شهدت نيجيريا في السابع والعشرين من نوفمبر 2025 حدثًا غير مسبوق حين خرجت جموع غفيرة من مختلف الولايات لتشييع الشيخ طاهر عثمان بوتشي، أحد أبرز رموز الطريقة التيجانية في غرب إفريقيا.
جنازة تهز القارة الإفريقية… هل ودّع الملايين شيخهم في وداع تاريخي؟ من هو العلامة طاهر عثمان بوتشي؟
وقد وصفت الصحف المحلية والإقليمية هذا التشييع بأنه الأضخم منذ سنوات طويلة، بعدما تحوّلت مدينة بوتشي إلى ما يشبه «بحرًا بشريًا» ممتدًا بلا نهاية.
مدينةٌ تتوقّف وحدثٌ يعلو فوق العادة
مع ساعات الصباح الأولى، امتلأت شوارع المدينة بالرجال والنساء والشباب، وارتفعت أصوات الذكر والدعاء في موكب مهيب تجاوز كل التوقعات.
وتوثّقت عبر مقاطع الفيديو مشاهد لوفود من العلماء والطلاب والمريدين، إضافة إلى مشاركين قدموا من دول إفريقية مجاورة، ما أضفى على الجنازة طابعًا إقليميًا واسع التأثير.
من هو الشيخ طاهر عثمان بوتشي؟
يُعد الشيخ طاهر عثمان بوتشي أحد كبار مشايخ الطريقة التيجانية، الفرع النياسي في غرب إفريقيا، وابن العلّامة عثمان بوتشي، أحد أبرز تلامذة الشيخ إبراهيم نيّاس.
أمضى الشيخ ما يقارب القرن في التعليم والتربية الروحية وخدمة السالكين، ما جعله رمزًا دينيًا وروحيًا في نيجيريا وخارجها، ومرجعًا للآلاف من المريدين الذين تتلمذوا على يده.
موكب وداع مهيب للشيخ طاهر عثمان بوتشي لماذا أثارت الجنازة كل هذا الاهتمام؟
ارتفاع أعداد المشاركين في جنازته يعود لأسباب عدة:
الشيخ طاهر عثمان بوتشي ومكانته الروحية
الشيخ كان مرشدًا ذا تأثير واسع داخل الطريقة التيجانية، وفي نيجيريا تحديدًا، حيث تنتشر التيجانية بين ملايين المسلمين.
الشيخ طاهر عثمان بوتشي وعلاقاته الدولية
زار المغرب في 2022 ضمن وفد ديني، وكانت له صلات قوية بمؤسسات دينية في دول أخرى، ما أكسبه احترامًا إقليميًا واسعًا.
الشيخ طاهر عثمان بوتشي تاريخه العلمي الطويل
قرابة مئة عام من التعليم، جعلته من أقدم علماء المنطقة وأكثرهم تأثيرًا.
حجم أتباع الطريقة التيجانية في غرب إفريقيا
التيجانية من أكبر الطرق الصوفية في القارة، ويصل عدد أتباعها إلى الملايين، مما يفسر ضخامة المشاركة في الجنازة.
جنازة الشيخ طاهر عثمان بوتشي كانت من أكبر الجنازات في إفريقيا خلال العقود الأخيرة، وربما الأكبر في نيجيريا والغرب الإفريقي للصوفيين.
لماذا تُعد جنازة الشيخ طاهر عثمان بوتشي من أضخم الجنازات الإفريقية؟
- حجم الطرق الصوفية في نيجيريا كبير للغاية.
- الشيخ طاهر عثمان بوتشي كان مرجعًا دينيًا تجاوز تأثيره حدود منطقته.
- توافد مشاركين من ولايات وبلدان مجاورة.
- تغطية إعلامية غير مسبوقة لجنازة شيخ صوفي في إفريقيا خلال السنوات الأخيرة.
ردود الأفعال نعي رسمي وصدمة شعبية
أصدرت مؤسسات دينية كبرى بيانات نعي، أبرزها بيان وزارة الأوقاف المصرية وعدة مؤسسات غرب إفريقية، وصفته بـ:
- جبل شامخ من جبال العلم، ومأوى للمريدين.
- كما نعاه آلاف من محبيه عبر مواقع التواصل، وسط تداول واسع للمقاطع المصوّرة التي أظهرت ضخامة الحدث وتأثيره.
وقد تقدّم الشيخ محمد الحافظ أحمد، شيخ الطريقة التيجانية في مصر، ببيان نعي مؤثر عبر حسابه الرسمي على موقع "فيس بوك"، جاء فيه:

#تعزية
﷽
«يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ، ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً، فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي»
وقال في رسالته:
بقلوب راضية بقضاء الله وقدره تلقيت نبأ انتقال العالم المربي، خادم القرآن الكريم، فضيلة الشيخ طاهر عثمان باوتشي إلى دار البقاء. وبهذا المصاب الجلل أتقدم بخالص العزاء إلى أبنائه وأحفاده وكافة محبيه، سائلًا المولى عز وجل أن يجعله مع الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقًا.
وجاء هذا النعي ليعكس مكانة الشيخ الراحل في قلوب رموز التيجانية في العالم العربي والإفريقي، وتقديرهم لدوره العلمي والروحي الممتد لعقود طويلة.
إرث الشيخ طاهر عثمان بوتشي ماذا بعد رحيله؟
رحيل الشيخ يترك فراغًا روحيًا لدى تلاميذه، لكنه أيضًا يفتح بابًا لاستمرار رسالته:
- الحفاظ على إرثه العلمي.
- توثيق كتبه ومجالسه.
- مواصلة التعليم الروحي في الزوايا التي أسسها.
- تعزيز التواصل بين الطريقة التيجانية في نيجيريا وباقي العالم الإسلامي.



























