ما هي البشارات بميلاد سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم؟ ذكر أهل السير معجزات ولادة النبي محمد -صلى الله عليه وسلم-، ومنها:أنه وُلِد النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- مختونًا مقطوع السرة، وخرج نورٌ معه، أضاء مساحة واسعة من الجزيرة العربية، بحسب شهادة أم عثمان بن العاص، وأم عبد الرحمن بن عوف، اللتين باتتا عند أم النبي ليلة الولادة، فقد قالتا: رأينا نورًا حين الولادة أضاء لنا ما بين المشرق والمغرب.
البشارات بميلاد سيدنا محمد
جاءت البشارات بنبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في الكتب السماوية السابقة، حيث تنبأ به الأنبياء وعرفه الأحبار والرهبان، وشهدت ليلة مولده إرهاصات عظيمة كانهيار إيوان كسرى وانطفاء نار فارس، وقد تنبأ الكهان والملوك بمقدمه، وعرفه الباحثون عن الحق كسيدنا سلمان الفارسي من خلال الصفات المذكورة في الكتب السابقة، ووصف الرهبان والأحبار له، وكانت هذه البشارات برهاناً ساطعاً على صدق رسالته وعموم نبوته الخاتمة للناس أجمعين.
وبشّرت بنبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم الكتبُ السماوية، ونطقت باسمه وصفته التوراةُ والإنجيل، فعرفه الأحبار، وانتظرَه الرهبان، وتحدّثت ببعثته الكُهّان، حتى رَقِبَهُ الملوك، وتتبّع أثره طالبو الحق، كـسلمان الفارسي رضي الله عنه، فكانت تلك البشارات آيةً ناطقةً بصدق نبوّته، وعالمية رسالته.
هو نبي من قبل خلق آدم عليه السلام
لم يكن ظهور خاتم النبيين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم حدثًا عابرًا في سجل التاريخ، بل كان وعدًا إلهيًّا موصولًا منذ فجر الخليقة، وبشارةً ترددت أنوارها في دعوات الأنبياء من قبل، وتجلَّت في وحي الكتب المنزلة على المرسلين، فمنذ أن كان آدم عليه السلام طينًا كُتب في أمّ الكتاب قدرُ النبي الخاتم؛ لتشرق به البشرية ويكتمل به عقد النبوّة.
وقد تضافرت الرؤى والبشارات؛ فدعوة الخليل إبراهيم عليه السلام، وبشارة المسيح عيسى عليه السلام، ورؤيا أمه الكريمة، كلها انعقدت خيوطًا في نسيج واحد، لتُؤْذن بميلاد الرحمة المهداة، وهكذا جاء القرآن الكريم ليشهد لهذه الحقيقة الكبرى، مبيّنًا أن هذا الوعد كان معلومًا لأحبار أهل الكتاب ورهبانهم كما يعرفون أبناءهم، غير أن الحسد والعناد صرفهم عن الحق المبين.
وقد جاء في الحديث من قول سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم: «إني عندَ اللهِ في أمِّ الكِتابِ لخاتَمُ النَّبِيِّينَ، وإنَّ آدَمَ لَمُنجَدِلٌ في طينَتِه، وسأُنَبِّئُكم بتأويلِ ذلك: دعوةُ أبي إبراهيمَ وبِشارةُ عيسى قومَه، ورؤيا أمِّي التي رأت أنَّه خرج منها نورٌ أضاءت له قُصورُ الشَّام» [رواه أحمد وغيره].
وقد أخبرنا الله تعالى ذلك في محكم كتابه فقال: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ} [آل عمران: ٨١]، وقد تجلت هذه البشارات في دعوة سيدنا إبراهيم عليه السلام: {رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ} [البقرة: ١٢٩]، والتي استجابها الله ببعثة النبي الأمي صلى الله عليه وسلم.
كما جاءت البشارة الصريحة على لسان سيدنا عيسى عليه السلام: {وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ} [الصف: ٦]، وقد وصف القرآن حال أهل الكتاب مع هذه البشارات: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ} [البقرة: ١٤٦]، لكنهم كتموا هذه المعرفة حسدًا وعنادًا.
