ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمد صبري
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
Advertisements

ليلة الديمقراطية الأمريكية.. سباق يقطع الأنفاس

إبراهيم شعبان

إبراهيم شعبان

الأربعاء 04/نوفمبر/2020 - 02:48 م
مثل مئات الملايين حول العالم، سهرت حتى الساعات الأولى من الصباح، أتلمس نتائج الانتخابات الرئاسية الامريكية، وأتابع بشغف نتيجة السباق الرئاسي بين جو بايدن وترامب، والذي يهز العالم ويترقب نتيجته خلال الساعات القادمة.

ولأني لست ضليعا في مجريات الانتخابات الأمريكية، ولا لعبة "المجمع الانتخابي" التي يحتاج الفائز من المرشحين حجز 270 صوتا عن الولايات المختلفة في هذا المجمع، فقد كانت كل ولاية تسقط لهذا المرشح أو يربحها الآخر، تأخذ أرواحنا وعقولنا معها، آملا في معرفة الفائز النهائي حتى يتم إسدال الستار، وتحديد مسار السياسة الأمريكية القادمة بدقة. وحتى اللحظة وربما تتأخر النتيجة للغد، فلا تزال هناك 6 ولايات حاسمة لم تعلن بعد الأرقام النهائية للتصويت فيها.

لكن على هامش هذه الليلة المثيرة، التي أقضت مضاجع العالم ولا تزال، يمكن استخلاص بعض الشواهد:-
في مقدمتها حدوث حالة انقسام أمريكي غير مسبوقة بين التيار الجمهوري والتيار الديمقراطي. والمرجح أن الفائز بالانتخابات ما لم يحدث تعطيل قانوني هدد به ترامب أو مسارات مفاجئة لسيل اعلان النتائج. فالمرجح أن الفائز سيسحم النتيجة بعدة آلاف من الأصوات فقط. فالتقارب بين بايدن وترامب شديد جدا، وبعض الولايات الهامة تغير نتائجها في اللحظة الأخيرة، مثلما حدث مع ولاية فلوريد والتي ظل بايدن متقدما فيها على ترامب حتى فرز 78% من الاصوات بعدها، منعت فلوريدا نفسها عن بايدن وفاز بها ترامب وهى ولاية حاسمة لها 29 صوتا في المجمع الانتخابي.

حتى اللحظة حجز بايدن نحو 238 صوتا في المجمع الانتخابي، بينما آمن ترامب نحو 213 صوتا داخله. لكن مع ذلك لا يزال الماراثون قائما ولا تزال النتيجة معلقة حتى اعلان نتيجة فرز آخر ولاية.

ما لفت النظر أيضا في ليلة الانتخابات الامريكية، هو متابعة العواصم العالمية لها بكل قلق. ففوز ترامب يعني سياسات رهيبة مختلفة تماما عن بايدن، وفوز بايدن يعني رجوعا كاملا "بممحاة" عن الطريق الذي سلكه ترامب. وكلا السياستين سيقسم العالم اقتصاديا وسياسيا.

وكمثال على ذلك، ففى حين أن الديمقراطيين مولعون بالتدخل في الشؤون العالمية، والبحث عن تطبيق المعايير الديمقراطية وحقوق الانسان والتفتيش في سجلات الكثير من الدول ومواجهة أنظمتها، وأوباما كان مثالا فجا لذلك، وحدث في عهده الخراب العربي- "عفوا ما يسمى بالربيع". فإن ترامب يريد أن يحزم حقائبه ويخرج من المنطقة ولا ينخرط في الصراع الدائم اللامتناهي فيها. فقط إيران هى من تسبب له صداعا ولو فاز في هذه الانتخابات سيقضي تماما على هذا الصداع وأمامه 4 سنوات.

فسيد البيت الأبيض القادم سيفرق كثيرا مع العالم سواء في معركة كورونا أو في معارك أخرى تنتظره.

على الصعيد الداخلي، ورغم ما يردده البعض وما يثيروه من حالة هلع وظهور ميليشيات واضطرابات أمنية بعد اعلان النتائج والتحسب لهذا جيدا.
 فأنا أرى أن هذه التقديرات مبالغ فيها للغاية، وما يتردد عن عصابات مسلحة شىء أقرب للخيال. لكن ممكن تخرج مظاهرات انفعالية ويسودها الغضب. أما ميليشيات وحرق وقتل وهمجية واسعة كما يتصور البعض فهذا لم يحدث في أمريكا على الأقل طوال ال100 سنة الماضية فهل يحدث الان؟

النقطة الأخيرة لي في هذه الإطلالة السريعة على سباق الانتخابات الرئاسية الأمريكية اللاهث، أن الديمقراطية نعمة حقيقية استطاع الانسان أن يصل اليها بعد قرون من الحروب الاهلية والميليشيات واستبداد "باباوات أوروبا"، ومرور اوروبا والغرب بفترة ظلام طويلة قبل أن تطلع ساعات النهار. المهم إنه عندما يقتنع الجميع بالديمقراطية فلابد أن تكون الأجواء والظروف والشخصيات والمناخ الذي خلقت فيه هذه الديمقراطية ملائما فعلا لتداعياتها. فالديمقراطية نعمة حقيقية شرط أن تنبت في البيئة المناسبة لها، وحتى لا تتحول إلى إباحية ولا تختطف ولا تصل عبرها مجموعات متطرفة للسلطة ثم بعد ذلك تحرق سلم الصعود ويكون من الصعب اقتلاعها.
Advertisements
Advertisements
Advertisements