قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

هل يجوز تسويد النبي في الصلاة والأذان؟.. علي جمعة يصحح خطأ شائعا

 تسويد النبي في الصلاة
تسويد النبي في الصلاة

لعل ما  يطرح السؤال عن هل يجوز تسييد النبي -صلى الله عليه وسلم- في الصلاة والأذان ؟ ، هو اهتمام أولئك الذين يعرفون قدر ومقدار ومنزلة الحبيب المصطفى ، سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم - ، وحيث أن الصلاة على النبي في الجزء الأخير من التشهد ركن من أركان الصلاة ، كما أن ترديد الأذان من الوصايا النبوية والأحرى لاستجابة الدعاء ومن ثم ذكر النبي -صلى الله عليه وسلم في الأذان، فكل هذا يطرح السؤال عن هل يجوز تسويد النبي -صلى الله عليه وسلم- في الصلاة والأذان ؟، لنيل أكبر ثواب لها.

هل يجوز تسويد النبي في الصلاة

قال الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إنه يجوز تسويد النبي صلى الله عليه وسلم عند الصلاة والأذان، فإن الأدب في غالب المسائل مقدم على الاتباع ، لذا يجوز للعبد أن يقول وأشهد أن (سيدنا ) محمد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في داخل الصلاة وكذلك في الأذان.

وأوضح «جمعة» في إجابته عن سؤال: ( هل يجوز أن نسود النبي -صلى الله عليه وسلم- في الصلاة والأذان ؟ ) ، أنه قد ألف في هذا المعنى وجمع أطرافه من كتب الأئمة الأعلام على المذاهب الأربعة ، شيخ مشايخنا السيد أحمد بن صديق الغماري، في كتاب ماتع أسماه ( تشنيف الأذان في استحباب السيادة لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الإقامة والأذان ).

وأضاف أنه بناء عليه يجوز أن نسيد النبي -صلى الله عليه وسلم-، مشيرًا إلى أن بعض الناس يسودون النبي -صلى الله عليه وسلم-، أي أنهم ينطقونها بالياء بدلاً من الواو ، وهذا خطأ لأن الفعل ساد يسود وليس ساد يسيد ، لذا نقول نسود أي نجعله سيدًا وقائدًا ومقدمًا ، فالنطق الصحيح للكلمة "تسويد" يكون بالواو، وليس تسييد بالياء.

حكم قول "سيدنا" على النبي في الأذان والتشهد في الصلاة

وأفادت دار الإفتاء المصرية ، بأنه لا مانع شرعًا من ذكر السيادة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الأذان والتشهد في الصلاة، بل استحب ذلك كثير من الفقهاء.

وبينت أنهم قالوا: إن فيه حسنَ أدب مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وامتثالًا للنصوص المتكاثرة في تعظيم النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتوقيره؛ منها قوله تعالى: ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ [النور: 63]، وقوله تعالى: ﴿لِتُؤْمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ [الفتح: 9]، و﴿توقروه﴾، أي: تسودوه؛ من السيادة، وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم: «أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ وَلَا فَخْرَ»، أما حديث: «لَا تُسَيِّدُونِي فِي الصَّلَاةِ» فباطلٌ لا أصل له.

وأشارت إلى أنه ذهب إلى استحباب تقديم لفظ "سيدنا" قبل اسمه الشريف صلى الله عليه وآله وسلم في الصلاة والأذان والإقامة وغيرِها من العبادات كثيرٌ من فقهاء المذاهب الفقهية؛ كالعز بن عبد السلام، وابن ظهيرة، والمحلي، والسيوطي، والرملي، وابن حجر الهيتمي، والقليوبي، والشرقاوي من الشافعية، والحصكفي، والحلبي، والطحطاوي.

وتابعت: وابن عابدين من الحنفية، وابن عطاء السكندري، والنفراوي، والحطاب، وسيدي أحمد زروق، والعياشي، والهاروشي صاحب "كنوز الأسرار في الصلاة على النبي المختار" من المالكية، وغيرهم؛ كالشوكاني، وهذا هو الذي نختاره ونرجِّحه في مقام سيد الخلق وحبيب الحقِّ سيدنا محمدٍ صلى الله عليه وآله وسلم، وهو ما عليه الفتوى.