ولما كان الحال كذلك فقد ورد في التوراة والإنجيل ما تكون به تلك البشارة، حتى عرفه أهل الكتاب بصفته ورسمه بل باسمه، وليكن المثال الذي معنا نموذجًا توراتيًّا من سفر التثنية ينساق الحديث خلفه.
التوراة تبشر بالنبي صلى الله عليه وسلم
جاء في العهد القديم – التوراة - سفر التثنية: "جَاءَ الرَّبُّ مِنْ سِينَاءَ وَأَشْرَقَ لَهُمْ مِنْ سَعِيرَ، وَتَلأْلأَ مِنْ جَبَلِ فَارَانَ، وَأَتَى مِنْ رِبْوَاتِ الْقُدْسِ، وَعَنْ يَمِينِهِ نَارُ شَرِيعَةٍ لَهُمْ" [سفر التثنية ٣٣: ٢].
ولكن الحقيقة أن فاران من جبال مكة وهي معروفة، وهذا مثله في القرآن الكريم في قول الله تعالى: {وَٱلتِّينِ وَٱلزَّيۡتُونِ * وَطُورِ سِينِينَ * وَهَٰذَا ٱلۡبَلَدِ ٱلۡأَمِينِ} [سورة التين ٣:١].
قال الإمام ابن كثير عند تفسير الآيات: "وقال بعض الأئمة: هذه محال ثلاثة بعث الله في كل واحد منها نبيًّا مرسلًا من أولي العزم أصحاب الشرائع الكبار، فالأول: محلة التين والزيتون، وهي بيت المقدس التي بعث الله فيها عيسى ابن مريم، والثاني: طور سينين، وهو طور سيناء الذي كلم الله عليه موسى بن عمران، والثالث: مكة وهو البلد الأمين الذي من دخله كان آمنًا، وهو الذي أرسل الله فيه محمدًا صلى الله عليه وسلم.
قالوا: وفي آخر التوراة ذكر لهذه الأماكن الثلاثة: جاء الله من طور سيناء - يعني الذي كلم الله عليه موسى بن عمران - وأشرق من ساعير - يعني بيت المقدس الذي بعث الله منه عيسى - واستعلن من جبال فاران - يعني: جبال مكة التي أرسل الله منها محمدًا - فذكرهم على الترتيب الوجودي بحسب ترتيبهم في الزمان؛ ولهذا أقسم بالأشرف، ثم الأشرف منه، ثم بالأشرف منهما" [تفسير ابن كثير].
حبرٌ يصرخ لظهور نجم مولد النبي صلى الله عليه
جاء في سيرة ابن هشام عن سيدنا حسان بن ثابت قصة دلَّت على مدى انتظار اليهود لنبي آخر الزمان، ومعرفتهم له، بوصفه وصفته، بل باسمه، ولما وُلد وظهر نجمه تحدث إليهم أحدهم، وقد سمع هذا الكلام سيدنا حسان، قال ابن إسحاق: "وحدثني صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة الأنصاري قال: حدثني من شئت من رجال قومي، عن حسان بن ثابت قال: والله إني لغلام يفعة ابن سبع سنين، أو ثمان أعقل كل ما سمعت إذ سمعت يهوديًّا يصرخ بأعلى صوته على أطمة بيثرب: يا معشر يهود، حتى إذا اجتمعوا إليه، قالوا له: ويلك ما لك؟ قال: طلع الليلة نجم أحمد الذي ولد به. قال محمد بن إسحاق: فسألت سعيد بن عبد الرحمن بن حسان بن ثابت، فقلت: ابن كم كان حسان بن ثابت مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة؟ فقال: ابن ستين سنة، وقدمها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثلاث وخمسين سنة، فسمع حسان ما سمع وهو ابن سبع سنين" [سيرة ابن هشام].
وقد تبين من هذا الأثر كيف عرف الحبر نجم ميلاد النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا تصديقًا لقول الله تعالى: {ٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ يَعۡرِفُونَهُۥ كَمَا يَعۡرِفُونَ أَبۡنَآءَهُمۡۖ وَإِنَّ فَرِيقٗا مِّنۡهُمۡ لَيَكۡتُمُونَ ٱلۡحَقَّ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ} [البقرة١٤٦]، وقد تبين مثل ذلك في قصة إسلام سيدنا عبد الله بن سلام.
