الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري

«الجرّافة الأمريكية».. بايدن يضرب في روسيا والصين


طوال حملة الانتخابات الرئاسية الأمريكية الماضية بين بايدن وترامب، لم يقترب جو بايدن أبدا سواء في المناظرتين اللتين عقدهما مع ترامب، أو في باقي لقاءاته وتجمعاته الانتخابية، من أبعاد سياسته الخارجية. 

كان بايدن، حريصًا على أن يخفي ملامح توجهاته الخارجية تمامًا. كما وجه فريقه بعدم "فتح الباب" وقت الانتخابات للحديث في أي شأن خارجي. وقيل وقتها إن وفودًا عربية عدة في واشنطن حاولت اختراق "السياج" الذي فرضه بايدن على فريقه لمعرفة توجهاته القادمة وبناء جسور مع القادم المرتقب للبيت الأبيض، كما كان الحال من قبل ومع كل الرؤساء الأمريكيين، لكن الجميع فشلوا وبقيت السياسة الخارجية ل"بايدن" "صندوقا مغلقًا" طوال فترة الترشح للانتخابات الرئاسية الأمريكية. وقيل إن هذا كان بقرار صارم منه لفريقه حتى يقطع الباب نهائيًا، على آية أقاويل عن تدخل خارجي في الانتخابات من ناحية، وقيل – كذلك- وهذا هو الأصوب في رأيي أن تصريحات بايدن، كانت دائمًا أشبه بالقذائف الصاروخية وبالمعني الشعبي فهو "مدّب"، وقد يتورط في تصريح يفقده الزخم الذي كان موجودا آنذاك حوله، استغلالا لأزمة صحية واقتصادية غير مسبوقة تضرب الولايات المتحدة الأمريكية جراء فيروس كورونا.

ويضاف لذلك، أنه ليس فقط الخوف من "حجارة بايدن" أو قذائفه الصاروخية عبر تصريحاته، ولكن للاعتقاد بل "اليقين الشديد" أن جو بايدن، هو امتداد لسياسة أمريكية دأب على تنفيذها الحزب الديمقراطي طوال فترات وصوله للرئاسة الأمريكية ملخصها التدخل المباشر في القضايا والصراعات الدولية بمنطق "إمبراطوري أمريكي".

وبمعنى أن سدنة الحزب الديمقراطي، وهو واضح من كل الكوارث التي ارتكبت في عهد الرؤساء الأمريكيين الديمقراطيين،  وأخرهم أوباما، وفوضى الربيع العرب وتشجيع دبّ الفوضى والدمار في مختلف جنبات الوطن العربي ومساندتها، يتصرفون وفق "العنجهية الأمريكية" ورؤى مريبة تحفظ لواشنطن هيمنة عالمية.

"كهنة الديمقراطي" باختصار، لا يقدمون المصلحة الأمريكية الداخلية للشعب الأمريكي على السياسة الخارجية، ولكنهم يقلبون المألوف تمامًا، فالسياسة الخارجية هى الأهم، والتي تأخذ كل الاهتمام. أما البيت الأمريكي الداخلي فإنه يتأثر وفق هذه المجريات.

المهم، أن ما أخفاه بايدن عن سياسته الخارجية يتضح بعد نحو 60 يوما من وصوله للسلطة أنه كان "كارثيا"، بكل معاني الكلمة ولا نستبعد، أن تدفع سياسة حافة الهاوية هذه إلى حرب عالمية أو صدام قوي قد تكون له تداعيات فادحة، على النظام العالمي برمته.

بايدن له "مبادئ سياسية" مريعة، وهناك مثالان خلال الساعات الأخيرة:-

الأول الصدام الهائل، عبر تصريح جهنمي غير مسبوق، يصف فيه بايدن الرئيس الروسي، بوتين، بأنه "قاتل بلا قلب" وأنه سيدفع ثمن تدخله في الانتخابات الأمريكية، وهو التصريح الذي أدى لتدهور سريع في العلاقات الأمريكية الروسية، ولا أحد يعرف تداعياته حتى اللحظة، وخصوصا بعدما صدر عن البيت الأبيض، تصريحا مفاده: أن بايدن غير نادم على وصف بوتين بالقاتل! 

