الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري

الوطن الحقيقي وليس «البديل»

 

خرج علينا الجنرال " جيورا ايلاند" من مركز بيجن - السادات للدراسات الإستراتيجية منذ قرابة عقد بوثيقة آثمة تحمل حلا تفصيليا  للقضية الفلسطينية ؛ حل اقليمى لحل الدولتين وكما أدعى حينذاك أن بتنفيذ خُطة الوطن البديل، ستخرج كل الأطراف رابحة ! كما عرض جاريد كوشنر صفقة القرن منذ قرابة عامين ماضيين وأدعى أيضًا أن كل الأطراف رابحة وكأن خسارة الأوطان هو الربح الحقيقي !
بالطبع خُطة الوطن البديل كانت هي السبب لثورات الربيع العربي ، فبدون تقسيم الدول وخاصة مصر ما كانت لتلك الخطة أن ترى النور، فملخص تلك الفكرة هي مجموعة من التباديل والتوافيق بين الأراضي المصرية والإسرائيلية والفلسطينية والأردنية ولكنها ليست مجموعة عشوائية من التباديل ولكن كان الغرض إزاحة الفلسطينيين إلى الجوار  المصري ، ربما كي يتسنى لهم البحث عن معبد سُليمان.
كانت سيناء هي الهدف والغاية ؛استيطان سيناء واحتلالها وعرض قطعة مساوية  للمصريين من صحراء النقب الإسرائيلية بدلا من سيناء التي كان سيقطنها الفلسطينيون ومنحهم تسهيلات مادية لإقامة ميناء برى وبحري عالمي على شريط المتوسط يسمح بالتجارة العالمية ويحقق لهم الربح مقابل تنازلهم عن 12 % من الضفة الغربية للاسرائليين.
وبالطبع، كان من الصعب استقطاع سيناء من دولة متكاملة قوية لذا كان الحل الوحيد هو التقسيم والتفكيك التي شهدته الدولة المصرية في 2011 من أجل خُطة الوطن البديل.
ولكن لم يسمح القدر أن تكون مقدرات الشعب المصري رهن وثيقة آثمة مثل تلك، لتلق حتفها الفكرة في أعقاب ثورة الثلاثين من يونيو ووحدة الشعب المصري تحت مظلة قيادة سياسية رشيدة وأمينة، فعادت الدولة المصرية تتحد وتلملم أطرافها، وجاء ذلك في ثلاث مراحل نستطيع ملاحظتها، المرحلة الأولى وكانت تأمين الحدود وخاصة تأمين الشريط الحدودي مع غزة وقطع كل الأنفاق الغير شرعية التي كانت تصل بين رفح المصرية ورفح الفلسطينية وهى خطوة البداية التي بدأت عليها الدولة المصرية المرحلة الثانية ، ألا وهى تعمير سيناء ورصد 600 مليار دولار مشاريع تنموية وتلك الرؤية كانت بمثابة اللقاح لدرء عودة بؤر الإرهاب مرة آخري بعد التخلص منها ، أمّا المرحلة الثالثة وهى المرحلة الأكثر المهنية التي تنم عن نضوج الدولة المصرية وقدرتها على تثبيت وتوطيد أقدامها في الإقليم وتثبيت أركان الدولة المصرية ، هي تعمير قطاع غزة بعد التصعيد العسكري الأخرى، فضلا عن استفادة الأشقاء هناك من ذلك التعمير وإعادة الأعمار ولكن ذلك بمثابة الجرعة الثانية من اللقاح التي تضمن استقرار الجانب الفلسطيني  وتضمن أمن سيناء ، كما تضمن التعاون المصري الفلسطيني في تلك المشاريع وتبادل الكوادر الفنية، مما يلزم كليات الهندسية المصرية  تدريس ودراسة المناطق المختلفة في الإقليم من أجل تحقيق الاستفادة القصوى خاصة وان مصر التزمت بإعادة اعماربعض من المناطق الليبية والعراقية أيضًا، مما سيجعل دول افريقية أخرى تعقد شراكات إعادة اعمار مع مصر في المستقبل القريب.
فعُذرا جنرال ايلاند! على ما يبدو أن مصر أفسدت وثيقتك بالكامل فنحن متعهدون بناء الأوطان الحقيقية وليس البديلة.

المقالات المنشورة لا تعبر عن السياسة التحريرية للموقع وتحمل وتعبر عن رأي الكاتب فقط