ولولا ما قرأه ابن سلام في كتبه السابقة لَمَا عرف النبي صلى الله عليه وسلم، ولكنه من خلال البشارات به استطاع أن يقدم تلك الأسئلة، ليفوز بما بشرت به التوراة، وجاء عنه في كلامه لليهود "يا معشر اليهود، اتقوا الله، فو الله الذي لا إله إلا هو إنكم لتعلمون أنه رسول الله، وأنه جاء بحق" [رواه البخاري].
هذه البشارات النبوية من التوراة والإنجيل، وشهادات أحبار اليهود وعلماء النصارى بنبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، تظل أدلةً كونية على صدق رسالته الخاتمة؛ فقد عرفه أحبار ورهبان أهل الكتاب كما يعرفون أبناءهم، لكن الحسد والكِبْرَ حال بينهم وبين الإيمان، فكانت هذه الشهادات من أعظم البراهين على عالمية دعوته، وخلود ذكراه في الكتب السماوية، مما يزيد المؤمنين يقينًا، ومما يزيد اليقين ويعزز الحب، وينير القلوب معرفة الكهان والعرافين بل ومعرفة الملوك السابقين بقدومه ومولده الشريف.
بحيرى الراهب يبشر بالنبي صلى الله عليه وسلم
جاء في كتب السير أن النبي صلى الله عليه وسلم "لما بلغ اثنتي عشرة سنة ـ قيل: وشهرين وعشرة أيام ـ ارتحل به عمه أبو طالب تاجرًا إلى الشام، حتى وصل إلى بُصْرَى ـ وهي معدودة من الشام -، وقَصَبَة لحُورَان، وكانت في ذلك الوقت قصبة للبلاد العربية التي كانت تحت حكم الرومان، وكان في هذا البلد راهب عرف بـ: بَحِيرَى، واسمه ـ فيما يقال: جرجيس -، فلما نزل الركب خرج إليهم، وكان لا يخرج إليهم قبل ذلك، فجعل يتخلّلهم حتى جاء فأخذ بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: هذا سيد العالمين، هذا رسول رب العالمين، هذا يبعثه الله رحمة للعالمين، فقال له أبو طالب وأشياخ قريش: وما علمك بذلك؟ فقال: إنكم حين أشرفتم من العقبة لم يبق حجر ولا شجر إلا خر ساجدًا، ولا يسجدان إلا لنبي، وإني أعرفه بخاتم النبوة أسفل من غضروف كتفه مثل التفاحة، وإنا نجده في كتبنا، ثم أكرمهم بالضيافة، وسأل أبا طالب أن يرده، وقد قال: من أبوه، فقال: أنا، قال: لا ينبغي أن يكون أبوه حيًا، ولا تقدم به إلى الشام، خوفًا عليه من الروم واليهود، فبعثه عمه مع بعض غلمانه إلى مكة" [سيرة ابن هشام].
وهذا يربط النسق مع حديث: «ورأتْ أمي حين ولدتني نورًا أضاءت منه قصور بُصرى».
سطيح الكاهن وملك فارس ومولد الهادي البشير
وُلد سيدنا النبي محمد صلى الله عليه وسلم في ليلة شهدت أحداثًا عظيمة دلّت على نبوّته، منها:
ارتجاج إيوان كسرى - قصر الملك الفارسي - وسقوط أربع عشرة شرفة منه، وجفاف بحيرة ساوة.
كذا انطفاء نار فارس التي كانت مشتعلة منذ ألف عام دون انقطاع، وقد رآى الموبذان - كاهن الفرس - رؤيا حيث رأى إبلًا شديدة تقود خيلًا عربيَّة قد قطعت نهر دجلة، وانتشرت في بلاد الفرس.
