استضاف المعهد القومي للملكية الفكرية بجامعة حلوان الدكتورة منة الله مرسي الكتامي، الباحثة بالمعهد ومديرة إدارة الملكية الفكرية والصحة العامة بالجهاز المصري للملكية الفكرية، حيث قدّمت محاضرة متخصصة بعنوان "من الابتكار إلى الإتاحة: كيف تؤثر جودة براءات الاختراع على إتاحة الأدوية الأساسية".
خلال المحاضرة، أوضحت الكتامي أن براءة الاختراع تمثل حقًا استئثاريًا يضمن حماية الابتكار، لكنها في الوقت نفسه تتطلب إفصاحًا كاملاً عن تفاصيله التقنية بما يتيح الاستفادة المجتمعية من المعرفة.
وأكدت أن جودة البراءة، القائمة على شروط الجدة والخطوة الإبداعية والقابلية للتطبيق الصناعي وكفاية الإفصاح، هي الضمانة الأساسية لمنع الاحتكارات غير المبررة التي قد تحد من توفر الدواء.
كما تناولت أثر البراءات الدوائية على الصحة العامة، مشيرة إلى أن غياب التوازن بين حماية الملكية الفكرية واحتياجات المرضى يؤدي إلى ارتفاع أسعار الأدوية الأساسية واتساع الفجوة بين الأدوية الأصلية والجنسية، إضافة إلى ممارسات التحصين البرائي التي تطيل فترات الاحتكار.
وقدمت تحليلًا لبيانات سوق الدواء في مصر، مبيّنة أن ارتفاع القيمة السوقية مقارنة بالكميات يعكس تأثير التضخم وتغير أسعار الصرف، وأن الأدوية المستوردة رغم محدودية حجمها ما زالت تمثل عبئًا ماليًا كبيرًا على المرضى والمنظومة الصحية.
وتطرقت الكتامي إلى اتفاقية التريبس، مؤكدة أن نصوصها تمنح الدول أدوات مرنة مثل الترخيص الإجباري وأنظمة المعارضة والاستثناءات، بما يحقق التوازن بين تشجيع الابتكار وضمان المصلحة العامة. كما استعرضت جهود مكتب براءات الاختراع المصري منذ عام 2005 في تطوير منظومة فحص البراءات الدوائية، من خلال أدلة الفحص، فرق الجودة الداخلية، وتطبيق منظومة الجودة الشاملة.
وقدمت مثالًا بعقار ليناكابافير الذي أثار جدلًا عالميًا بسبب الفجوة بين تكلفة إنتاجه وسعره التجاري، معتبرة ذلك دليلاً على أهمية مراجعة سياسات الملكية الفكرية لضمان إتاحة العلاج.
وفي ختام المحاضرة شددت الكتامي على أن تعزيز جودة البراءات يمثل ركيزة أساسية لتحقيق التوازن بين الابتكار وحق المجتمع في الحصول على الأدوية، مؤكدة أن التعاون بين المؤسسات الصحية وهيئات الملكية الفكرية هو الطريق نحو سياسات مستدامة تعزز الصحة العامة. وقد حظيت الفعالية بتفاعل واسع من الحضور لما تضمنته من طرح علمي وعملي يعكس أهمية القضية على المستويين الوطني والدولي.

