تزداد الحالة الأمنية بالحدود الواقعة بين روسيا وأوكرانيا سوءا يوما بعد يوما، حيث تحتل أزمة الحدود بين أوكرانيا وروسيا نشرات الأخبار العالمية، خاصة بعد حشد موسكو قواتها الضخمة، ومن جهة أخرى يسعى الناتو لتعزيز الجيش الأوكراني لصد أي هجوم روسي محتمل.
ويستعرض "صدى البلد"، أبرز التطورات أوضاع المعركة السياسية بين المعسكرين الشرقي والغربي، وكذلك وضع القوات على الأرض خلال السطور التالية.
مقترحات روسيا
نشرت روسيا، أمس الاقتراحات التي قدمتها إلى حلف الناتو بهدف وضع نظام ضمانات أمنية لخفض التوترات العسكرية في أوروبا، واقترحت روسيا على دول الناتو في الاتفاقية ببعض البنود أهمها أن تسترشد الأطراف بمبادئ التعاون والمساواة في الأمن وتتعهد بعدم تعزيز أمنها بشكل منفرد أو ضمن تحالفات.
كما تقترح موسكو أن تتعهد الأطراف بعدم تهيئة ظروف وعدم التسبب في حالات من شأنها أن تشكل خطرا أو يمكن تقييمها كخطر على أمن الأطراف الأخرى، وأيضا تعهد الأطراف بممارسة ضبط النفس في التخطيط العسكري وإجراء التدريبات بغية التقليل من خطر وقوع حوادث خطيرة، معالوفاء بالمسؤوليات المترتبة عليها بموجب القانون الدولي، وخاصة بموجب الاتفاقات بين الحكومات بخصوص منع وقوع الحوادث في عرض البحر خارج المياه الإقليمية وفي المجال الجوي والاتفاقات الخاصة بمنع ممارسة أنشطة عسكرية خطيرة.
تتعهد روسيا ودول الناتو بعدم إجراء تدريبات عسكرية وفعاليات عسكرية أخرى فوق مستوى الألويةعلى مسافة سيتم الاتفاق عليه عن حدود روسيا والدول المتحالفة معها عسكريا من جانب ودول الناتو من جانب آخر.
وتم إعداد هذه الوثيقة بمبادرة من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، على خلفية التوترات القائمة بين روسيا والناتو في الأشهر الأخيرة بعد تكثيف حلف شمال الأطلسي أنشطته في حوض البحر الأسود.
انتقادات أمريكية
من ناحية أخرى قال جو لومباردو منسق التحالف الوطني الأمريكي المناهض للحرب، إنه يستبعد أن ردع مشروع الضمانات المتبادلة للأمن في أوروبا الذي تقترحه روسيا، الجانب الأمريكي عن مواصلة عدوانه على حد وصفه، مؤكدا أن تقديم روسيا لهذا الاقتراح أمرا مهما للغاية، ويوضح مدى سعي موسكو من أجل السلام لكنه لن يوقف الولايات المتحدة والناتو عن أعمالهم العدوانية.
وأضاف خلال تصريحات إعلامية إن منظمته طالبت بوقف توريد الأسلحة الأمريكية لأوكرانيا، وإرسال مستشارين عسكريين، مشددا على أن تمركز القوات الروسية بالقرب من الحدود الأوكرانية هو تصرف دفاعي، على الرغم من محاولات حكومة أمريكا لتقديمه على أنه تحضير للغزو.
تحذيرات الكرملين
وأعلن المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، أن تدخل الناتو في أوكرانيا قد بدأ، ولا يمكن لروسيا أن تقف مكتوفة الأيدي، مشيرا إلى أن روسيا ترى الناتو يزود أوكرانيا بالأسلحة الدفاعية الحديثة والمتطورة تكنولوجيا، وكذلك الأسلحة الهجومية.
وأكد في تصريحات إعلامية أن تدخلات الناتو هي أمر سيء بالنسبة لروسيا، لأنه بهذه الطريقة تتحرك البنية التحتية العسكرية للناتو نحو البلاد، وهو ما أكدت موسكو عليه بأنه خطر أحمر.

الانسحاب من الاتفاقيات المشتركة
واستمرارا لمسلسل التصعيد، أعلنت روسيا، أمس ، انسحابها من معاهدة السماء المفتوحة اعتبارا من 18 ديسمبر الجاري، ردا على انسحاب الولايات المتحدة من المعاهدة.
هذه المعاهدة تم توقيعها عام 1992، ودخلت حيز التنفيذ في 2002، وكانت تقضي باتخاذ روسيا ودول غربية إجراءات تعزيز الثقة ومراقبة الأجواء من خلال تحليقات طائرات الدول الغربية فوق أراضي روسيا، وكذلك بأن تحلق الطائرات الروسية فوق أراضي الدول الغربية لمراقبة التجمعات العسكرية وتحركاتها.
التشكيلات الروسية
أما الاوضاع على الأرض، فقد نشرت صحيفة الجارديان البريطانية خريطة تظهر تمركزات القوات الروسية، في 6 مواقع أساسية على الحدود مع أوكرانيا، وهي تشبه شكل قوس الذي يحيط بـ أوكرانيا.
وقالت الصحيفة الإنجليزية إن الانتشار العسكري الروسي، يبدأ من منطقة ييلنيا شمالا إلى شبه جزيرة القرم جنوبا، وهذا يعني إنه في حالة حدوث الغزو الروسي، فإنه سيتم استهداف مواقع عسكرية عدة في أوكرانيا .
وأضحت الصحيفة أن الـ 6 نقاط التي تتمركز فيها روسيا كالتالي:
ييلينا، وتتمركز في هذه المنطقة وحدات مختلفة من الجيش الروسي رصدتها الأقمار الصناعية في 9 نوفمبر الماضي.
أما النقطة الثانية، تتمركز في معسكر بوغونوفو للتدريب، وظلت به قوات ضخمة، حتى بعد انتهاء التدريب في الربيع الماضي، وتشير مقاطع الفيديو التي نشرت في مطلع ديسمبر الجاري وصول قوات جديدة إلى الموقع.
وتقع النقطة الثالثة في محطة سكة الحديد في ماسلوفكا، وأظهرت لقطات نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي ، دبابات ومدافع يعتقد أنها جزء من نظام صاروخي على سكك حديدية بالقرب من المنطقة.
ونشرت روسيا في النقطة الرابعة قوات في معسكر التدريب شرق كورسك، وهي وحدات تابعة للجيش الروسي السادس، وتم نشرها في 21 نوفمبر الماضي.
أما النقطة الخامسة فهي في فولفوغراد، ونشر في هذه المنطقة لواء مشاة من القوات المحمولة جوا، وتم نشرها في 28 نوفمبر الماضي، والمواقع العسكرية الأخيرة تقع في شبه جزيرة القرم، وهي وحدات عسكرية نشرت في أكتوبر الماضي، بينها كتائب دبابات وأنظمة صواريخ.
