قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

خبير: إسرائيل تسعى لتعزيز حضورها في جرينلاند.. والجزيرة تمثل أهمية استراتيجية كبرى للأمن العالمي

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

شهدت قضية جزيرة جرينلاند خلال الفترة الأخيرة اهتمامًا لافتًا؛ بعدما برزت تقارير وتقديرات تتحدث عن سعي إسرائيل لتعزيز حضورها داخل المنطقة، في ضوء ما تمثله الجزيرة من أهمية استراتيجية استثنائية بحكم موقعها الجغرافي ودورها المحتمل في معادلات الأمن الإقليمي والدولي. 

ويأتي هذا الاهتمام الإسرائيلي، ضمن سياق أوسع من التحركات المرتبطة بالمنافسة الجيوسياسية على المناطق ذات الثقل الاستراتيجي والموارد الحيوية، خاصة أن جرينلاند تعد إقليمًا يتمتع بحكم ذاتي تابعًا لمملكة الدنمارك، ما يجعل أي حديث عن النفوذ داخلها محل متابعة حساسة من جانب القوى الكبرى.

جرينلاند أكبر جزيرة في العالم.. موقعها بين أوروبا وأمريكا يجعلها نقطة إنذار مبكر للصواريخ العابرة للقارات

وقال الخبير السياسي كمال ريان، في تصريحات خاصة لموقع صدى البلد، إن جزيرة جرينلاند تمثل أهمية استراتيجية كبرى للولايات المتحدة الأمريكية، سواء من الناحية العسكرية أو الاقتصادية، وهو ما يفسر الاهتمام الأمريكي المتجدد بها عبر العقود الماضية.

وأوضح كمال ريان أن جرينلاند تعد أكبر جزيرة في العالم وتقع في قلب القطب الشمالي، وتحتل موقعًا استراتيجيًا يتوسط أمريكا الشمالية وأوروبا، وهو ما يجعلها نقطة مثالية للإنذار المبكر ضد الصواريخ العابرة للقارات.

وأضاف أن الجزيرة تضم قاعدة جوية أمريكية تعد عنصرًا أساسيًا في منظومة الدفاع الصاروخي الأمريكية، بما يعزز من قدرات واشنطن الدفاعية في تلك المنطقة الحساسة.

الولايات المتحدة تسعى للاستفادة من موارد جرينلاند لتقليل اعتمادها على الصين

وأشار ريان إلى أن جرينلاند تحتوي على كميات مهمة من العناصر الأرضية النادرة المستخدمة في الصناعات العسكرية والتكنولوجيا المتقدمة والبطاريات، مؤكدًا أن الولايات المتحدة تسعى إلى الاستفادة من هذه الموارد في ظل محاولاتها تقليل الاعتماد على الصين في هذا المجال الحيوي.

ولفت الخبير الدولي إلى أن جرينلاند تعد إقليمًا ذاتي الحكم تابعًا لمملكة الدنمارك، حيث تمتلك حكومة وبرلمانًا منتخبين يتوليان إدارة شؤونها الداخلية، بينما تحتفظ الدنمارك بملفات الدفاع والسياسة الخارجية الخاصة بالإقليم.

وكشف كمال ريان أن الاهتمام الأمريكي بجرينلاند ليس جديدًا، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة حاولت شراء الجزيرة عقب صفقة شراء ألاسكا في القرن التاسع عشر، كما عرضت واشنطن عام 1946 مبالغ مالية لضمها، إلا أن الدنمارك رفضت ذلك وسمحت فقط بوجود عسكري أمريكي دائم على أراضيها.

وأضاف ريان أن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب تحدث في وقت سابق عن أهمية جرينلاند للأمن القومي الأمريكي، ولوّح بإمكانية ضمها إلى الولايات المتحدة، غير أن هذه التصريحات بحسب وصفه لم تترجم إلى أي تحرك قانوني أو عسكري فعلي.

وأكد أن هذه التصريحات تظل في إطار الخطاب السياسي والإعلامي، ولا تعني بالضرورة وجود نية حقيقية للسيطرة على الجزيرة بالقوة.

وأوضح كمال ريان أن أي تغيير في وضع جرينلاند السياسي؛ يتطلب توافقًا قانونيًا بين شعب الجزيرة وسلطاتها المنتخبة والدنمارك، باعتبارها الدولة المسؤولة عن الدفاع والسياسة الخارجية، كما أن الأمر يرتبط أيضًا بمواقف الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو.

وأشار إلى أن تصريحات رئيسة وزراء الدنمارك السابقة أكدت أن أي اعتداء أمريكي على جرينلاند قد يهدد مستقبل حلف الناتو ويقود إلى أزمة دولية واسعة.

واختتم كمال ريان تصريحاته مؤكدًا أن احتمال لجوء الولايات المتحدة إلى السيطرة بالقوة على جرينلاند يبقى أمرًا بالغ الصعوبة، في ظل التعقيدات القانونية والسياسية وتوازنات القوى الدولية، مشددًا على أن ما صدر من تهديدات أو تصريحات في هذا السياق يظل في معظمه أقرب إلى الرسائل السياسية والإعلامية منه إلى خطوات عملية قابلة للتنفيذ.