ففزع كسرى من هذه الأحداث، فاستدعى وزراءه وكهنته، فأخبروه بأن هذه علامات حدث عظيم في أرض العرب، فأرسل إلى النعمان بن المنذر - حاكم الحيرة - يطلب منه عالمًا ليفسّر هذه الحوادث، فأرسل إليه عبد المسيح بن حيان، ولكن لم يعرف عبد المسيح التفسير، لكنه أرشد كسرى إلى عرّاف يُدعى سطيح يسكن مشارف الشام، وكان على وشك الموت، فذهب عبد المسيح إلى سطيح وأنشده قصيدة يصف فيها رحلته إليه ويستنجده للتفسير.
فأجابه سطيح وهو على فراش الموت قائلًا: "عبد المسيح، جاء إلى سطيح، وقد أوفى على الضريح، بعثك ملك بن ساسان، لارتجاس الإيوان، وخمود النيران، ورؤيا الموبذان، رأى إبلًا صعابًا، تقود خيلًا عربًا، قد قطعت دجلة، وانتشرت في بلادها. يا عبد المسيح إذا كثرت التلاوة، وظهر صاحب الهراوة، وفاض وادي السماوة، وخمدت نار فارس، فليس الشام لسطيح شامًا، يملك منهم ملوك وملكات، على عدد الشرفات، وكل ما هو آت آت".
ثم مات سطيح بعد أن نبأ بظهور نبي جديد وانتشار ملك العرب، عاد عبد المسيح إلى كسرى وأخبره بما قاله سطيح، فاستاء كسرى وتشاءم من أن يكون ملك الفرس زائلًا على يد العرب [سير أعلام النبلاء].
وقد كان ذلك، فالأمر تعدى من مجرد تنبؤ كاهن أو معرفة عراف، بل كان الملوك يتوقعون مولده، وينتظرون ظهوره، كما كان من سيف بن زي يزن.
سيف بن ذي يزن والبشارة بسيدنا النبي صلى الله عليه وسلم
بعد انتصار سيف بن ذي يزن على الحبشة، وفدت إليه وفود العرب لتهنئته، وكان من بينهم وفد قريش الذي ضم السيد عبد المطلب بن هاشم وغيره من أشراف مكة.
وقد استقبلهم الملك سيف بن ذي يزن في قصره "غمدان" بحفاوة، وأجزل لهم العطاء، ثم استدعى السيد عبد المطلب استدعاءً خاصًا وأخبره بسر عظيم، قائلًا: "يا عبد المطلب إني مفض إليك من سر علمي أمرًا... إني أجد في الكتاب المكنون... أنه إذا ولد بتهامة غلام بين كتفيه شامة، كانت له الإمامة، ولكم به الزعامة إلى يوم القيامة... اسمه محمد، يموت أبوه وأمه، ويكفله جده وعمه... يعبد الرحمن، ويدحض الشيطان، ويخمد النيران، ويكسر الأوثان، قوله فصل، وحكمه عدل".
فسأله عبد المطلب: "عز جدك، ودام ملكك، وعلا كعبك، فهل الملك سارني بإفصاح، فقد وضح لي بعض الإيضاح".
فأكد له الملك: "والبيت ذي الحجب... إنك لجده يا عبد المطلب غير ذي كذب".
فأخبره عبد المطلب بأنه قد رزق بحفيد اسمه محمد يتيم الأب والأم، وهو يكفله مع عمه، فنصحه الملك بحماية الطفل من اليهود وكتم السر، ثم أجزل لهم العطاء مرة أخرى قبل رحيلهم" [دلائل النبوة للبيهقي].
سيدنا سلمان الفارسي الباحث عن الحق
لم يكن سيدنا سلمان الفارسي كأي رجل فارسي نشأ وتربي ليأكل ويشرب وتأخذه متع الحياة ويترك قلبه المتوجه نحو شيء يفقده، إنه النور الذي يغيب عنه، وقد جاء في قصة إسلامه ومعرفته لرسول الله صلى الله عليه وسلم وبحثه عنه؛ فتحكي قصة سيدنا سلمان الفارسي - رضي الله عنه - رحلته الطويلة في البحث عن الحق، فقد نشأ في بلاد فارس مجوسيًا، ثم اهتدى إلى النصرانية بعد سماعه أصوات المصلين في كنيسة، وتنقل بين عدة رهبان صالحين، وكان كل راهب عند موته يوصيه باللحاق بالآخر، إلى أن أوصاه آخرهم بنبي سيبعث في أرض العرب بعلامات واضحة: أنه يهاجر إلى أرض بين حرتين - المدينة المنورة -، ويأكل الهدية ولا يأكل الصدقة، وبين كتفيه خاتم النبوة.
