وذكر أنه لا مانع شرعًا من تعليم الأطفال في المدارس الأناشيد بمصاحبة الآلات الإيقاع إذا كانت هذه الأناشيد وطنية أو دينية أو سببًا لترسيخ بعض العادات الحسنة ونزع بعض العادات السيئة، وكانت كلماتها حسنة طيبة، وكانت هذه الآلات مما تساعد الأطفال على سرعة الحفظ وحسن الترديد.
جاء ذلك في إجابته عن سؤال: «هل يجوز تعليم الأطفال في المدارس أناشيد بمصاحبة بعض الآلات الموسيقية، ومنها تحديدًا: آلات الإيقاع كالطبلة والدف والمثلثات والكاستينات وجلاجل وشخاليل؟».
واستدل على حكم تعليم الأطفال الموسيقى بآلات الإيقاع بقول الشيخ المواق المالكي (ت897هـ) في "التاج والإكليل لمختصر خليل" (2/ 363، ط. دار الكتب العلمية): «قال الشيخ ابن عرفة عن الإمام عز الدين بن عبد السلام: الطريق في صلاح القلوب يكون بأسباب، فيكون بالقرآن، فهؤلاء أفضل أهل السماع، ويكون بالوعظ والتذكير، ويكون بِالْحِدَاءِ والنشيد، ويكون بالغناء بالآلات»ـ.
هل الموسيقى حرام؟
أوضحت الإفتاء، أن النصوص الواردة في تحريم الأغانى والموسيقىغير ثابتة عن الرسول - صلى الله عليه وسلم -، منوهةً بأن أهل المدينة أباحوا استماعها.
وأضافت، أنه وردت أحاديث تبيح سماع الموسيقى والأغانى، كما يدل على الإباحة قول الله عز وجل: «وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ»، وبيان هذا من الأثر ما أخرجه مسلم في باب الجمعة عن جابر بن سمرة: «أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يخطب قائما ثم يجلس ثم يقوم فيخطب قائما فمن نبأك أنه كان يخطب جالسا فقد كذب، فقد والله صليت معه أكثر من ألف صلاة».
وعن جابر بن عبد الله: «أنه كان يخطب قائما يوم الجمعة فجاءت عير من الشام، فأقبل الناس إليها حتى لم يبق إلا اثنا عشر رجلا فأنزلت هذه الآية»، وأخرج الطبري هذا الحديث عن جابر، وفيه: أنهم كانوا إذا نكحوا تضرب لهم الجواري بالمزامير فيشتد الناس إليهم ويدَعون رسول الله - صلى الله عليه وسلم – قائما، فهذا عتاب الله عز وجل بهذه الآية.
وتابعت: «قال ابن القيسراني، والله عز وجل عطف اللهو على التجارة، وحكم المعطوف حكم المعطوف عليه، وبالإجماع تحليل التجارة، فثبت أن هذا الحكم مما أقره الشرع على ما كان عليه في الجاهلية؛ لأنه غير محتمل أن يكون النبي – صلى الله عليه وسلم - حرمه ثم يمر به على باب المسجد يوم الجمعة ثم يعاتب الله عز وجل من ترك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائما وخرج ينظر إليه ويستمع، ولم ينزل في تحريمه آية ولا سن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيه سنة، فعلمنا بذلك بقاءه على حاله».