الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري

المنيرة



المنيرة من أحياء القاهرة العريقة والشهيرة بسكانها الأمراء والأثرياء والأعيان شهدت الكثير من الأحداث والمناسبات وإن كان أشهرها الاحتفالات الرائعة والجميلة التى أقيمت بها لمناسبة زواج أبناء الخديو إسماعيل التى عرفت "بأفراح الأنجال" واستمرت على مدى 40 يومًا لذلك أطلق عليها اسم المنيرة.

كما عرفت هذه المنطقة على مر العصور بعدة أسماء منها بستان الحلى ومنشأة المهرانى وبستان الخشاب ومنشأه فاضل وتل العقارب .

عندما دخل الفرنسيون مصر كانت تلك المنطقة التى عرفت فيما بعد بالمنيرة والإنشاء عبارة عن برك ومستنقعات وبعض المزارع وبيوت متفرقة مثل قصر العينى وتكية البكتاشية وبيوت لبعض الأمراء المماليك على حافة البركة الناصرية ، وكانت هذه المنطقة شاهده على إعدام سليمان الحلبى ورفاقه بعد محاكمتهم فى قتل الجنرال الفرنسى كليبر حيث نفذ الحكم فى غيط قاسم بك  والذى أقيمت عليه فيما بعد كلية دار العلوم والمعهد الفرنسى بالمنيرة وهو المكان نفسه الذى شهد أفراح الأنجال . 

فى منتصف سنة 1873 ، بدأت فى القاهرة احتفالات رائعة وجميلة استمرت على مدى 40 يومًا بمناسبة زواج أربعة من أبناء الخديو إسماعيل باعتبار عشرة أيام لكل فرح حيث تزوج الأمراء محمد توفيق باشا ، وحسين كامل باشا ، وحسن باشا ولزواجة من الأميرة خديجة بنت محمد على الصغير قصة لطيفة ، فقد أعجب الخديو إسماعيل بملامح الذكاء الواضحة على خديجة وعندما أدخلها المدرسة التى أنشأها لأميرات البيت العلوى ، وعدها بتزويجها من أحد أبنائه إذا أظهرت اجتهادًا فى تعليمها.. ومضى على ذلك فترة من الزمن وفى أحد الأيام قرر إسماعيل زيارة تلك المدرسة لتفقد حال الدراسة بها وما حققته الأميرات من تقدم فى الدراسة، فلما وصل إلى الأميرة خديجة سألها "إلى أين بلغت فى حفظ القرآن الكريم؟ فأجابته على الفور بآية من القرآن الكريم "وأذكر فى الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد". فسعد إسماعيل جدًا بجوابها وتذكر وعده السابق وقال أجل، أجل ثم أوفى بوعده لها وزوجها من ابنه الأمير حسن!.
وزواج الأميرة فاطمة هانم بالأمير طوسون وقد تبرعت فيما بعد بالأرض التى أنشئت عليها جامعة القاهرة – فؤاد الأول – كما تبرعت بمجوهراتها للمساهمة فى تأسيس الجامعة . 

  وفى إطار الاستعدادات لزواج أبناء إسماعيل ، كلف طه باشا ناظر الخاصة الخديوية  عددًا من المحال التجارية بتقديم مناقصات لتوريد كل ما يلزم من مفروشات وبياضات لجهاز العرائس. وبالفعل تقدمت جميع المحال بما لديها من بضاعة وأسعارها .

ووقع الاختيار على مناقصة تقدم به محل "باسكال" وهو محل فرنسى شهير وكان معروفًا بمصر حتى عام 1892م. تميزت بضاعة باسكال بالجودة ورخص ثمنها فى الوقت نفسه. وعندما عرض هذا الاختيار على الخديو سأل طه باشا : ألم يتقدم للمناقصة محل مصرى وطنى مطلقًا ؟ فأجابه نعم يا مولاى فقد تقدم محل "مدكور" ولكن أسعاره مبالغ فيها فإنها تزيد 25% على أسعار باسكال. 
 راجع إسماعيل بنفسه المناقصة وقارن بين نماذج البضاعة للمحلين فوجدها واحدة وبالمواصفات نفسها فما كان منه أن رفض مناقصة باسكال وقال لطه باشا: خذ ما تحتاجه من مدكور وأدفع له 25% فوق ما يطلب ثم قال: 
إذا كانت المحال التجارية المصرية لا تنتفع ولا تستفيد من أفراح أولادى فمن أفراح من تريد أن تستفيد وتنتفع ؟.
فانتهز مدكور هذه الفرصة وزاد فى أسعار كل ما قدمه قدر الإمكان. وكان ذلك من أسباب الثروة التى حققها.
بدأ الإهتمام بتلك المنطقة حين شرع محمد على باشا فى تعميرها سنة 1830م بإزالة تل العقارب الواقع بين القصر العالى _ والذى بناه إبراهيم باشا ابن محمد على وكانت تقيم به فيما بعد والده الخديو إسماعيل _ وبين المحروسة وإزلة  تل الشامخ  بين الناصرية إلى قرب القصر العالى ، وزرعت أشجار الزيتون وغيرها من أنواع الأشجار حتى اشتهرت المنطقة بكثرة البساتين .

 تقع هذه المنطقة فى نطاق منطقة الإسماعيلية التى تم تخطيطها أيام الخديو إسماعيل ، فعرف الجزء الشمالى منها ويقع شرق شارع قصر العينى باسم "الإنشاء" لكثرة القصور والمبانى به أما الجزء الجنوبى فعرف "بالمنيرة " لإقامة أفراح الأنجال به ،وكان يفصل بينهما شارع الإنشاء الذى أصبح اسم غير متداول وتم استبداله بشارع "صفية زغلول " ولكن بقى اسم المنيرة إلى الآن ، ويقابل حى المنيرة فى الاتجاه الآخر من شارع قصر العينى حى جاردن سيتى .

واشتهرت منطقة المنيرة و الإنشاء بالقصور الثلاثة التى أنشأها الخديو إسماعيل لبناته وهى موجودة حتى الآن وتشغلها عدد من الوزارات الهامة فقد بنى إسماعيل قصرين كل منهما على مساحة 9 أفدنة الأول لإبنته بالتبنى "فائقة" التى تزوجت من مصطفى باشا بن إسماعيل صديق المعروف بالمفتش وتشغله حاليا وزارة التعليم ، وبنى بنفس المساحة قصرا لابنته "الأميرة جميلة" زوجة محرم باشا بن كنج شاهين باشا ناظر الجهادية عام 1879م وتشغله الآن بموقعه ثلاث وزارات، وزارة الإسكان التى تشغل مبنى القصر نفسه هيئة التخطيط العمرانى التابعة لها ، ووزارتا البحث العلمى والتموين على أرض حديقته ، أما القصر الثالث فكان "للأميرة توحيدة" زوجة منصور باشا وكان من أعضاء المجلس الخصوصى وشغلته لفترة وزارة الحربية بشارع الفلكى. 

كما يضم هذا الحى ثلاثة قصور لإسماعيل صديق – المفتش – الأول بشارع يصل شمالا إلى شارع الشيخ ريحان وبموقعه الآن وزارة الداخلية والثانى يليه جنوبا ليصل إلى ميدان لاظ أوغلى وبموقعه المبنى السابق لوزارة العدل، أما الثالث يطل على ميدان لا ظ أوغلى وكان تشغله رئاسة الوزراء ووزارة المالية والآن يتم ترميمه وتجديده .