AdvertisementS
AdvertisementS

ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمد صبري
AdvertisementS
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
Advertisements

محمود أبو حبيب يكتب: سيدة القطار وشجرة القيم

الأحد 13/سبتمبر/2020 - 06:50 م
صدى البلد
Advertisements
المحن والشدائد دائمًا ما تكشف معادن الناس وجوهر نفوسهم، وتُظهر لنا الطيبين الذين يعيشون بيننا ويُقدمون على مساعدة المكروبين والحنو علىيم دون مقابل لما يقدموه، فلسان حالهم ومبدأهم في الحياة "إن أجري إلا على الله".
"سيدة القطار" هي الحاجة "صفية" صاحبة الأيادي البيضاء في واقعة القطار، التي دافعت ببسالة الجنود الشرفاء عن القيم الإنسانية التي كنا نظن أنها قد اندثرت لولا فعل هذه السيدة وأمثالها من الشرفاء، الذين يسرون بيننا مسرى الدم في العروق، مشهد لو جُمع له كبار المخرجين ومبدعي الأدب وسُخرت له اعلا إمكانيات الإنتاج السينمائي لما استطاعوا أن يُخرجوا مشهد درامي بهذه البراعة المتناهية في الإنسانية والنبل، سيدة القطار أقدمت على هذا المشهد مستندة على ما تملكه من معاني وقيم أصيلة، فظهرت لنا في مشهد إنساني لفت أنتباه الجميع، لتخبرنا أن الرحماء لا يزالون يسبحون بيننا، "ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء".
المروءة والشهامة التي دعا إليها ديننا الحنيف، تجسدت في موقف هذه السيدة التي دافعت بغريزة الأم عن الأبن، ورفضت بعزم المصريين الشرفاء أن تضيع القيم الإنسانية التي بِتنا نفتقدها في كثيرٍ من المواقف، التوفيق الإلهي لهذه السيدة في تصرفها بهذه الحكمة "ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثير"، جعل الجميع يقف لها تقديرًا واحترامًا، وأظهر لحمة المصريين وتعاضدهم في النكبات وغيرتهم الشديدة ضد كل من يحاول المساس بكرامتهم، هذه الأم وأمثالها من الأمهات قادرات على بناء مجتمع ترتفع فيه صوت القيم والأخلاق فوق كل الأصوات، عَجز الكمسري والأشهاد من حوله أن يُحسنوا التصرف، وأن يحتضنوا ابنا من أبناء المصريين ليرفعوا عنه حرارة الحرج، فلم يجد له ظلًا سوى ظل هذه السيدة التي خطفته من بينهم بعاطفة الأم وغيرتها على ولدها.
موقف سيدة القطار يُثبت لنا أن المواقف النقيضة هي حالة استثنائية مرفوضة، وأن معدن الشعب المصري كاللؤلؤ المكنون صلب لا يتغير مهما علاه من غبار الأيام، وأن هذه المواقف الاستثنائية تدعو الجهات المعنية لدراستها وبحثها لإزالة كل المتغيرات الدخيلة التي شوهت وجه المجتمع، ليبقى لنا وجه "الحاجة صفية" ومثيلاتها من الأمهات، والتي أًكدت فيه أن الأم هي الحائط الذي نحتمي خلفه في المحن والشدائد في جميع مراحل حياتنا، فسلامًا لهذه الأم وأمهاتنا جميعًا اللاتي لا نجد سواهن نستظل بهن من حر الأيام.
Advertisements
AdvertisementS