وقد وقع سيدنا سلمان في الأسر وبِيع ليهودي في المدينة، وعندما قدم النبي صلى الله عليه وسلم مهاجرًا، تحقق سلمان بنفسه من هذه العلامات:
فقدّم لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم- صدقة فرفضها قائلاً لأصحابه: "كلوا" وأمسك يده فلم يأكل، ثم قدّم هدية فقال: "أكل رسول الله صلى الله عليه وسلم منها، وأمر أصحابه فأكلوا معه" ونظر إلى ظهره فرأى خاتم النبوة، فانكب عليه يقبله ويبكي، ثم قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كاتِب يا سلمان" فكاتب سيده على ثلاثمائة نخلة وأربعين أوقية، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه: "أعينوا أخاكم"، فأعانه المسلمون حتى أدى ما عليه، ثم قال له النبي صلى الله عليه وسلم عندما أعطاه ذهبًا: "خذ هذه فأد بها ما عليك يا سلمان! فإن الله عز وجل سيؤدي بها عنك" [سير أعلام النبلاء].
إنها قصة ملهمة لكل باحث عن الحق، منتظر ليسري النور إلى داخل قلبه.
معجزات ميلاد النبي
وذكر أهل السير معجزات ولادة النبي محمد -صلى الله عليه وسلم-، ومنها: أولًا: أنه وُلِد النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- مختونًا مقطوع السرة، وخرج نورٌ معه، أضاء مساحة واسعة من الجزيرة العربية، بحسب شهادة أم عثمان بن العاص، وأم عبد الرحمن بن عوف، اللتين باتتا عند أم النبي ليلة الولادة، فقد قالتا: رأينا نورًا حين الولادة أضاء لنا ما بين المشرق والمغرب.
ثانيًا:قالت السيدة آمنة أم النبي، إن ابني والله سقط فاتقى الأرض بيده، ثم رفع رأسه إلى السماء فنظر إليها، ثم خرج مني نور أضاء له كل شيء، وسمعت في الضوء قائلا يقول: إنك قد ولدت سيد الناس فسميه محمدا صلى الله عليه وآله، وأتي به عبد المطلب لينظر إليه، وقد بلغه ما قالت أمه، فأخذه ووضعه في حجره.
ثالثًا:كانت أُمّه عليها سلام الله قد سمّته أحمد قبل أن يسمّيه جدّه وكان هذا الاسم نادرًا بين العرب فلم يسم به منهم سوى 16 شخصًا، ولذا فإنّه كان من إحدى العلامات الخاصّة به، رابعًا: تساقطت الأصنام في الكعبة على وجوهها،خامسًا:انكسر إيوان كسرى (ملك الفرس في ذلك الوقت)، وسقطت أربع عشرة شرفة منه،سادسًا:أخمدت نيران فارس، ولم تخمد قبل ذلك بألف عام.
سابعًا: جفت بحيرة ساوة (وهي بحيرة مغلقة ذات ماء مالح تقع في محافظة المثنى، جنوب العراق على بعد عدة كيلومترات من مدينة السماوة مركز المحافظة).
ثامنًا: لم يبقَ سريرٌ لملك من ملوك الدنيا إلا أصبح منكوسا، تاسعًا: انتُزع علم الكهنة، وبطُل سحر السحرة، ولم تبق كاهنةٌ في العرب إلا حُجبت عن صاحبها.
عاشرًا: حجب إبليس عن السموات السبع، فكان إبليس - لعنه الله - يخترق السماوات السبع ، فلما وُلد عيسى عليه السلام حُجب عن ثلاث سماوات، وكان يخترق أربع سماوات، فلما وُلد رسول الله - صلّى الله عليه وآله - حُجب عن السبع كلها ورميتْ الشياطين بالنجوم.