ونبهت إلى أن الأدب مقدَّمٌ دائمًا معه صلى الله عليه وآله وسلم، ونحن أحوجُ إلى حبِّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في هذا العصر من أي وقتٍ آخر؛ فنحن في عصر تموج فيه الآراء، وتختلف المشارب، وَكَثُرَت الفتن في الظاهر والباطن، وليس من نجاةٍ مِن كلِّ ذلك إلا بحب سيد الخلق سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم؛ نُعلِّمُهُ أبناءَنا، وندعو إليه غيرَنا، ونبقى عليه إلى أن نلقى الله سبحانه فيشفِّعه فينا ويدخلنا الجنة بغير حسابٍ ولا سابقة عقابٍ ولا عتابٍ

تسويد النبي في الأذان والتشهد في الصلاة

وبينت أنه قد أجمعت الأمة على ثبوت السيادة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، وعلى عَلَميَّتِهِ في السيادة، قال الشرقاوي: [فَلَفْظُ (سَيِّدِنَا) عَلَمٌ عَلَيْهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ] اهـ. "الموسوعة الفقهية الكويتية" (ج11 ص 346، حرف التاء، تسويد، ط. وزارة الأوقاف الكويتية)، موضحة أن ما شذَّ به البعض للتمسك بظاهر بعض الأحاديث متوهمين تعارضَها مع هذا الحكم فلا يعتدُّ به.

وأردفت :  ولذلك أجمع العلماء على استحباب اقتران اسمه الشريف صلى الله عليه وآله وسلم بالسيادة في غير الألفاظ الواردة المتعبَّد بها من قِبَل الشرع، أما بالنسبة للوارد فمذهبُ كثيرٍ من المحققين -وهو المعتمد عند الشافعية؛ كما نص عليه الجلالان المحلي والسيوطي، والشيخان ابن حجر والرملي، وعند الحنفية.

كما قال الحصكفي والحلبي والطحطاوي وبعض المالكية- أنه يستحبُّ اقتران الاسم الشريف بالسيادة أيضًا في الأذان والإقامة والصلاة، بناءً على أن الأدب مقدَّمٌ على الاتباع؛ كما ظهر ذلك في موقف سيدنا عليٍ رضي الله تعالى عنه في صلح الحديبية؛ حيث رفض أن يمحو كلمة "رسول الله" عندما أمره النبي صلى الله عليه وآله وسلم بمحوها؛ تقديمًا للأدب على الاتباع.

وظهر ذلك أيضًا في تقهقُر سيدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنه في الصلاة بعد أَمْرِ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم له بأن يبقى مكانه، وقال له بعد الصلاة: "مَا كَانَ لِابْنِ أَبِي قُحَافَةَ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَمَامَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وسَلَّمَ" رواه ابن حبان.

وقد نُقل في كتب المذاهب الفقهية المعتمدة ندب الإتيان بلفظ "سيدنا" قبل اسمه الشريف صلى الله عليه وآله وسلم حتى في العبادات؛ كالصلاة والأذان والإقامة. فمن الحنفية: الحصكفي صاحب "الدر المختار" حيث قال في الصلاة الإبراهيمية التي يقولها المصلي في القعود الثاني من صلاته: [وَنُدِبَ السِّيَادَةُ؛ لِأَنَّ زِيَادَةَ الْإِخْبَارِ بِالْوَاقِعِ عَيْنُ سُلُوكِ الْأَدَبِ فَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ تَرْكِهِ، ذَكَرَهُ الرَّمْلِيُّ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ؛ وَمَا نُقِلَ: (لَا تُسَوِّدُونِي فِي الصَّلَاةِ) فَكَذِبٌ، وَقَوْلُهُمْ: (لَا تُسَيِّدُونِي) بِالْيَاءِ لَحْنٌ أَيْضًا وَالصَّوَابُ بِالْوَاوِ] اهـ. "الدر المختار" (1/ 514، ط. دار الفكر).

كما صرَّح باستحبابه النفراوي من المالكية، وقالوا: إن ذلك من قبيل الأدب، ورعايةُ الأدب خيرٌ من الامتثال. ويقول الشيخ الحطاب المالكي: [وَذكر عَنْ ابْنِ مُفْلِحٍ الْحَنْبَلِيِّ نحو ذَلِكَ، وَذَكَرَ عَنْ الشَّيْخِ عِزِّ الدِّينِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّ الْإِتْيَانَ بِهَا فِي الصَّلَاةِ يَنْبَنِي عَلَى الْخِلَافِ هَلْ الْأَوْلَى امْتِثَالُ الْأَمْرِ أَوْ سُلُوكُ الْأَدَبِ؟ (قُلْت): وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي وَأَفْعَلُهُ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا الْإِتْيَانُ بِلَفْظِ السَّيِّدِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ] اهـ. "مواهب الجليل" (1/ 21، ط. دار الفكر).

