الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري

الإسراف في «رمضان»


يرتبط الإيمان بالعمل الصالح، ويرتبط الإثنان بالنية الحسنة بهدف الوصول لتقوى الله، ومن الإيمان تأدية العبادات ومنها صوم شهر رمضان، ومع أنه شهر الصوم عن الطعام إلا أن الناس يتسابقون فيه على تخزين الغذاء، ليتحول شهر الصيام إلى شهر الطعام وزيادة الاستهلاك في الأكل والشرب.
وباعتبار أن رمضان شهر الصوم فالمفروض أن يكون معدل استهلاك الغذاء فيه أقل من باقي شهور السنة، ولكن المفروض شيء والواقع شيء آخر. 
فالواقع أنه بين الإفطار والسحور لا يتوقف البعض عن تناول الحلويات والمكسرات واستغلال كل فترة الإفطار في الأكل والشرب واللهو ومشاهدة التلفاز، والنتيجة أن الصيام أصبح موجوداً شكلاً لكنه يفتقد لمعنى التقوى الذي أراده تعالى. 
ويربط تعالى بين التقوى وبين الأكل من رزقه: (وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ) المائدة 88، وهو تأكيد على ضرورة الحرص على الحلال وتجنب الحرام في كل ما يتعلق بالحصول على الغذاء وتناوله، لأن الحلال والحرام في الأكل لهما تأثير كبير على حياة الإنسان وسلوكه.
ويؤكد القرآن على أهمية الطعام في حياة الناس من خلال ربطه بالأمن والاستقرار: (الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ) قريش 4، ولذلك ينبهنا النبي عليه الصلاة والسلام لقيمة الزراعة: "لا يغرس المسلم غرساً ولا يزرع زرعاً فيأكل منه إنسان ولا دابة ولا شيء إلا كانت له صدقة". 
وينهانا تعالى عن الإسراف في الأكل والشرب: (..وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) الأعراف 31، وينهانا عليه الصلاة والسلام عن الإفراط في الأكل: "ما ملأ آدمي وعاءً شراً من بطنٍ، بحسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه، فإن كان لا محالة فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفسه"، كما قال عليه الصلاة والسلام: "نحن قوم لا نأكل حتى نجوع وإذا أكلنا لا نشبع".
وقد طلب سعد بن أبي وقاص من النبي عليه الصلاة والسلام أن يدعو له الله أن يجعله مستجاب الدعوة: "فقال: يا سعد أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة والذي نفس محمد بيده إن الرجل ليقذف اللقمة الحرام في جوفه ما يتقبل منه أربعين يوماً وأيما عبد نبت لحمه من السحت والربا فالنار أولى به". 
والمسلم لا ينظر للطعام على أنه مجرد شهوة يعيش من أجل اشباعها، وإنما ينظر إليه باعتباره ضرورة لاستمرار الحياة فيأكل ما يحتاجه لسلامة جسده، كما قال عليه الصلاة والسلام: " لجسدك عليك حقاً"، فالإنسان لا يعيش ليأكل فقط وإنما يأكل ليعيش ويساعد غيره ليعيش أيضاً.