الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري

نحن من يصنع البلطجة

ما هي البلطجة؟!،.. هل هي تلك الأفعال التي من شأنها الترويع والتخويف والمساس بالطمأنينة على حد ما جاء في القانون رقم 58 لسنة 1937؟!أم أنها استعراض القوة والتلويح بالعنف أو التهديد بأيهما وفقاً لنص المادة 375مكرر؟!..  
لاشك أن كل هذا وأكثر يدخل ضمن أعمال البلطجة، لكن هناك ما هو أهم وأخطر.. وأقول أخطر لأن أنا وأنت ونحن نساعد في صناعته بمنتهى حسن النية.. 
فحينما نعطي صدقة لأحد المتسولين بإشارات المرور، فنحن لا نساهم في القضاء على الفقر بل نصنع أحد أباطرة بلطجة التسول.. واللذين بلغ عددهم  11059 متسولاً، تحتل شوارع القاهرة المركز الأول منهم  يليها الإسكندرية، وهو ما رصده المركز القومي للبحوث الاجتماعية  والجنائية من خلال دراسة حول ظاهرة التسول والتي كشفت نتائجها أن 75% منهم يزداد نشاطهم في المواسم خاصة في شهر رمضان، فيقومون باستئجار وخطف الأطفال بهدف استعطاف المارة.. أي بمعنى أصح مساعدتك لهؤلاء تزيد من جرائم عدة أبرزها خطف الصغار بل والاتجار بأعضائهم البشرية من قبل "مافيا الشحاتة"..
وحينما نترك كل من هب ودب يستولى على الأماكن المخصصة لركن السيارات، ويفرض هيمنته بإطارات تعوق الركن دون دفع الإتاوة المطلوبة.. ولو سألت أحدهم عن ماهيته أجاب "سايس المنطقة".. والغريب أن غالبية هؤلاء لا يحملون أي رخصة عمل.. وبدلاً من إبلاغ الشرطة عنهم يشتري البعض راحته ويدفع "المعلوم" تجنباً للخناق.. يعني ببساطة أنت من تصنع بلطجة السياس، بعدها تستاء لو تطاول أحدهم عليكِ أو خرب سيارتك لعدم خضوعك لسيطرته.. 
وحينما نغض البصر عن أحد الأكشاك أو المحال التجارية الذي يضع صاحبه إشغالات تعوق الطريق أمام محله.. ناسياً أو متناسياً أن الرصيف ملك كل مواطن مصري، وليس من حقه وغيره الاستيلاء عليه بحجة لقمة العيش.. وكأن رزقه مرهون على توقف سيارتك أمامه.. وبدلاً من إبلاغ الحي عنه تلقي اللوم على المسئولين، وتنتظر أن يتحرك أحدهم،.. فأنت تصنع بلطجة أصحاب المحال التجارية.. بعدها تشكو من جشع التجار متغافلاً أن بدايته من رصيف صمت عن وضع يدهم عليه!..
وأخيراً وليس بأخر،.. البلطجة زادت ليس لقوة ولا سطوة متسول.. سايس.. صاحب محل.. وغيره.. ولا تفاقمت حدتها لعدم تغليظ عقوبتها.. لكنها تضاعفت لسلبية الناس وضعفهم في التصدي لأي من مظاهرها.. باختصار،.. نحن من نصنع البلطجة ونشكو من ويلاتها!..