AdvertisementS
AdvertisementS

ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمد صبري
AdvertisementS
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
Advertisements

عمارة الشربتلي وقضايانا الفرعية!

مروة لطفي

مروة لطفي

الأربعاء 29/يوليه/2020 - 04:30 م
تساءلت دومًا لماذا يخسر البعض قضاياه رغم أن الحق معه؟!.. هل لأنه تعرض لظلم يفوق العدل أم لفقدانه الحجة في إثبات حقه؟!.. الحقيقة لا هذا ولا ذاك، إنما ترجع لإضاعة كثير من الناس  حقوقهم في مناقشات وتحاليل لن تغير من مشكلتهم الحقيقة.. فبين متاهة الشائعات التي يروجها بعض أصحاب النوايا الخبيثة على منصات التواصل الاجتماعي، وبين مجادلات محترفي الافتاءات الفيسبوكية على هوامش فرعية لن تعيد الأمس ولا لها تأثير يذكر في الغد، يضعف البعض من مواقفه بقصد أو دون قصد!


وأصدق دليل على وجهة نظري، ما حدث في عمارة الشربتلي بالزمالك والتي تعرض أحد أعمدتها للشرخ أثناء العمل بالخط الثالث لمترو الأنفاق.. اسمحوا لي أن أتخلى عن دوري ككاتبة صحفية، وأنقل لكم شهادتي كأحد قاطني حي الزمالك، والذي انتقلت إليه منذ 21عاما بالتمام والكمال. بعد أن ازدحمت منطقة المهندسين التي ولدت ونشأت فيها، وكان جدي اللواء عبد الحميد لطفي رحمه الله واحدا من مؤسسيها ولا يزال أحد الشوارع الرئيسية يحمل اسمه حتى الآن.. فاضطررت للتخلي عن بيتي وشارع جدي، وقلبي ينفطر من البكاء هربًا من تكدسها بالمحال التجارية .

 
وقتها، كانت الزمالك خالية من الكافيهات ومطاعمها تعد على أصابع اليد الواحدة.. لكن عاما تلو آخر زحفت إليها الضوضاء،.. وليت الأمر توقف عند هذا الحد بل بدأت الأصوات تعلو بضرورة مرور الخط الثالث من مترو الأنفاق عبرها، وذلك عام 2012.. لا أنكر أنني قلقت ليس اعتراضًا على المترو، فهو من أهم المشروعات القومية في مصر والذي يخدم الشعب بكافة فئاته، لكنني خفت من حال البنية التحتية للمنطقة خاصة مع علمي بوجود أراض فضاء بشوارع مجاورة، فشلت كل محاولات بنائها كلما رمي الأساس لوجود ماء تحت تربتها..

 
المهم، تركت وغيري من السكان المستنيرين الرأي لكبار أساتذة الهندسة الذين أكد بعضهم خطورة الحفر على المنطقة..وهنا أعود للب القضية أو بمعنى أصح السؤال الذي بدأت به مقالي، فبدلًا من مناقشة مدى صلاحية المنطقة للحفر من عدمه وإيجاد حلول بديلة "كنفق علوي".. فوجئنا بقلة تتكلم من برج عاجي عن رفضهم للمشروع خشية قدوم المتسولين أو اقتلاع الأشجار التاريخية، وللأسف ركزت بعض وسائل الإعلام  على مبرراتهم الواهية وضاعت القضية!. هكذا، بدأ الحفر وما يتبعه من مقتضيات ابسطها تكرار انقطاع المياه .. كل هذا لا يهم لأننا جميعًا نلمس الإنجازات الضخمة من طرق وكباري وأنفاق وعاصمة جديدة، فأقل تقدير أن نتحمل متاعب البناء حتى يتم المشروع بسلام..

 
على هذا المنوال مضت الشهور سريعًا حتى استيقظنا أول أمس على صرخة جيراننا المدوية بالعقار رقم 17 شارع البرازيل وهم يستغيثون "الحقونا العمارة بتقع" .. وكأن التاريخ يعيد نفسه، فبدلًا من الاطمئنان عليهم ومناقشة الحلول الممكنة لحمايتهم وغيرهم من العمارات المجاورة حتى لا تعاد الكره في أبنية أخرى ، فوجئنا بحوارات جدلية وشائعات الكترونية،.. فهذا يتكلم عن الإيجارات القديمة، وتلك لا تفقه ألف باء هندسة لكنها تضع خطة بديلة للحفر الآمن.. والأعجب من كل ما فات أخذ احدهم عنوانا صحفيا لتصريح أحد المسئولين دون حتى أن يكلف نفسه قراءة التفاصيل ليبني عليه الروايات والقصص التي لا تمت لما قاله بصلة!..


وبعد كل ما قيل ويقال، فقد حسم الأمر بكلام السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال افتتاحه المدينة الصناعية بالروبيكي،.. وكعادة سيادته  في قراءة ما يجول بخاطر كل مواطن من أبناء شعبه، طمأن سكان عمارة الزمالك وكل مصري قد يمر بظروف مماثلة وذلك خلال حديثه مع اللواء كامل الوزير، وزير النقل قائلًا " نصلح كل الضرر اللي حصل في سفارة البحرين والعمارة ونرجعه زى ما كان، لا ضرر ولا ضرار".


باختصار، مشكلة العمارة انتهت وكلها أيام أو أسابيع ويعود سكانها سالمين لشققهم لكن بقى منها أسلوبنا في مناقشة قضايانا والذي بات يحتاج لإعادة نظر..  فيا كل صاحب منشور وتعليق "فيسبوكي" من حقك أن تعبر عن آرائك لكن احذر أن تضيع حقك أو حق غيرك في قضايا فرعية.
Advertisements
AdvertisementS