تعتبر التغيرات المناخية ، أحد أكبر التهديدات التي تواجه البشرية الآن، فقد ألقى بظلاله سلباً على الكثير من القطاعات كالبيئة والسياحة والاقتصاد والصحة وغيرها، ولكن فيما يخص قطاع الصحة، قالت منظمة الصحة العالمية في تقريرها الصادر في 30 أكتوبر 2022 إن تغير المناخ يؤثر على المحددات الاجتماعية والبيئية للصحة مثل الهواء النقي، ومياه الشرب المأمونة، والغذاء الكافي والمأوى الآمن، ومن المتوقع أن يسبب تغير المناخ، في الفترة من عام 2030 إلى عام 2050، نحو 000 250 حالة وفاة كل عام بسبب سوء التغذية والملاريا والإسهال والإجهاد الحراري.
كما يقدر أن تتراوح التكاليف المباشرة للضرر على الصحة دون احتساب التكاليف في القطاعات المحددة للصحة مثل الزراعة والمياه وخدمات الصرف الصحي بين 2 و4 مليارات دولار أمريكي في العام بحلول عام 2030.
ولكن يمكن أن يؤدي الحد من انبعاثات غازات الدفيئة، من خلال تحسين خدمات النقل وخيارات الغذاء واستخدام الطاقة، إلى تحسن الصحة، ولا سيما من خلال الحد من تلوث الهواء.
مخاطر تغير المناخ على الصحة
في هذا الصدد قال الدكتور عبد الحميد أباظة، مساعد وزير الصحة السابق، إن التغيرات المناخية لها تأثير ضار للغاية على أجهزة الجسم بأكملها حيث أن التغير في درجات حرارة الأرض وارتفاعها يؤثر على الكلى والكبد والشرايين والقلب من خلال حدوث مشاكل في الدم وبالتالي حدوث قصور في الدورة الدموية مما يؤدي إلى مشاكل في القلب والضغط والرئة والكلى.

تأثير التغيرات المناخية على صحة الإنسان
وأكد الدكتور عبد الحميد أباظة، خلال تصريحاته لـ "صدى البلد"، أن الانبعاثات الضارة مثل ثاني أكسيد الكربون عندما تزداد يؤدي إلى ضيق التنفس وبالتالي يؤدي إلى تليفات وانتفاخات في الأكياس الهوائية للرئة مما يؤدي لضيق التنفس بشكل مزمن، مشيراً إلى أن تلوث الهواء الناتج من حرق الأشجار وعوادم السيارات ودخان المصانع ووقود السيارات والطائرات يؤدي لسرطان الجلد والكبد والرئة والغدد الليمفاوية والدرقية، فضلاً عن أن تلوث المياه يؤثر بشكل خطير ويؤدي إلى حدوث فشل كلوي.
وتابع: أن التغيرات المناخية تؤثر على سلسلة الطعام لافتاً إن التلوث وزيادة الحرارة والرطوبة يؤدي إلى عدم حصول الإنسان على الغذاء الكافي والمتوازن مثل البروتين والمشويات والفاكهة والخضراوات، مما يؤدي لأنيميا وكساح الأطفال.
توقف التطور والتنمية
وبسؤاله عن إمكانية أن تنسف التغيرات المناخية كل التقدم والتنمية الذي تم على مدار الخمسين عام الماضية في مجال الطب، فقال " بالتأكيد سيؤثر لأن التقدم والتنمية في مجال الطب قاموا في الأساس على قوة الإنسان وبالتالي إذا ضعف الإنسان جسمانياً بسبب التغيرات المناخية من مشاكل في الكلى والقلب بالتأكيد التطور سيتوقف نظراً لعدم الاهتمام بهذا التطور وبالتالي سيؤثر على التنمية مثلما حدث في جائحة كورونا الذي أثرت على الاقتصاديات نتيجة استهلاك المستشفيات.
وضع قوانين صارمة بـ COP 27
واختتم: هناك آمال على قمة المناخ COP 27 أن تحقق نتائج ملموسة على أرض الواقع، وذلك سيتم بوجود نية صادقة، لافتاً إلى ضرورة أن يتم توفير صندوق لدعم المناخ تابع للأمم المتحدة و أن يقدم له تمويلات ثابتة، ويتم وضع قوانين صارمة وليست ورقية.