ثم رد الرئيس بوتين، بأنه يتطلع إلى لقاء مباشر على الانترنت مع الرئيس الأمريكي بايدن، في الوقت الذي يناسبه. مضيفا أن الخصال التي في بايدن أراد أن يلصقها في خصومه!

وبدون توقعات جزافية، لا أحد يعلم ماذا بعد هذا التصريح الغير مسبوق في العلاقات الأمريكية الروسية طوال 30 عاما ماذا سيحدث. وخصوصا أن القضية لم تعد "تصريح جنهمي مسىء ومبتذل"، ولكن جاء تصريح ناري آخر، من وزير خارجية بايدن بلينكن، يدعو فيه جميع الكيانات المشاركة، في مشروع خط غاز "نورد ستريم 2" الممتد بين روسيا وألمانيا إلى الانسحاب فورا. وذلك قبل وقوعها تحت طائلة فرض عقوبات أمريكية عليها.

وهو مشروع ضخم تصل تكلفته الى نحو 11 مليار دولار ويمد ألمانيا بالغاز الروسي ويعتبره بايدن اختراق روسي لأوروبا، ورغم أنه قارب على الانتهاء، ولم يبق إلا 120 كيلو مترا فقط من أعماله الا أن تصريحات وزير الخارجية الأمريكي، تضع خط الغاز الروسي على "المحك"، والعلاقات برمتها بين واشنطن وموسكو على فوهة النار وهذا ليس تضخيما ولكنها حقيقة.

وكان الكرملين صادقًا عندما قال: إن عرض الرئيس بوتين الاتصال هاتفيا ببايدن هدفه إنقاذ العلاقات الأمريكية الروسية والحفاظ عليها.

على الجانب الآخر، تشهد العلاقات الأمريكية - الصينية، مرحلة خطيرة وحساسة، بعدما تبادل مسؤولون أمريكيون وصينيون "عبارات حادة" في أول محادثات رفيعة المستوى بين واشنطن وبكين في عهد بايدن. فقد قال وزير الخارجية الأمريكي بلينكن، إن الصين تهدد الاستقرار العالمي.

 وأضاف بلينكن، وهو بالمناسبة، قريب من قلب بايدن للغاية، إن الولايات المتحدة تريد مناقشة "القلق العميق" من تصرفات الصين بشأن اقليم شينجيانغ، وهونغ كونغ وتايوان، والهجمات الإلكترونية، والمضايقات الاقتصادية على الحلفاء ومختصرا: هذه التصرفات تهدد النظام والاستقرار العالمي!!

وتعتبر تصريحات وزير خارجية بايدن ليس فقط تدخلا في شأن داخلي صيني في ملفات حساسة، ولكنه "سافر" كذلك ومتجاوز في حق قوة عالمية مؤثرة.

ورد المسؤولون الصينيون- خلال الاجتماع المباشر- ونقل اعلاميًا بأن الولايات المتحدة الأمريكية، تستغل سطوتها العسكرية وقوتها المالية لسحق الدول الأخرى. وأن "واشنطن" تتعسف في استعمال مفهوم الأمن القومي في تعطيل المبادلات التجارية العادية وتحرض بعض الدول على مهاجمة الصين، واتبع مستشار الأمن القومي الأمريكي سوليفان، الذي كان حاضرا الاجتماع بالقول: لا نسعى إلى نزاع مع الصين، لكننا سندافع دائما عن مبادئنا وعن شعبنا وعن أصدقائنا!!

وجرت "ملاسنات حادة" نقلتها كافة وسائل الإعلام المحلية والدولية عن اللقاء الأمريكي – الصيني قبل ساعات.
وعليه فـ"بايدن" يؤسس لسياسة أمريكية تصادمية وأكثر عنفا ومواجهة إن صح القول، وهو ما اعتقد انه ستكون له تداعيات سلبية للغاية، ومعركتي إدارته الحادة مع موسكو وبكين تؤشر للقادم.