكا، كثير العلم فصيحا وسيما وشجاعا في الحروب واشترك في بعض الفتوحات الإسلامية.

قال الغزالي عنه، كان الحسن البصري أشبه الناس كلاما بكلام الأنبياء، وأقربهم هديا من الصحابة، وكان غايةً في الفصاحة، تتصبب الحكمة من فمه. وروي عن حفص بن عمر قوله، بكى الحسن البصري فقيل له: ما يبكيك؟ فقال: أخاف أن يطرحني غدًا في النار ولا يبالي أي انه رحمه الله كان شديد الخوف من غضب الله ولا يأمن عقابه، وهو من هو في الورع والايمان والصدق والدعوة الطيبة إلى الله.

أما عن سبب حزنه وقيل في ذلك الكثير، فرد الحسن البصري، يحق لمن يعلم أن الموت مورده، وأن الساعة موعده، وأن القيام بين يدي الله تعالى مشهده، أن يطول حزنه وبكاؤه. وقد جاء شاب إلى الحسن البصري فقال: أعياني قيام الليل يا إمام، فقال: قيدتك خطاياك. وجاءه آخر فقال له: إني أعصي الله وأذنب، وأرى الله يعطيني ويفتح علي من الدنيا، ولا أجد أني محروم من شيء، فقال له الحسن البصري: هل تقوم الليل؟ فقال: لا، فقال: كفاك أن حرمك الله مناجاته. ومن عباراته المأثورة قوله من علامات المسلم قوة دين وجزم في العمل أي جدة فيه وإخلاص، وإيمان في يقين، وحكم في علم، وحسن في رفق، وإعطاء في حق، وقصد في غنى، وتحمل في فاقة أي جوع وضنك  واحسان في قدرة وطاعة معها نصيحة، وتورع في رغبة، وتعفف وصبر في شدة، ويروى عن الحسن البصري أنه كان يصوم "الأيام البيض" وهن الستة من شوال في أعقاب شهر رمضان والأشهر الحرم، والإثنين والخميس من كل أسبوع.

وقال عنه قتادة: ما جالست رجلًا فقيها إلا رأيت فضل الحسن البصري عليه، وكان الحسن مهيبًا يهابه العلماء قبل العامة وكان له مجلسان، مجلس خاص في منزله وأخر عام في المسجد يتناول فيه آيات الذكر الحكيم وعلوم القرأن واللغة وتلاميذه كثر.

 وأري من مكاني المتواضع أن الإمام الحسن البصري طيب الله ثراه، عاش حتى اليوم وللأبد بعلمه وتجديده ورؤاه في الدين لأنه لم يقع في الزلل وفي مواقع السياسة المهلكة ورغم أنه عاش الفتنة الكبرى في صدر الإسلام الا أنها لم تاخذ منه ولا من علمه.  وبالرغم من أنه عاش الشطر الأكبر من حياته في دولة بني أمية لكن موقفه كان متحفظا على الأحداث السياسية، وخاصة ما جر منها إلى الفتنة وسفك الدماء حيث لم يخرج مع أي ثورة مسلحة ولو كانت باسم الاسلام وموقفه في ذلك مشهود، حيث كان يرى رحمه الله، أن الخروج يؤدي إلى الفوضى والاضطراب، وفوضى ساعة يرتكب فيها من المظالم ما لا يرتكب في استبداد سنين، ويؤدي الخروج إلى طمع الأعداء في المسلمين.

كان موقفه واضحا ورؤاه تستند إلى الحكمة والحفاظ على حياة الناس والحفاظ على الأوطان.
عاصر الحسن البصري عددا كبيرا من الصحابة، وروى عنهم مثل: النعمان بن بشير، وجابر بن عبد الله، وابن عباس، وأنس، ولقبه خامس الخلفاء الراشدين عمر بن عبد العزيز بسيد التابعين. وهو الذي كتب له ينصحه، لا تكن يا أمير المؤمنين فيما ملكك الله كعبد أئتمنه سيده واستحفظه ماله وعياله فبدد المال وشرد العيال، فأفقر أهله وبدد ماله.

 توفى الحسن البصري في الخميس الأول من شهر رجب عام 110 هجرية عن 88 سنة وكانت جنازته مشهودة.
ومن كلماته الحيّة في نفوس ملايين المسلمين..

اصحب الناس بأي خلق شئت يصحبوك، ولا تكن ممن يجمع علم العلماء، وحكم الحكماء، ويجري في مجرى السفهاء.

وما ألزم عبد ذكر الموت إلا صغرت الدنيا عنده، ومن ساء خلقه عذب نفسه، وعظ الناس بفعلك ولا تعظيم بقولك
وقوله رحمه الله، ما رأيت شيئًا من العبادة أشد من الصلاة في جوف الليل ومقولته لولا العلماء لكان الناس كالبهائم
 وغيرها وغيرها ومنها مقولاته، إن الله جعل الصوم مضمارا لعباده ليستبقوا إلى طاعته، ومن عرف الموت هانت عليه مصائب ومن نافسك في دينك فنافسه، ومن نافسك في دنياك فألقها في نحره..

رحم الله الإمام المجدد سيد التابعين، الحسن البصري وأفادنا وإياكم من علمه.
Advertisements
AdvertisementS