ومن الشافعية قال العلامة الجلال المحلي: [الأدب مع من ذكر مطلوب شرعًا بذكر السيد؛ ففي حديث "الصحيحين": «قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ» أي: سعد بن معاذ، وسيادته بالعلم والدِّين، وقول المصلي: اللهم صلِّ على سيدنا محمد، فيه الإتيانُ بما أمرنا به، وزيادة الإخبار بالواقع الذي هو أدب فهو أفضل من تركه فيما يظهر من الحديث السابق، وإن تردَّد في أفضليته الشيخ جمال الدين الإسنوي] اهـ. "الدُّرُّ المنْضُود" لابن حجر الهيتمي (1/ 134، ط. دار المنهاج).

حديث النهي عن تسويد النبي

واستطردت : [وَأَمَّا حَدِيثُ: لَا تُسَيِّدُونِي فِي الصَّلَاةِ فَبَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ، كَمَا قَالَهُ بَعْضُ مُتَأَخِّرِي الْحُفَّاظِ] اهـ. "ردُّ المُحتار" (1/ 513)، وقال الحافظ السيوطي: [إنما لم يتلفظ صلى الله عليه وآله وسلم بلفظ السيادة حين تعليمهم كيفية الصلاة عليه صلى الله عليه وآله وسلم لكراهيته الفخر.

ولهذا قال: «أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ وَلَا فَخْرَ». وأما نحن فيجب علينا تعظيمُه وتوقيرُه؛ ولهذا نهانا الله تعالى أن نناديَه صلى الله عليه وآله وسلم باسمه فقال: ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ [النور: 63]] اهـ. "سعادة الدارين في الصلاة على سيد الكونين" للشيخ يوسف النبهاني (ص: 18).

وقال العلامة شهاب الدين الرملي: [الْأَفْضَلُ الْإِتْيَانُ بِلَفْظِ السِّيَادَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ جَمْعٌ، وَبِهِ أَفْتَى الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ جَازِمًا بِهِ قَالَ لِأَنَّ فِيهِ الْإِتْيَانَ بِمَا أُمِرْنَا بِهِ وَزِيَادَةَ الْإِخْبَارِ بِالْوَاقِعِ الَّذِي هُوَ أَدَبٌ فَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ تَرْكِهِ] اهـ. "حاشية الرملي الكبير على أسنى المطالب" (1/ 166، ط. دار الكتاب الإسلامي).

وقال الإمام الشوكاني: [وقد روي عن ابن عبد السلام أنه جعله من باب سلوك الأدب، وهو مبني على أن سلوك طريق الأدب أحبُّ من الامتثال، ويؤيده حديثُ أبي بكر رضي الله عنه حين أمره رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يثبت مكانه فلم يمتثل.

وقال: "ما كان لابن أبي قحافة أن يتقدَّم بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وكذلك امتناع عليٍّ رضي الله عنه عن مَحْوِ اسم النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الصحيفة في صلح الحديبية بعد أن أمره بذلك، وقال: "لا أمحو اسمك أبدًا". 

وكلا الحديثين في "الصحيح"، فتقريرُه صلى الله عليه وآله وسلم لهما على الامتناع من امتثال الأمر تأدبًا مُشْعِرٌ بأولويته] اهـ. "نيل الأوطار" (2/ 337-338، دار الحديث)، وفي "مفتاح الفلاح" للإمام العارف بالله ابن عطاء السكندري: [وإياك أن تترك لفظ السيادة؛ ففيها سِرٌّ يظهر لمن لازم هذه العبادة] اهـ.

بينما يرى فريقٌ آخر من العلماء الاقتصارَ في الألفاظ المتعبَّد بها على ما ورد؛ اتباعًا للفظ، وفرارًا من الزيادة فيه.

وقد ألَّف العلامة الحافظ أحمد بن الصديق الغماري الحسني رحمه الله في هذه المسألة كتابًا حافلًا ماتعًا سماه "تشنيف الآذان بأدلة استحباب السيادة عند ذكر اسمه صلى الله عليه وآله وسلم في الصلاة والإقامة والأذان" جَمَعَ فيه كلَّ ما يتعلق باستحباب ذكر الاسم الشريف مقترنًا بالسيادة، مقررًا أنه لا تنافيَ بين الأدب والاتباع؛ لأن في السيادة اتباعًا من جهة أخرى، وهي الأمر بتوقيره صلى الله عليه وآله وسلم، والنهي عن مخاطبته كما يخاطب الناس بعضهم بعضًا.