الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري

وفاء حسام الدين حسن تكتب: عظمة التكافل الاجتماعي في تشريع الأضحية

صدى البلد


من عظيم شريعتنا الإسلامية إنها حققت مفهوم التكافل الاجتماعي بربطها الإنفاق في سبيل الله على الفقراء والمحتاجين بأعياد المسلمين، فنرى في عيد الفطر تُخرج زكاة الفطر قبل صلاة عيد الفطر، وكذلك في عيد الأضحى تُخرج لهم لحم الأضحية ويتم توزيعها والإهداء بها بعد الصلاة.
فمن مظاهر عظمة هذه الشريعة أن شرع الله لنا الأعياد؛ لرفع الروح المعنوية للمسلمين، وإدخال الفرحة والسرور على قلوبهم، فهذا عيد الأضحى جعله الله مكافأة للمسلمين، يتشاركون فيه العطايا والهبات مع إخوانهم الفقراء والمحتاجين مخلصين لله قاصدين إقامة شعائره سبحانه بعيدا عن الرياء والسمعة والعادة كما هو الحال لدى كثير من الناس حتى ننعم بالتقوى الواردة في قوله تعالى:﴿ ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ [الحج/32].
وقد حقق النبي الأكرم ﷺ حين سن ذبح الأضاحي بُعدين اجتماعيين مُهمين في حياة المسلمين أحدهما ديني والأخر دنيوي.
أما الديني فهي شعيرة عظيمة من شعائر الإسلام، ومن أعظم القربات والطاعات لله، وهي برهان على إخلاص العبادة لله وحده، وامتثال لأوامره ونواهيه. شرعت للتقرب إلى الله وشكره، وإحياءً لسنة نبينا إبراهيم الخليل بذبح الفداء عن ولده إسماعيل –عليهما السلام، فقد قَالَ رسول الله -صلى الله صلى الله عليه وسلم- «مَا عَمِلَ آدَمِىٌّ مِنْ عَمَلٍ يَوْمَ النَّحْرِ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنْ إِهْرَاقِ الدَّمِ إِنَّهَا لَتَأْتِى يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقُرُونِهَا وَأَشْعَارِهَا وَأَظْلاَفِهَا وَإِنَّ الدَّمَ لَيَقَعُ مِنَ اللَّهِ بِمَكَانٍ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ مِنَ الأَرْضِ فَطِيبُوا بِهَا نَفْسًا» [سنن الترمذي].
وأما الدنيوي فشُرِعَت الأضاحي، وشُرع توزيعها على الفقراء، والأهل، والأقارب؛ لتحقيق التوسعة، والبركة، والخير الذي يرجع على المسلمين، بالإضافة إلى المَحبّة والأُلفة فيما بينهم، وشُكراً لله -تعالى- بما مَنّ عليهم من العبادة، وغير ذلك من النِّعم التي لا تُعد ولا تُحصى. وفي هذا عملًا بأمر الله -عز وجل- لنا في كتبه العزيز﴿ لِّيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ۖ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ [الحج/28] .
فيجب على المضحي أن يُحسن اختيار الأضحية، لأنه يتقرب بها إلي الله عز وجل. وأن يعطَى للفقراء شيئًا من الأضحية، ويجوز أن يأكل منها، وأن يهدي منها لمن يشاء من المسلمين، وكلما كانت حِصة الفقراء أكثر، كلما كان الثواب أكبر. وقد جرت عادة المسلمين أن يتصدقوا بثلث الأضحية، وأن يهدوا الثلث الثاني، ويأكلوا الثلث الثالث إمتثالا لصفة أضحية النبي ﷺ. 
ومن الجميل أن يشرع المسلم لمساعدة الفقراء والمساكين في أيام العيد وغيرها وإشعارهم بفرحته، وتعويد الأبناء على العطاء والبذل بمشاركتهم في إعطاء الأضحية للفقراء حتى يتعلم أهمية الحب والعطف والعطاء والبذل ونشر الخير بين كل مسلم وأخيه المسلم.